عشر حسنات، وإن هو لم يُقدَّر له أن يعمل به كتبت له به حسنة من أجل أنّه مؤمن، والله يرضى سِرَّ المؤمنين وعلانيتَهم، وإن كان سوءًا حدَّث به نفسه اطَّلع الله عليه وأخبره به يوم تُبْلى السرائر، وإن هو لم يعمل به لم يؤاخذه الله به حتى يعمل به، فإن هو عمل به تجاوز الله عنه، كما قال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ} [الأحقاف: 16] (1) . (3/ 417)
11661 - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في الآية، قال: إنّ الله يقول يوم القيامة: إنّ كُتّابي لم يكتبوا من أعمالكم إلا ما ظهر منها، فأمّا ما أسررتم في أنفسكم فأنا أُحسابكم به اليوم؛ فأغْفِرُ لِمَن شئتُ، وأُعَذِّب مَن شئتُ (2) . (3/ 418)
11662 - عن الضحاك، يقول في قوله: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ} : كان ابن عباس يقول: إذا دُعِي الناس للحساب أخبرهم اللهُ بما كانوا يسرون في أنفسهم مِمّا لم يعملوه، فيقول: إنّه كان لا يعزب عَنِّي شيء، وإنِّي مخبركم بما كنتم تُسِرُّون من السوء، ولم تكن حَفَظَتُكُم عليكم يَطَّلِعون عليه. فهذه المحاسبة (3) . (ز)
11663 - عن سعيد بن مرجانة: أنّه بينما هو جالس مع ابن عمر تلا هذه الآية: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ} الآية. قال: واللهِ، لَئِن واخذنا الله بهذا لنهلكن. ثم بكى حتى سُمِع نَشِيجُه. =
11664 - قال ابن مرجانة: فقمتُ حتى أتيتُ ابن عباس، فذكرت له ما قال ابن عمر، وما فعل حين تلاها، فقال ابن عباس: يغفرُ اللهُ لأبي عبد الرحمن، لَعَمْرِي لقد وجد المسلمون منها حين أُنزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر؛ فأنزل الله بعدها: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} إلى آخر السورة. قال ابن عباس: فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها، وصار الأمر إلى أن قضى الله أنّ للنفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت من القول والعمل (4) . (3/ 413)
11665 - عن نافع، قال: لَقَلَّما أتى ابنُ عمر على هذه الآية إلّا بكى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ} إلى آخر الآية. ويقول: إنّ هذا لَإحْصاء شديد (5) . (3/ 414)
(1) أخرجه ابن جرير 5/ 139، وابن أبي حاتم 2/ 573.
(2) أخرجه ابن جرير 5/ 140.
(3) أخرجه ابن جرير 5/ 140.
(4) أخرجه ابن جرير 5/ 131 - 132، والطبراني في الكبير (10770) ، والبيهقي في الشعب (329) . وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 13/ 326، وأحمد في الزهد ص 192، وابن أبي حاتم 2/ 574. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.