84680 - قال مقاتل بن سليمان: {حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ} كلّكم، يقول: إلى أنْ أتيتم المقابر (1) [7284] . (ز)
84681 - عن يعقوب بن مجاهد -من طريق ابن وهب عن رجل- في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب لأَحَبّ أن يكون له ثاني» ، فقال: نُسخت بـ {ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ} (2) . (ز)
{كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) }
84682 - عن عياض بن غنْم، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلا قوله: « {ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} يقول: لو قد دخلتم القبور، {ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} لو قد خرجتم من قبوركم، {كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ} مَحْشَركم إلى ربّكم، {لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ} أي: في الآخرة حقّ اليقين كرأي العين، {ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ} يوم القيامة، {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} بين يدي ربّكم؛ عن بارد
[7284] ذكر ابنُ عطية (8/ 681) في قوله: {حتى زرتم المقابر} عدة أقوال، فقال: «واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى: {حتى زرتم المقابر} ؛ فقال قوم: حتى ذكرتم الموتى في تفاخركم بالآباء والسلف، وتكثّرتم بالعظام الرميم. وقال آخرون: المعنى: حتى مِتم وزُرتم بأجسادكم مقابركم، أي: قطعتم بالتكاثر أعمارهم، وعلى هذا التأويل رُوي أنّ أعرابيًا سمع هذه الآية، فقال: بعث القوم للقيامة، وربِّ الكعبة، فإن الزائر منصرف لا يقيم. وحكى النقاش هذه النزعة من عمر بن عبد العزيز. وقال آخرون: هذا تأنيب على الإكثار من زيارة القبور، أي: حتى جعلتم أشغالكم القاطعة لكم عن العلم والتعلّم زيارة القبور تكثُّرًا بمَن سلف وإشادة بذِكره، وقال: ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كنتُ نهيتُكم عن زيارة القبور، فزُورها، ولا تقولوا هُجرًا» . فكان نهيه - عليه السلام - في معنى الآية، ثم أباح بعد لمعنى الاتعاظ، لا لمعنى المباهاة والتفاخر كما يصنع الناس في ملازمتها، وتسنيمها بالرخام والحجارة، وتلوينها سرفًا، وبنيان النواويس عليها».
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 819.
(2) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن 3/ 84 (182) .