الشراب، وظلال المساكن، وشِبَع البطون، واعتدال الخَلْق، ولذاذة النوم، حتى خِطبة أحدكم المرأة مع خُطّابٍ سواه فزُوِّجَها ومُنِعَها غيرُه» (1) . (15/ 620)
84683 - عن ابن عباس مرفوعًا: « ... {كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} لو قد دخلتم قبوركم، {ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم ... » (2) . (ز)
84684 - عن زيد بن أسلم مرفوعًا: « {كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} يعني: لو قد دخلتم قبوركم، {ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} يقول: لو قد خرجتم مِن قبوركم إلى مَحْشَركم» (3) . (15/ 620)
84685 - عن علي بن أبي طالب -من طريق زِرّ- قال: كنا نشك في عذاب القبر، حتى نزلت هذه الآية: {ألهاكم التكاثر} إلى: {كلا سوف تعلمون} في عذاب القبر (4) . (ز)
84686 - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- {كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} قال: الكفار، (ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) المؤمنون. وكذلك كان يقرؤها (5) [7285] . (15/ 621)
84687 - عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- في قوله: {كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ، قال: وعِيدٌ بعد وعيدٍ (6) . (15/ 621)
84688 - قال مقاتل بن سليمان: {كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} هذا وعيدٌ، ما نحن فاعلون بذلك إذا نزل بكم الموت، {ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} وهو وعيدٌ، إذا دخلتم قبوركم (7) [7286] . (ز)
[7285] بيّن ابن جرير (24/ 601) أنّ تكرار قوله: {ثم كل سوف تعلمون} إنما هو للتغليظ في التخويف والتهديد، ثم ذكر قول الضَّحّاك ولم يعلّق عليه.
[7286] اختُلف في تكرار قوله: {ثم كل سوف تعلمون} على أقوال: الأول: أنّ العلم الأول عند دخول القبر، والعلم الثاني عند الخروج منه. الثاني: أنّ العلم الأول للكفار، والثاني للمؤمنين. الثالث: أنّ العلم الأول عند نزول الموت، والثاني عند دخول القبر.
ورجّح ابنُ القيم (3/ 356 - 357 بتصرف) -مستندًا إلى الدلالة العقلية، وآثار السلف، والسياق- ما جاء في قول مقاتل والحسن قبله أنّ قوله: {كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف يعلمون} ليس تأكيدًا لحصول العلم، وإنما العلم الأول عند نزول الموت، والعلم الثاني في القبر، فقال: «ويدل على صحة هذا القول عدة أوجه: أحدها: أنّ الفائدة الجديدة والتأسيس هو الأصل، وقد أمكن اعتباره مع فخامة المعنى وجلالته وعدم الإخلال بالفصاحة. الثانى: توسُّط {ثم} بين العِلمين، وهي مؤذنة بتراخي ما بين المرتبتين زمانًا وخطرًا. الثالث: أنّ هذا القول مطابق للواقع؛ فإنّ المحتَضَر يعلم عند المعاينة حقيقة ما كان عليه، ثم يعلم في القبر وما بعده ذلك عِلمًا هو فوق الأول. الرابع: أنّ عليَّ بن أبى طالب? وغيره من السلف فهموا من الآية عذاب القبر، قال الترمذي: حدثنا أبو كُريب ... عن علي رضى الله عنه قال: ما زلنا نشُكّ في عذاب القبر حتى نزلت: {الهاكم التكاثر} . قال الواحدي: يعني: أنّ معنى قوله: {كَلَاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} في القبر. الخامس: أنّ هذا مطابق لما بعده من قوله: {لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ} ، فهذه الرؤية الثانية غير الأولى من وجهين: إطلاق الأولى، وتقييد الثانية بعين اليقين، وتقدّم الأولى، وتراخى الثانية عنها» .
وقال ابنُ عطية (8/ 681) : «وقوله تعالى: {كلا سوف تعلمون} زجر ووعيد، ثم كرّر تعالى: {كلا} تأكيدًا، ويأخذ الناس من هذا الزجر والوعيد المكررين كلُّ أحد على قدْر حظّه مِن التوغل فيما يكره. هذا تأويل جمهور المفسرين» .
(1) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(2) تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.
(3) تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.
(4) أخرجه الترمذي 5/ 447 (3355) ، وابن جرير 24/ 600. وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
(5) أخرجه ابن جرير 24/ 8، 601.
(6) أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 20. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(7) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 819 - 820.