فهرس الكتاب

الصفحة 5083 من 16717

24030 - قال مقاتل بن سليمان: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} نزلت في عبد الله بن جحش بن رباب الأسدي من بني غَنم بن دُودان، وفي عبد الله بن حذافة القرشي ثم السهمي، وذلك أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا أيها الناس، إنّ الله كتب عليكم الحج» . فقال عبد الله بن جحش: أفي كل عام؟ فسكت عنه - صلى الله عليه وسلم -، ثم أعاد قوله، فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم عاد، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونخَسه بقضيب كان معه، ثم قال: «ويحك، لو قلتُ: نعم. لوجبت، فاتركوني ما تركتكم، فإذا أمرتكم بأمر فافعلوه، وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا عنه» . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، إنه قد رُفعت لي الدنيا، فأنا أنظر إلى ما يكون في أمتي من الأحداث إلى يوم القيامة، ورُفعت لي أنساب العرب فأنا أعرف أنسابهم رجلًا رجلًا» . فقام رجل، فقال: يا رسول الله، أين أنا؟ قال: «أنت في الجنة» . ثم قام آخر، فقال: أين أنا؟ قال: «في الجنة» . ثم قام الثالث، فقال: أين أنا؟ فقال: «أنت في النار» . فرجع الرجل حزينًا، وقام عبد الله بن حذافة، وكان يُطْعَن فيه، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافَة» . وقام رجل من بني عبد الدار، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك سعد» . نسبه إلى غير أبيه، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، استُرْ علينا يستر الله عليك، إنّا قوم قريبو عهد بالشرك. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرًا؛ فأنزل الله - عز وجل: {لا تَسْئَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (1) . (ز)

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) }

24031 - عن سعد بن أبي وقاص، قال: إن كانوا لَيَسألون عن الشيءِ وهو لهم حلالٌ، فما يزالون يسألون حتى يُحرَّمَ عليهم، وإذا حُرِّم عليهم وقَعوا فيه (2) [2183] . (5/ 552)

[2183] نقل ابنُ عطية (3/ 273) في معنى قوله تعالى: {وإنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} عن ابن عباس قوله: «معناه: لا تسألوا عن أشياء في ضمن الإخبار عنها مساءة لكم؛ إما لتكليف شرعي يلزمكم، وإما لخبر يسوء» . ثم علَّق عليه بقوله: «فالضمير في قوله: {عَنْها} عائد على نوعها، لا على الأولى التي نهى عن السؤال عنها» .

ثم ذكر احتمالًا آخر في معنى الآية، فقال: «ويحتمل ... أن يكون في معنى الوعيد، كأنه قال: لا تسألوا، وإن سألتم لقيتم عبءَ ذلك وصعوبته، لأنكم تتكلَّفون وتستعجلون علم ما يسوءكم، كالذي قيل له: إنه في النار» .

(1) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 508.

(2) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت