الناس، إنّ الله -تبارك وتعالى- لا يَملّ حتى تَملُّوا -يعني: من الثواب-؛ فاكْلَفوا من العمل ما تُطيقون، فإنّ خير العمل أدْومه وإن قَلّ». ونزلت عليه: {يا أيُّها المزمل قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا أوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا} السورة، فكُتبتْ عليهم، وأُنزِلَتْ بمنزلة الفريضة، حتى إن كان أحدهم ليَربط الحبل فيَتعلّق به، فلمّا رأى الله -جلّ وعزّ- ما يَكْلَفون مما يَبتغون به مِن وجه الله ورضاه وضَع ذلك عنهم، فقال: {إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ} إلى: {عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ} [المزمل: 20] ، فرَدّهم إلى الفريضة، ووضَع عنهم النّافلة، إلا ما تَطوّعوا به (1) . (ز)
79334 - عن إبراهيم النَّخَعي، في قوله: {يا أيُّها المزمل} ، قال: نزلت وهو في قَطيفة (2) . (15/ 39)
79335 - قال أبو عبد الله الجَدَلي: سألتُ عائشة عن قوله سبحانه: {يا أيُّها المزمل} ، ما كان تَزْميله ذلك؟ قالت: كان مِرطًا (3) طوله أربع عشر ذراعًا، نصفه عليَّ وأنا نائمة، ونصفه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يُصلِّي، قال أبو عبد الله: فسألتُها ما كان؟ قالت: واللهِ، ما كان خَزًّا (4) ، ولا قَزًّا (5) ، ولا مِرْعِزَيًّا (6) ، ولا إبْرَيْسِمًا (7) ، ولا صُوفًا؛ كان سَداه شَعرًا، ولُحْمَته وبرًا (8) (9) . (ز)
79336 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: {يا أيُّها المزمل} ، قال: زُمِّلْتَ هذا الأمر؛ فقُم به (10) . (15/ 39)
(1) أخرجه ابن جرير 23/ 360، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 8/ 254 - .
قال ابن كثير: «رواه ابن أبي حاتم، من طريق موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف» .
(2) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3) المِرْط -بكسر الميم، وسكون الراء-: كساء من صوف أو خزٍّ، كان يؤتزر بها. مختار الصحاح (مرط) .
(4) الخزّ: نوع من الثياب، معروفة عند العرب، وهي من الحرير. لسان العرب (خزز) .
(5) القزّ: نوع من الثياب، تصنع من الحرير. مختار الصحاح (قزز) .
(6) مِرْعِزيّ: الليِّن من الصوف. لسان العرب (رعز) .
(7) إبِْرَيْسَِمًا: نوع من الثياب الحرير، لا يخالطها قطن ولا غيره. النهاية في غريب الحديث 3/ 52.
(8) سَداه شعرًا ولُحْمَتُه وبرًا: ظاهر المِرْط وداخله. لسان العرب (سدى) .
(9) تفسير الثعلبي 10/ 58.
(10) أخرجه الحاكم 2/ 505.