فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 27364

"إن الحضارة الغربية تجد نفسها في موقف صعب لأنها لا تلائمنا . فقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقة ، إذ أنها تولدت من خيالات الاكتشافات العلمية وشهوات الناس وأوهامهم ونظرياتهم ورغباتهم . وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجوداتها إلا أنها غير صالحة بالنسبة لحجمنا وشكلنا .." (ص 38) .

"يجب أن يكون الإنسان مقياسا لكل شئ ، ولكن الواقع هو عك ذلك . فهو غريب في العالم الذى ابتدعه ، وأنه لم يستطع أن ينظم دنياه بنفسه ، لأنه لا يملك معرفة عملية بطبيعته . ومن ثم فإن التقدم الهائل الذى أحرزته علوم الجماد على علوم الحياة هو إحدى الكوارث التى عانت منها لإنسانية .. فالبيئة التى ولدتها عقولنا واختراعاتنا غير صالحة لا بالنسبة لقوامنا ولا بالنسبة لهيئتنا .. إننا قوم تعساء ، ننحط أخلاقيا وعقليا .. إن الجماعات والأمم التى بلغت فيها الحضارة الصناعية أعظم نمو وتقدم هى على وجه الدقة الجماعات والأمم الآخذة في الضعف ، والتى ستكون عودتها إلى البربرية والهمجية أسرع من غيرها إليها .. ولكنها لا تدرك ذلك ، إذ ليس هناك ما يحميها من الظروف العدائية التى شيدها العلم حولها .. وحقيقة الأمر أن مدنيتنا مثل المدنيات التى سبقتها أوجدت أحوالا معينة لحياة من شأنها أن تجعل الحياة نفسها مستحيلة ، وذلك لأسباب لا تزال غامضة .. إن القلق والهموم التى يعانى منها سكان المدن العصرية تتولد عن نظمهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية .." (ص 44) .

"الإنسان نتيجة الوراثة والبيئة ، وعادات الحياة واتفكير التى يفرضها عليه المجتمع العصرى .. ولقد وصفنا كيف تؤثر هذه العادات في حسه وشعوره .. وعرفنا أنه لا يستطيع تكييف نفسه بالسنبة للبيئة التى خلقتها"التكنولوجيا ط وأن مثل هذه البيئة تؤدى إلى انحلاله ، وأن العلم والميكانيكا ليسا مسئولين عن حالته الراهنة ، وإنما نحن المسئولون لأننا لم نستطع التمييز بين الممنوع والمشروع .. لقد نقضنا قوانين الطبيعة" (1) "فارتكبنا بذلك الخطيئة العظمى . الخطيئة التى يعاقب مرتكبها دائما .. إن مبادئ"الدين العلمى"و"الآداب الصناعية"قد سقطت تحت وطأة غزو الحقيقة"البيولوجية". فالحياة لا تعطى إلا إجابة واحدة حينما تستأذن في السماح بارتياد"الأرض المحرمة".. تضعف السائل ! ولهذا فإن الحضارة آخذة في الانهيار .."ص 322"" (2) ".

ولكن تخوف هذه القلة القليلة من"العقلاء"فى خضم الجاهلية المجنونة لن ينقذها من الدمار إلا أن تصيخ لصوت العقل وتعود إلى الله !

ولقد كان الدين الذى انسلخت منه الجاهلية المعاصرة دينا فاسدا ، لأنه من صنع البشر .. دينا لا يصلح للحياة . ولقد كانت - وهى تنسلخ منه - على مشارف الرشد .. ولكنها ضلت الطريق ..

وعلى البشرية اليوم - إن أرادت النجاة من الهاوية المحتومة - أن تبحث عن الدين الحق . الدين الذى يؤمن العقيدة الصحيحة في الله ، والمنهج الصالح للحياة .

الدين الذى لا يوجد فصاما مصطنعا بين الإيمان بالغيب والإيمان بالمحسوس . بين الإيمان بالعقيدة والإيمان بالعلم . بين نشاط الروح ونشاط الجسد. بين الدنيا والآخرة . بين لعمل والعبادة . بين التقدم المادى والحضارى والالتزام بالقيم"الإنسانية".. ولا بين أى جانب من الكيان البشرى السوى وجانب آخر .

الدين الذى يقيم حضرة"إنسانية"متكاملة لنه يأخذ الإنسان كله ولا يهمل جانبا منه . لا يهمل قبضة الطين من أجل إشراقة الروح ، ولا يهمل إشراقة الروح م، أجل قبضة الطين . ولا يهمل عمارة الأرض في جميع جوانبها وأشكالها من أجل الفوز بالخلاص في الآخرة ، ولا يهمل أمر الخلاص في الآخرة من أجل عمارة الأرض . لا يهمل المشاعر الدينية الشفافة الرفيعة المرفرفة من أج النظر العلمى والتجربة العلمية ، ولا يهمل النظر العلمى والتجربة العلمية من أجل شفافية المشاعر الدينية . لا يهمل القيم الخلقية من أجل"النجاح"فى الأرض ، ولا يهمل النجاح في الأرض من أجل القيم الخلقية ..

الدين الذى يؤمن العدل السياسى والعدل الاجتماعى والعدل الاقتصادى ، والذى يؤمن في الوقت ذاته التجدد والنمو في الحياة البشرية .

الدين الذى ينشئ الحضارة التى تليق بالإنسان ، الذى صوره الله في أحسن صورة ، وكرمه وفضله على كثير ممن خلق:

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) } [سورة غافر 40/64]

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) } [سورة الإسراء 17/70]

ولن يكون هذ الدين إلا الإسلام ، فهو عند الله هو الدين:

(1) ""انظر كيف يتأثر الرجل بالعرف الجاهلى رغم كل ثورته على الجاهلية المعاصرة !

(2) ""عن"المستقبل لهذا الدين"ص 72 - 75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت