فإنها من نَفَسِ الرحمن (1) ؛ قوله (2) : {وتصريف الرياح والسحاب المسخر} ، ولكن قولوا: اللَّهُمَّ، إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُرْسِلَتْ به، ونعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما أُرسِلَتْ به (3) . (2/ 111)
4735 - عن أُبَي بن كعب -من طريق نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، عن جماعة من التابعين- قال: كل شيء في القرآن من الرياح فهي رحمة، وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب (4) . (2/ 110)
4736 - عن عبد الله بن عباس: الرّياح للرحمة، والريح للعذاب (5) . (ز)
4737 - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في قوله: {وتصريف الرياح} ، قال: قادِرٌ اللهُ ربُّنا على ذلك، إذا شاء جعلها رحمة؛ لَواقِح للسحاب، ونُشُرًا بين يدي رحمته، وإذا شاء جعلها عذابًا؛ ريحًا عقيمًا لا تُلْقِح، إنّما هي عذاب على من أُرْسِلَتْ عليه (6) . (2/ 110)
4738 - عن إسماعيل السدي: {وتصريف الرياح} : تلوينها (7) . (ز)
4739 - قال مقاتل بن سليمان: {وتصريف الرياح} في العذاب، والرحمة (8) . (ز)
4740 - عن أبي هريرة، قال: أخَذَتِ الناسَ ريحٌ بطريق مكة، وعُمَرُ حاجٌّ،
(1) قال ابن قتيبة في غريب الحديث 1/ 291: قوله: لا تسُبُّوا الريحَ فإنَّها من نَفَس الرحمن. يريد أنه تُفَرَّج بها الكُرَب، ويذْهَب بها الجَدْب؛ يقال: اللَّهُمَّ نفِّس عنِّي، أي: فرِّج عنّي، فمَن نفس الله بالريح أنّها إذا هشَّت في البلَد الحار والهواجر أذهب الوَهْد، وأطابت للمسافر المسير، وإذا هبّت أنشأت السحاب وألْقَحْتُه -بإذْن الله-. وكانت العرب تقول: إذا كثرت الرياح كثر الحَبّ. وإذا تنَسَّمها عَليل أو محزون وجد في نسيمها شفاء وفرَجًا مِمّا يَجِد"."
ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام طويل على هذا الحديث في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية 1/ 161 - 167، كما أن له كلامًا مختصرًا على قوله: «نفس الرحمن» في الفتاوى 6/ 398.
(2) كأن هناك سقطًا قبل (قوله) ، والظاهر أنه ذكر الآية تعليلًا للنهي عن سب الريح.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 217، والحاكم 2/ 272 واللفظ له، والبيهقي في شعب الإيمان (5233) .
(4) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 275، 5/ 1502.
(5) تفسير الثعلبي 2/ 33.
(6) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 275، وابن جرير 3/ 12 بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(7) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 193 - .
(8) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 154.