فهرس الكتاب

الصفحة 6816 من 16717

الأصفر رجلًا من الحبش، فقضى الله له أن مَلَك الروم، فاتخذ من نسائهم لنفسه، وولدن له نساءً كُنَّ مَثَلًا في الحُسْن، فقال جَدُّ بن قيس [الأنصاري] (1) -من بني سَلِمة بن جشم-: يا رسول الله، قد عَلِمَتِ الأنصارُ حرصي على النساء، وإعجابي بِهِنَّ، وإنِّي أخاف أن أُفتتن بِهِنَّ؛ فأْذَن لي، ولا تفتني ببنات الأصفر. وإنما اعتلَّ بذلك كراهية الغزو؛ فأنزل الله - عز وجل: {ومِنهُم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي} (2) . (ز)

32573 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} ، قال: هو رجل من المنافقين يُقال له: جَدُّ بن قيس، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «العام نغزو بني الأصفر، ونتخذ منهم سراري ووُصَفاء» . فقال: أيْ رسولَ الله، ائذن لي ولا تفتِنِّي، إن لم تأذن لي افتتنت وقعدت. فغضب؛ فقال الله: {ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} . وكان من بني سَلِمَة، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَن سيِّدُكم، يا بني سَلِمَة؟» . فقالوا: جَدُّ بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وأيُّ داءٍ أدْوى مِن البُخْل؟! ولكن سيدكم الفتى الأبيض الجَعَد الشَّعَر؛ بشر بن البراء بن معرور» (3) [2965] . (ز)

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا}

32574 - عن عبد الله بن عباسٍ -من طريق علي- في قوله: {ولا تَفتنِّي} قال: لا تُحْرِجني، {ألا في الفتنةِ سقطُوا} يعني: في الحرَج (4) . (7/ 399)

[2965] ذكر ابنُ عطية (4/ 328) عن بعض الناس أنّ معنى: {ولا تَفْتِنِّي} : «أي: لا تُصَعِّب عَلَيَّ حتى أحتاج إلى مواقعة معصيتك ومخالفتك، فَسَهِّل أنت عليّ، ودعني غير مُجَلّح» . وبيَّن أنّ هذا «تأويل حسن واقف مع اللفظ» . غير أنّه انتقده مستندًا لأحوال النزول بقوله: «لكن تَظاهَرَ ما رُوِي مِن ذِكْرِ بنات الأصفر، وذلك معترض في هذا التأويل» .

(1) في المطبوع: الأنماري، وهو خطأ.

(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 173 - 174.

(3) أخرجه ابن جرير 11/ 492 - 493 مرسلًا.

(4) أخرجه ابن جرير 11/ 493، وابن أبي حاتم 6/ 1809 - 1810. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت