75897 - قال عبد العزيز بن أبي سلمة -من طريق عبد الله- في قول الله: {ثم يعودون لما قالوا} ، قال: فهل ترى تريد إتيانها بعدما قال هذا فيها؟ ليس لذلك تأويل غيره (1) . (ز)
75898 - قال مالك بن أنس: إن وطئها كان عوْدًا، وإن لم يطأها لم يكن عوْدًا (2) [6519] . (ز)
[6519] اختُلف في معنى العَوْد لِما قال المُظاهر في هذه الآية على قولين: الأول: أنّ المظاهر يعود إلى تحليل ما حرَّم على نفسه من وطء الزوجة بالعزم على الوطء. الثاني: أنّ العَوْد لِما قال هو إمساكه إيّاها، وتَرْكُه فِراقَها بعد تظهُّره منها، سواء عزم على الوطء أم لم يَعزِم.
ونقل ابنُ جرير (22/ 459) عن أهل العربية معنيين آخرَين: أحدهما: أنّ «المعنى: فتحرير رقبة من قبل أن يتماسّا، فمن لم يجد فصيامٌ، فإطعامُ ستين مسكينًا، ثم يعودون لما قالوا: إنا لا نفعله، فيفعلونه ... » . ثم وجَّهه بقوله: «وكأن قائل هذا القول كان يرى أنّ هذا من المُقدّم الذي معناه التأخير» . والآخر: أنه «يصلح فيها في العربية: ثم يعودون إلى ما قالوا، وفيما قالُوا. يريد: يرجعون عمّا قالُوا» .
ورجَّح ابنُ جرير (22/ 460) مستندًا إلى اللغة «أن يُقال: معنى اللام في قوله: {لِما قالُوا} بمعنى» إلى «أو» في «؛ لأنّ معنى الكلام: ثم يعودون لنقْض ما قالوا مِن التحريم فيحلِّلونه. وإن قيل: معناه: ثم يعودون إلى تحليل ما حرَّموا، أو: في تحليل ما حرَّموا، فصوابٌ؛ لأن كل ذلك عَوْدٌ له» .
ونقل ابنُ عطية (8/ 246) قولين آخرين: أحدهما: أنّ «المعنى: والذين يظاهَرون من نسائهم في الجاهلية» . ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: والذين كان الظِّهار عادتهم ثم يعودون إلى ذلك في الإسلام» . والآخر: أنّ «المعنى: والذين يُظاهِرون ثم يُظاهِرون ثانية، فلا تلزم عندهم كفارة إلا بأن يعيد الرجل التظاهُر» . ووجَّهه بقوله: «وحينئذ هو عائد إلى القول الذي هو منكر وزور» . ثم انتقده قائلًا: «وهذا قول ضعيف» .
ونحوه قال ابنُ كثير (13/ 448) .
وانتقد ابنُ عطية -مستندًا إلى السياق- القول الذي حكاه ابنُ جرير بأنّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا قائلًا: «وهذا أيضًا قول يُفسِد نظم الآية، وحُكي عن الأخفش، لكنه غير قوي» .
(1) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص 178.
(2) تفسير الثعلبي 9/ 255.