للمشركين، قاتلهم الله، وما شأن إبراهيم وشأن القِداح؟!». ثم دعا بجَفْنَةٍ فيها ماء، فأخذ ماءً، فغمسه، ثم غمس بها تلك التماثيل، وأخرج مقام إبراهيم، وكان في الكعبة، ثم قال: «يا أيها الناس، هذه القبلة» . ثم خرج، فطاف بالبيت، ثم نزل عليه جبريل -فيما ذُكِر لنا- بِرَدِّ المفتاح، فدعا عثمانَ بن طلحة، فأعطاه المفتاح، ثم قال: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} حتى فرغ من الآية (1) [1745] . (4/ 495)
18790 - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- قال: إنّ القتل في سبيل الله يُكَفِّر الذنوبَ كلها، إلا الأمانة، يُجاء بالرجل يوم القيامة -وإن كان قُتِل في سبيل الله- فيُقال له: أدِّ أمانتك. فيقول: مِن أين وقد ذَهَبَتِ الدنيا؟! فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية. فيُنطَلَق به، فتَمَثَّلُ له أمانتُه كهيئتها يوم دُفِعَتْ إليه في قَعْرِ جهنم، فيحملها، فيصعد بها، حتى إذا ظنَّ أنه خارج بها، فهَزَلَتْ من عاتقه، فهَوَتْ وهوى معها أبد الآبدين. قال زاذان: فأتيت البراء بن عازب فقلت: أما سمعتَ ما قال أخوك ابن مسعود؟ قال: صدق، إنّ الله يقول: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ، والأمانة في الصلاة، والأمانة في الغُسْل من الجنابة، والأمانة في الحديث، والأمانة في الكيل والوزن، والأمانة في الدين، وأشد ذلك في الودائع (2) . (4/ 498)
18791 - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ، قال: إنّه لم يُرَخَّص لِمُوسِرٍ ولا لِمُعْسِرٍ أن يُمْسِكَها (3) . (4/ 499)
18792 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ، قال: يعني: السلطان، يَعِظُون النساء (4) . (4/ 498)
[1745] ذكر ابنُ كثير (4/ 129) قول ابن عباس، ثم أردف مُعَلِّقًا: «وهذا من المشهورات أنّ هذه الآية نزلت في ذلك، وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا فحكمها عامٌّ؛ ولهذا قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية: هي للبَرِّ والفاجر، أي: هي أمر لكل أحد» .
(1) أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير 2/ 340 - من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
وفي سنده محمد بن السائب الكلبي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (5901) : «متهم بالكذب» .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 386، وابن المنذر (1917) ، وابن أبي حاتم 3/ 985، والبيهقي في شعب الإيمان (5266) . وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
(3) أخرجه ابن جرير 7/ 172.
(4) أخرجه ابن جرير 7/ 170، وابن أبي حاتم 3/ 986.