فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 16717

998 -عن قتادة -من طريق مَعْمَر- قال: لَمّا ذَكَر الله العنكبوت والذباب قال المشركون -ولفظ ابن المنذر: قال أهل الكتاب-: ما بالُ العنكبوت والذباب يُذْكَران؟! فأنزل الله: {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} (1) [110] [111] . (1/ 224)

999 -عن إسماعيل بن أبي خالد، نحوه (2) . (ز)

1000 - قال مقاتل بن سليمان: {إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا} ، وذلك أنّ الله - عز وجل - ذَكَر العنكبوت والذباب في القرآن، فضَحِكَت اليهود، وقالت: ما يُشْبِهُ هذا من الأمثال. فقال سبحانه: {إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا} (3) . (ز)

[110] ذكر ابنُ كثير في تفسيره (1/ 324) أنّ عبارة رواية سعيد أقرب؛ لأن عبارة رواية مَعْمَر فيها إشعار بأن الآية مكية، وليس كذلك.

[111] رَجَّحَ ابن جرير (1/ 424 - 425 بتصرف) ما حكاه السدي في تفسيره عن ابن مسعود، وعن ابن عباس -من طريق أبي صالح-، وعن ناس من الصحابة مِن أنّ الآية نزلت جوابًا لنكير الكفار والمنافقين ما ضُرِبَ لهم من الأمثال في سورة البقرة، وعَلَّل ابن جرير ذلك بدلالة السياق، وأن «الله -جَلَّ ذِكْرُه- أخبر عبادَه أنّه لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها، عقيب أمثالٍ قد تقدمت في هذه السورة ضربها للمنافقين، دون الأمثال التي ضربها في سائر السُّوَر غيرها. فلأن يكون هذا القول ... جوابًا لنكير الكفار والمنافقين ما ضُرِب لهم من الأمثال في هذه السورة أحَقُّ وأولى من أن يكون ذلك جوابًا لنكيرهم ما ضُرِب لهم من الأمثال في غيرها من السور» .

وارتضى ترجيحَه ابنُ كثير (1/ 325) بقوله: «وقد اختار ابن جرير ما حكاه السُّدي؛ لأنه أمَسُّ بالسورة، وهو مناسب» .وانتقد ابنُ جرير (1/ 425 - 426) ما يمكن أن يَظُنَّه ظانٌّ من أنه إذا كانت هذه الآية نزلت جوابًا لنكير الكفار والمنافقين ما ضُرِب لهم من الأمثال في هذه السورة، فالواجب أن يكون ذلك في بقية الأمثال في غيرها من السور؛ لموافقتها لها في المعنى. وذكرَ أنّ الأمر بخلاف ما ظن؛ لكون الآية خبرًا منه -جَلَّ ذِكْرُه- أنه لا يستحي أن يضرب في الحق من الأمثال صغيرها وكبيرها؛ ابتلاءً بذلك عباده؛ ليميز به أهلَ الإيمان والتصديق به من أهلِ الضلال والكفر به، لا أنّه -جَلَّ ذِكْرُه- قصد الخبر عن عين البعوضة أنه لا يستحي من ضرب المثل بها، ولكن البعوضة لَمّا كانت أضعف الخلق خَصَّها الله بالذِّكْرِ في القِلَّة.

(1) أخرجه عبد الرزاق 1/ 41، وابن جرير 1/ 424، وابن أبي حاتم 1/ 69 (273) . وعلّق نحوه الواحدي في أسباب النزول ص 125 وفيه: ضحكت اليهود، وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

(2) علَّقه ابن أبي حاتم 1/ 68 (عَقِب 273) .

(3) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت