فهرس الكتاب

الصفحة 16142 من 16717

الرجل الذي قد خالف ديننا وسبَّ آلهتنا، ويدعو إلى غير ديننا، وليس يزداد أمره إلا كثرة ونحن في قِلّة، وينبغي لنا أن نحتال؟ ثم قال: يا عمرو بن عمير، ما تقول فيه؟ قال عمرو: رأيي فيه أن نُردفه على بعير، فنَشدّ وثاقه، فنُخرجه مِن الحرم؛ فيكون شَرُّه على غيرنا. قال إبليس: عند ذلك بئس الرأي رأيتَ، يا شيخ، تَعمد إلى رجل قد ارتكب منكم ما قد ارتكب، وهو أمر عظيم، فتطردونه! فلا شكّ أنه يذهب، فيجمع جموعًا، فيُخرجكم مِن أرضكم. قالوا: ما تقول، يا أبا البَختري؟ قال: أما -واللهِ- إنّ رأيي فيه ثابت. قالوا: ما هو؟ قال: نُدخله في بيت، فنَسُدُّ بابه عليه، ونترك له ثلمة قدْر ما يتناول طعامه وشرابه، ونتربّص به إلى أن يموت. قال إبليس عند ذلك: بئس -واللهِ- الرأي رأيتَ، يا شيخ، تَعمدون إلى رجل هو عدّو لكم، فتربّونه، فلا شكّ أن يغضب له قومه، فيقاتلونكم حتى يُخرجوه من أيديكم، فما لكم وللشرّ؟! قالوا: صدق، والله، فما تقول، يا أبا جهل؟ قال: تَعمدون إلى كلِّ بطن مِن قريش، فنختار منهم رجالًا، فنمكّنها مِن السيوف، ويمشون لهم بجماعتهم، فيَضربونه حتى يَقتلوه، فلا يستطيع بنو هاشم أن تُعادي قريشًا كلّهم، وتُؤدّون ديته. قال إبليس: صدق -واللهِ- الشاب. فخرجوا على ذلك القول راضين بقتْله، وسمع عمُّه أبو طالب -واسمه: عبد العُزّى بن عبد المطلب-، فلم يُخبر محمدًا لعلّه أن يَجزع مِن القتل، فيهرب، فيكون مسبّة عليهم؛ فأنزل الله - عز وجل: {أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ} [الزخرف: 79] . يقول: أم أجمعوا أمْرًا على قتْل محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإنّا مُجمِعون أمْرًا على قتْلهم ببدر. وقال: {أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ المَكِيدُونَ} [الطور: 42] ، وقال: {إنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} . قال: فسمع أبو طالب ما سمع. قال: يا ابن أخي، ما هذه الهينمة؟ قال: أما تعلم -يا عمّ- ما أرادتْ قريش؟ قال: قد سمعتُ ما سمعتَه، يا ابن أخي. قال: نعم. قال: ومَن أخبرك بذلك؟ قال: ربي. قال: أما -واللهِ، يا ابن أخي- إنّ ربّك بك لَحفيظ، فامضِ لِما أُمرتَ، يا ابن أخى، فليس عليك غضاضة (1) . (ز)

82637 - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} ، قال: مهِّلْهم، فلا تَعجل عليهم. ترَكَهم، حتى لما أراد الانتصار منهم أمره بجهادهم، وقتالهم، والغِلظة عليهم (2) . (ز)

(1) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 660 - 662. يقال: ليس عليك في هذا الأمر غضاضة، أي ذلة ومنقصة. الصحاح (غضض) .

(2) أخرجه ابن جرير 24/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت