فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم، فيقولون لهم: هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس. فقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل» . فأنزل الله: {الذين قال لهم الناس} الآية (1) . (4/ 144)
15490 - عن إسماعيل السدي، قال: لما ندم أبو سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وقالوا: ارْجِعوا فاسْتَأْصِلوهم. فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهُزِموا، فلَقَوْا أعرابيًا، فجعلوا له جُعْلًا، فقالوا له: إن لقيت محمدًا وأصحابه فأخبرهم أنّا قد جمعنا لهم. فأخبر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلَقَوا الأعرابيَّ في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل» . ثم رجعوا من حمراء الأسد؛ فأنزل الله فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} الآية (2) . (4/ 143)
15491 - قال أبو معشر: دخل ناس من هُذَيْل من أهل تِهامة المدينةَ، فسألهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أبي سفيان، فقالوا: قد جمعوا لكم جموعًا كثيرة، فاجتنبوهم. فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فأنزل الله تعالى: {الذين قال لهم الناس} (3) . (ز)
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ}
15492 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} ، قال: هذا أبو سفيان قال لمحمد يوم أحد: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فقال محمد - صلى الله عليه وسلم: «عسى» . فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لموعده، حتى نزل بدرًا، فوافوا السوق، فابتاعوا، فذلك قوله: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم
(1) أخرجه ابن جرير 6/ 249 - 250 مرسلًا.
(2) أخرجه ابن جرير 6/ 128، 248 - 249 مرسلًا.
(3) تفسير الثعلبي 3/ 211.