فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بل نصبر، يا ربِّ» . فصبر، ونهى عن المُثْلَة (1) . (9/ 135)
42313 - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: لَمّا كان يوم أحد، وانصرف المشركون، فرأى المسلمون بإخوانهم مُثْلَة سيئة؛ جعلوا يُقَطِّعون آذانهم وآنافهم، ويَشُقُّون بطونهم، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لئِن أنالنا الله منهم لنفعلَنَّ ولنفعلَنَّ. فأنزل الله: {وإن عاقبتم فعاقبوا} الآية. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بل نصبر» (2) . (9/ 135)
42314 - عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت سورة النحل كلُّها بمكة، إلا ثلاث آيات مِن آخرها نزلت بالمدينة بعد أُحد، حيث قُتل حمزة ومُثِّل به، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لئِن ظهرنا عليهم لنُمَثِّلنَّ بثلاثين رجلًا منهم» . فلما سمع المسلمون بذلك قالوا: واللهِ، لئن ظهرنا عليهم لنُمثِّلنَّ بهم مُثلَةً لم يُمَثِّلها أحد من العرب بأحد قط. فأنزل الله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به} إلى آخر السورة (3) . (9/ 136)
42315 - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} قال: مُثِّلَ بالمسلمين يوم أحد، فقال: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} إلى قوله: {لهو خير للصابرين} . ثم قال بعد: {واصبر وما صبرك إلا بالله} (4) . (ز)
42316 - قال مقاتل بن سليمان: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، وذلك أنّ كفار مكة قتلوا يوم أحد طائفةً من المؤمنين، ومثَّلوا بهم، منهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ بَقَروا بطنه، وقطعوا مذاكيره، وأدخلوها في فيه، وحنظلة ابن أبي عامر غسيل الملائكة، فحلف المسلمون للنبي - صلى الله عليه وسلم: لئن دالنا الله - عز وجل -
(1) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 183 (5023) ، والبيهقي في دلائل النبوة 3/ 288. وأخرجه الطبراني في الكبير 11/ 62 (11051) بلفظ: «لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم» .
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 1/ 428: «إسناده ضعيف من قبل قيس -هو ابن الربيع-» . وقال الهيثمي في المجمع 6/ 120 (10107) : «رواه الطبراني، وفيه أحمد بن أيوب بن راشد، وهو ضعيف» . وقال الألباني في الضعيفة 2/ 28: «سنده ضعيف» .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 389 واللفظ له، وابن جرير 14/ 402 وقال في آخره: قالوا: بل نصبر. ولم يرفعه. وعلَّقه مرفوعًا عن سعيد عن قتادة عن هرم بن حيان 14/ 410.
(3) أخرجه ابن جرير 14/ 403. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
(4) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 361، وابن جرير 14/ 403.