فهرس الكتاب

الصفحة 8351 من 16717

40663 - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنّه قال في هذه الآية: {الذين جعلوا القرآن عضين} ، قال: كانوا يستهزئون؛ يقول هذا: لي سورة البقرة. ويقول هذا: لي سورة آل عمران (1) . (ز)

40664 - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة- {الذين جعلوا القرآن عضين} ، قال: المشركون مِن قريش، عضُّوا القرآنَ فجعلوه أجزاءً؛ فقال بعضهم: ساحر. وقال بعضهم: شاعر. وقال بعضهم: مجنون. فذلك العِضون (2) . (ز)

40665 - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- {عضين} ، قال: عضهوه، وبهتوه (3) . (ز)

40666 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {الذين جعلوا القرءان عضين} ، قال: هم رَهْطٌ مِن قريش، عَضَهُوا كتابَ الله؛ فزعم بعضهم أنّه سحر، وزعم بعضهم أنّه كهانة، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأولين (4) . (8/ 654)

40667 - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت اليهود والنصارى، فقال سبحانه: {الذين جعلوا القرآن عضين} ، جعلوا القرآن أعضاء كأعضاء الجزور؛ فرَّقوا الكتاب، ولم يجتمعوا على الإيمان بالكتب كلها (5) . (ز)

40668 - عن العطاف -من طريق ابن وهب- في قول الله: {الذين جعلوا القرآن عضين} ، قال: بلغني: أنّ العضين السِّحر (6) . (ز)

40669 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} ، قال: جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة؛ قال بعضهم: كهانة. وقال بعضهم: هو سحر. وقال بعضهم: هو شعر. وقال بعضهم: {أساطير الأولين اكتتبها} [الفرقان: 5] الآية، جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة (7) [3630] . (ز)

[3630] اختُلِف في معنى قوله تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ} على أقوال: الأول: الذين جعلوا القرآن فِرَقًا مُفْتَرِقة. الثاني: الذي عَضَهُوا القرآن، فقالوا: سِحْرٌ، أو هو شعرٌ. الثالث: عَنى بالعَضْهِ في هذا الموضع نسبتهم إيّاه إلى أنه سِحْرٌ خاصة، دون غيره من معاني الذَّمِّ.

ووجَّه ابنُ جرير (14/ 136) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وابن أبي طلحة، وقول الضحاك وما في معناه بقوله: «فوجَّه قائلو هذه المقالة قوله: {عِضِينَ} إلى أن واحدها: عُضْوٌ، وأن عِضِينَ جمعُه، وأنّه مأخوذٌ مِن قولهم: عَضَّيتُ الشيءَ تَعْضِيَةً، إذا فرَّقتَه» . واستشهد ببيتين من الشعر.

ووجَّهه ابنُ عطية (5/ 320) ، فقال: «ومن قال: جعلوه أعضاءً. فإنّما أراد: قسَّموه كما يقسم الجزور أعضاءً» .

ووجَّه ابنُ جرير (14/ 136) لفظة {عِضِينَ} على القول الثاني بقوله: «هي جمع عِضَةٍ، جُمِعَت عِضِين كما جُمِعَت البُرَةُ: بُرِين، والعِزَةُ: عِزِين، فإذا وُجِّه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام: عِضَهَةً، ذهبت هاؤها الأصلية، كما نَقَصُوا الهاء من الشَّفَة، وأصلها: شَفَهَةٌ، ومن الشاة وأصلها: شاهةٌ، يدلُّ على أنّ ذلك الأصلَ تصغيرُهم الشَّفَةَ: شُفَيْهَةً، والشاة: شُوَيْهَةً، فيَرُدُّون الهاء التي تسقُطُ في غير حال التصغير إليها في حال التصغير، يقال منه: عَضَهْتُ الرجل أعْضَهُهُ عَضْهًا إذا بَهَتَّه وقذَفْتَه ببُهتانٍ» . ثم رجَّح مستندًا إلى السياق، ودلالة واقع الحال «أن يقال: إن الله -تعالى ذِكْره- أمر نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يُعْلِم قومًا عَضَهُوا القرآن، أنّه لهم نذيرٌ مِن عقوبةٍ تَنزِل بهم بِعَضْهِهم إيّاه، مثل ما أنزَل بالمقتسمين، وكان عَضْهُهم إيّاه قَذْفَهُمُوه بالباطل، وقيلَهم: إنّه شعرٌ وسحرٌ، وما أشبه ذلك. وإنّما قلنا إنّ ذلك أولى التأويلات به لدلالة ما قبله من ابتداء السورة وما بعده، وذلك قوله: {إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ} ، على صحة ما قلنا، وإنه إنما عَنى بقوله: {الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ} مشركي قومه، وإذ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنه لم يكن في مشركي قومه مَن يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعض، بل إنما كان قومه في أمره على أحد معنيين: إما مؤمنٌ بجميعه، وإما كافرٌ بجميعه، وإذ كان ذلك كذلك، فالصحيح من القول في معنى قوله: {الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ} قول الذين زعموا أنهم عَضَهُوه، فقال بعضهم: هو سحرٌ. وقال بعضهم: هو شعرٌ. وقال بعضهم: هو كهانةٌ. وما أشبه ذلك من القول، أو عَضَّوْه ففَرَّقوه، بنحو ذلك من القول، وإذا كان ذلك معناه، احتمل قوله: {عِضِينَ} أن يكون جمعَ: عِضَةٍ، واحتمل أن يكون جمع: عُضْوٍ» .

(1) أخرجه ابن جرير 14/ 131.

(2) أخرجه ابن جرير 14/ 135.

(3) أخرجه ابن جرير 14/ 137.

(4) أخرجه ابن جرير 14/ 135، 151. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وسيأتي بتمامه عند تفسير قوله تعالى: {إنا كفيناك المستهزئين} ، وفيه تعيين هؤلاء الخمسة وبيان مصيرهم.

(5) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 437.

(6) أخرجه ابن وهب في الجامع 2/ 48 (85) .

(7) أخرجه ابن جرير 14/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت