فهرس الكتاب

الصفحة 3074 من 16717

سويد، لَمّا رجع الحارث قالوا: نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا، فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا، فينزل فينا ما نزل في الحارث. فلما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة دخل في الإسلام من دخل منهم، فقُبِلَتْ توبته؛ فنزل فيمن مات منهم كافرًا: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفّارٌ} الآية (1) . (ز)

13663 - عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «يُجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا، أكنت مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقال: لقد سُئِلْت ما هو أيسر من ذلك، فذلك قوله تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار} » الآية (2) . (3/ 659)

13664 - عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا} . قال: هو كل كافر (3) . (3/ 659)

13665 - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبرهم عنهم وعن الكفار وما لهم في الآخرة، فقال - عز وجل: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار} فيود أحدهم أن يكون له ملء الأرض ذهبًا، يقدر على أن يفتدي به نفسه من العذاب لافتدى به، {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} ما قُبِلَ منه، {أولئك لهم عذاب أليم} ، وله عذاب، [وجيع] (4) نظيرها في المائدة (5) ، {وما لهم من ناصرين} يعني: من مانعين يمنعونهم من العذاب (6) [1289] . (ز)

[1289] ذكر ابن عطية (2/ 281 - 282) أنه اختلف في قوله: {ولو افتدى} على أقوال: الأول: أنها متعلقة بمحذوف في آخر الكلام دل عليه دخول الواو، كما دخلت في قوله: {وليكون من الموقنين} [الأنعام: 75] لمتروك من الكلام، تقديره: وليكون من الموقنين أريناه ملكوت السماوات والأرض. ونسبه ابن عطية لابن جرير، وانتقده بقوله: «وفي هذا التمثيل نظر، فتأمله» . الثاني: أن المعنى: لن يقبل من أحدهم إنفاقه وتقرباته في الدنيا ولو أنفق ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى أيضا به في الآخرة لم يقبل منه، قال: فأعلم الله أنه لا يثيبهم على أعمالهم من الخير، ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب. وعلَّق عليه، بقوله: «وهذا قول حسن» . الثالث: أن الواو زائدة، وانتقده بقوله: «وهذا قول مردود» . ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى نفي القبول جملة على كل الوجوه، ثم خص من تلك الوجوه أليقها وأحراها بالقبول، كما تقول: أنا لا أفعل لك كذا بوجه، ولو رغبت إليّ» .

(1) تفسير البغوي 3/ 65، وتفسير الثعلبي 3/ 109.

(2) أخرجه ابن جرير 5/ 571، وهو في البخاري 8/ 112 (6538) ، ومسلم 4/ 2161 (2805) دون ذكر الآية.

(3) أخرجه ابن جرير 5/ 571، وابن أبي حاتم 2/ 702.

(4) في مطبوعة المصدر: وجميع.

(5) يشير إلى قوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِن عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ} [المائدة: 36] .

(6) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت