فاعِلٌ». قلتُ: يا رسول اللهِ، أين أطلبُك؟ قال: «اطلُبني أوَّل ما تطلُبُني على الصراط» . قلتُ: فإن لم ألقَك على الصراط؟ قال: «فاطلُبني عندَ الميزان» . قلتُ: فإن لم ألقَك عند الميزان؟ قال: «فاطلُبني عند الحوضِ؛ فإنِّي لا أُخْطِئُ هذه الثلاثَ المواطن» (1) . (6/ 326)
27114 - عن سلمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «يُوضَع الميزانُ يوم القيامة، فلو وُزِن فيه السمواتُ والأرضُ لَوَسِعَتْ. فتقولُ الملائكةُ: يا ربُّ، لِمَن يزِنُ هذا؟ فيقولُ اللهُ: لِمَن شئتُ مِن خَلْقي. فتقولُ الملائكةُ: سبحانك، ما عبدناك حقَّ عبادتك. ويوضعُ الصراطُ مثلَ حدِّ المُوسى (2) . فتقول الملائكة: مَن تُنجِي على هذا؟ فيقولُ: مَن شِئْتُ مِن خلقِي. فيقولون: سبحانَك، ما عبدناك حقَّ عبادتِك» (3) . (6/ 324)
27115 - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم: «يُصاحُ برجلٍ مِن أُمَّتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فيُنشَر له تسعةٌ وتسعونَ سِجِلًّا، كلُّ سِجِلٍّ منها مدُّ البصرِ، فيقولُ: أتُنكِرُ مِن هذا شيئًا؟ أظَلَمَك كتبتي الحافظون؟ فيقولُ: لا، يا ربِّ. فيقولُ: أفَلَك عُذْرٌ أو حسنة. فيهاب الرجل، فيقول: لا، يا ربِّ. فيقول: بلى، إنّ لك عندنا حسنة، وإنّه لا ظُلم عليك اليومَ. فيُخْرَجُ له بطاقةٌ فيها: أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسولُه. فيقولُ: يا ربِّ، ما هذه البطاقةُ مع هذه السِّجلّات؟ فيقالُ: إنّك لا تُظْلَم. فتُوضَعُ السِجِلّات في كفَّة، والبطاقةُ في كفَّة، فطاشت السِّجلّات، وثقلت البطاقةُ، ولا يثقلُ مع اسم الله شيءٌ» (4) . (6/ 326)
(1) أخرجه أحمد 20/ 210 (12825) ، والترمذي 4/ 429 - 430 (2602) .
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه» . وقال الذهبي في إثبات الشفاعة ص 27 (8) : «إسناده جيد» . وأورده الألباني في الصحيحة 6/ 268 (2630) .
(2) المُوسى: آلة الحديد التي يُحْلَقُ بها. تاج العروس (موس) .
(3) أخرجه الحاكم 4/ 629 (8739) .
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه» . وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم 2/ 18: «صحَّ عن سلمان» . وقال الألباني في الصحيحة 2/ 619 (941) : «وفيه نظر، فإنّ هدبة بن خالد وإن كان من شيوخ مسلم فإنّ الراوي عنه المسيب بن زهير، لم أرَ مَن وثَّقه، وقد ترجم له الخطيب 13/ 149، وكنّاه أبا مسلم التاجر، وذكر أنّه روى عنه جماعة، وأنه توفي سنة (285) ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد رواه الآجري في الشريعة (382) عن عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حماد بن سلمة به موقوفًا على سلمان، وإسناده صحيح، وله حكم المرفوع، لأنّه لا يُقال مِن قِبَل الرأي» .
(4) أخرجه أحمد 11/ 570 - 571 (6994) ، والترمذي 4/ 585 (2829، 2830) ، وابن ماجه 5/ 356 (4300) واللفظ له، وابن حبان 1/ 461 (225) ، والحاكم 1/ 46 (9) .
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، لم يخرج في الصحيحين، وهو صحيح على شرط مسلم» . وقال المرتضى الزبيدي في أماليه ص 21: «هذا حديث جيد الإسناد» . وأورده الألباني في الصحيحة 1/ 261 (135) .