سَرِّحِ الماءَ يَمُرّ. فأبى عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اسقِ، يا زبيرُ، ثم أرسل الماءَ إلى جارك» . فغضِب الأنصاريُّ، وقال: يا رسول الله، أن كان ابنَ عمَّتِك؟ فتلوَّن وجهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قال: «اسقِ، يا زبيرُ، ثُمَّ احبس الماءَ حتى يرجع إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك» . واسْتَرْعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للزبير حقَّه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك أشار على الزُّبَيْر برأيٍ أراد فيه السَّعَةَ له وللأنصاري، فلمّا أحْفَظَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأنصاريُّ اسْتَرْعى للزُّبَيْر حقَّه في صريح الحكم. فقال الزبير: ما أحسبُ هذه الآيةَ نزلت إلا في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية (1) . (4/ 521)
18943 - عن أُمِّ سلمة، قالت: خاصم الزبيرُ رجلًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقضى للزبير، فقال الرجل: إنّما قضى له لأنّه ابنَ عمَّتِه. فأنزل الله: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} الآية (2) . (4/ 522)
18944 - عن سعيد بن المُسَيِّب -من طريق الزهري- في قوله: {فلا وربك لا يؤمنون} الآية، قال: أُنزِلَتْ في الزبير بن العوام وحاطِب بن أبي بَلْتَعَةَ، اختصما في ماءٍ، فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يَسْقِيَ الأعلى، ثُمَّ الأسفلُ (3) [1759] . (4/ 523)
18945 - عن أبي الأسود، قال: اختصم رجلان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقضى بينهما، فقال الذي قُضِي عليه: رُدَّنا إلى عمر بن الخطاب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «نعم، انطلِقا إلى عمر» . فلمّا أتَيا عمرَ قال الرجلُ: يا ابن الخطاب، قَضى لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا، فقال: رُدَّنا إلى عمر. فرَدَّنا إليك، فقال: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر:
[1759] علّق ابن كثير (4/ 145) على قول سعيد، فقال: «هذا مرسل، ولكن فيه فائدة تسمية الأنصاري» .
(1) أخرجه البخاري 3/ 111 (2359، 2361، 2362) ، 3/ 187 (2708) ، 6/ 46 (4585) ، ومسلم 4/ 1829 (2357) ، والواحدي في أسباب النزول ص 163 - 164، وابن جرير 7/ 201 - 202 واللفظ له، وابن المنذر 2/ 775 - 776 (1957) ، وابن أبي حاتم 3/ 993 - 994 (5558) ، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص 104 - 105 (339) .
(2) أخرجه الحميدي في مسنده (300) ، وسعيد بن منصور (660 - تفسير) ، وابن جرير 7/ 203، وابن المنذر (1958) ، والطبراني في الكبير 23/ 294 - 295. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 994.
قال ابن كثير 4/ 145: «هذا مرسل» . وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف 1/ 333: «وتسمية الأنصاري حاطب ابن أبي بلتعة لم أجده إلا عند ابن أبي حاتم، وهو مرسل» .