فصَبَّحَتْه الخيلُ غُدْوَةً، فلما لقوه سَلَّم عليهم مرداس، فتلقاه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع؛ فأنزل الله في شأنه: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} . لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يُحَيِّي بعضهم بعضًا (1) . (4/ 615)
19711 - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} ، قال: بلغني: أنّ رجلًا من المسلمين أغار على رجل من المشركين، فحمل عليه، فقال له المشرك: إني مسلم، لا إله إلا الله. فقتله المسلم بعد أن قالها، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال للذي قتله: «أقتلته وقد قال: لا إله إلا الله؟!» . فقال وهو يعتذر: يا نبي الله، إنما قال مُتَعَوِّذًا وليس كذلك. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فهلّا شَقَقْتَ عن قلبه!» . ثم مات قاتل الرجل، فقبر، فلفظته الأرض، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمرهم أن يقبروه، ثم لفظته، حتى فعل ذلك به ثلاث مرات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنّ الأرض أبَتْ أن تقبله، فألقوه في غار من الغيران» . قال معمر: وقال بعضهم: «إنّ الأرض تقبل مَن هو شرٌّ منه، ولكن الله جعله لكم عبرة» (2) . (4/ 618)
19712 - عن النعمان بن سالم أنّه كان يقول: نزلت في رجل من هذيل (3) . (4/ 621)
19713 - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله} الآية، قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضَمْرَة، فلقوا رجلًا منهم يُدْعى: مِرْداس بن نُهَيْك، معه غنمة له وجمل أحمر، فلما رآهم أوى إلى كهف جبل، واتبعه أسامة، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه، ثم أقبل إليهم فقال: السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فشدَّ عليه أسامة، فقتله من أجل جمله وغنيمته، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خيرًا، ويسأل عنه أصحابه، فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يُحَدِّثون النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: يا رسول الله، لو رأيتَ أسامة ولقيه رجل، فقال الرجل: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فشد عليه فقتله! وهو مُعْرِض عنهم، فلما أكثروا عليه رفع رأسه إلى أسامة، فقال: «كيف أنت ولا إله إلا الله؟!» . قال:
(1) أخرجه ابن جرير 7/ 357. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 397 - . وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2) أخرجه عبد الرزاق 1/ 168 - 169، وابن جرير 7/ 359 مرسلًا.
(3) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.