فهرس الكتاب

الصفحة 2021 من 16717

رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن أصنافِ النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحَرَّمَ كُلَّ ذات دين غير الإسلام، وقال الله -تعالى ذِكْرُه-: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] . وقد نكح طلحةُ بنُ عبيد الله يهوديةً، ونكح حذيفةُ بنُ اليمان نصرانيةً، فغَضِب عمرُ بن الخطاب? غضبًا شديدًا، حتى هَمَّ بأن يسطو عليهما، فقالا: نحن نُطَلِّق، يا أمير المؤمنين، ولا تَغْضَبْ. فقال: لَئِنْ حَلَّ طَلاقُهُنَّ لَقَد حَلَّ نِكاحُهُنَّ، ولكن أنتَزِعُهُنَّ منكم صَغَرة (1) قِماءأنتزعهنً (2) (3) [806] . (ز)

7816 - عن عبد الله بن عباس، في قوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ، قال:

[806] على هذا القول؛ يكون المرادُ بالآية: كل مشركة من أي أصناف الشرك كانت، ولم يُنسخ منها شيء. وهو ما انتَقَدَهُ ابنُ جرير (3/ 716) مستندًا لمخالفته السُّنَّة، والإجماع، وما صح عن عمر، فقال: «وأما القول الذي رُوِي عن شَهْرِ بن حَوْشَب ... فقولٌ لا معنى له؛ لخلافه ما الأمةُ مجتمعةٌ على تحليله بكتاب الله -تعالى ذكره- وخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - من القول خلافُ ذلك بإسنادٍ هو أصَحُّ منه، وهو ما حدثني به موسى بن عبد الرحمن المسروقي ... قال عمر: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة» .

وعلَّق ابنُ كثير (2/ 295) عليه، فقال: «هو حديثٌ غريب جِدًّا، وهذا الأثر عن عمر غريبٌ أيضًا» .

ووجَّهه ابنُ جرير (3/ 716) ، فقال: «وإنّما كَرِه عمرُ لطلحة وحذيفة -رحمة الله عليهم- نكاحَ اليهودية والنصرانية؛ حذرًا مِن أن يَقْتَدِي بهما الناسُ في ذلك؛ فَيَزْهَدُوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما، كما حدثنا أبو كُرَيب ... عن شقيق، قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خَلِّ سبيلها. فكتب إليه: أتزعم أنها حرام؛ فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تَعاطَوُا المُومِساتِ مِنهُنَّ» . ثم قال مستندًا إلى السنة، والإجماع: «وقد حَدَّثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق الأزرق ... قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «نَتَزَوَّجُ نساءَ أهل الكتاب، ولا يتَزَوَّجُون نساءَنا» . فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به؛ لإجماع الجميع على صحة القول به أوْلى مِن خبر عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب».

وبنحوه قال ابنُ عطية (1/ 540) .

(1) جمع صاغِر، وهو الراضي بالذُّلِّ. ينظر: لسان العرب (صغر) .

(2) جمع قميء وهو الذليل الصاغر. ينظر: لسان العرب (قمأ) .

(3) أخرجه ابن جرير 3/ 714.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت