28532 - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قُرَّة- أنّه قال: كيف تقرءُون هذه الآية: {ويَذَرَكَ} ؟ قالوا: {ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ} . فقال الضحاك: إنما هي: (إلاهَتَكَ) . أي: عبادتَك، ألا ترى أنّه يقول: أنا ربُّكم الأعلى (1) . (6/ 503)
28533 - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: {ويذرك وآلهتك} ، قال: ليس يَعْنون به: الأصنام، إنما يَعْنون: تَعظيمَه (2) . (6/ 503)
28534 - عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- في قوله: {ويذرك وآلهتك} ، قال: كان فرعون له آلهةٌ يَعبُدُها سِرًّا (3) . (6/ 503)
28535 - عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: كان لفرعون جُمانَةٌ (4) مُعَلَّقة في نحره، يعبدها، ويسجد لها (5) . (ز)
28536 - قال الحسن البصري: {ويذرك وآلهتك} ، كان فرعون يعبد الأوثان (6) . (ز)
28537 - قال الحسن البصري: كان قد علَّق على عُنُقه صليبًا يعبده (7) . (ز)
28538 - قال أبو عبيد: وبلغني عن الحسن أنّه قيل له: هل كان فرعون يعبد شيئًا؟ قال: نعم، كان يعبد تَيْسًا (8) . (ز)
28539 - قال إسماعيل السُّدِّيّ: كان فرعون قد اتَّخذ لقومه أصنامًا، وأمرهم بعبادتها، وقال لقومه: هذه آلهتكم، وأنا ربها وربكم. فذلك قوله: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] (9) [2603] . (ز)
[2603] قال ابنُ جرير (10/ 365 - 366) : «وفي قوله: {ويذرك وآلهتك} وجهان من التأويل: أحدهما: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك؟! وإذا وُجِّه الكلامُ إلى هذا الوجه من التأويل كان النصبُ في قوله: {ويذرك} على الصَّرْف، لا على العطف به على قوله: {ليفسدوا} . والثاني: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وليذرك وآلهتك. كالتوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين. وإذا وُجِّه الكلام إلى هذا الوجه كان نصب {ويذرك} على العطف على {ليفسدوا} . والوجه الأول أولى الوجهين بالصواب، وهو أن يكون نصب {ويذرك} على الصرف؛ لأن التأويل مِن أهل التأويل به جاء. وبعدُ فإنّ في قراءة أبي بن كعب الذي حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: في حرف أبي بن كعب: (وقَد تَّرَكُوكَ أن يَعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ) دلالةٌ واضحة على أنّ نصب ذلك على الصرف. وقد روي عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ ذلك: (ويَذَرُكَ وآلِهَتَكَ) عطفًا بقوله: (ويَذَرُكَ) على قوله: {أتذر موسى} ، كأنّه وجه تأويله إلى: أتذر موسى وقومه، ويذرك وآلهتك ليفسدوا في الأرض؟ وقد تحتمل قراءة الحسن هذه أن يكون معناها: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وهو يذرك وآلهتك؟ فيكون (يَذَرُكَ) مرفوعًا على ابتداء الكلام» .
وقال ابن جرير أيضًا (10/ 367) : «وقد رُوِي عن ابن عباس ومجاهد أنهما كانا يقرآنها: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ) بكسر الألف، بمعنى: ويذرك وعبودتك. والقراءة التي لا نرى القراءة بغيرها هي القراءة التي عليها قراء الأمصار؛ لإجماع الحجة من القراء عليها» .
(1) أخرجه ابن جرير 10/ 369. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1538.
(3) أخرجه ابن جرير 10/ 367 - 368، وابن أبي حاتم 5/ 1538. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(4) الجُمان: هو اللُّؤلؤ الصغار. النهاية (جمن) .
(5) أخرجه ابن جرير 10/ 367.
(6) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 137 - .
(7) تفسير البغوي 3/ 267.
(8) تفسير الثعلبي 4/ 271.
(9) تفسير البغوي 3/ 267.