فهرس الكتاب
وتقول: يمكن أن نلحظ تقدما في المعالجة الغربية للمجتمع العربي، فمن قبل كان ينظر إليه من المنظور الاقتصادي فقط، باعتباره رجل بترول ثريا ماليا متخلفا فكريا وحضاريا، أما الآن فهناك اتجاه لفهم التكوين الثقافي العربي ولدراسة اللغة العربية، وهناك أقسام للغة العربية في الجامعات الأوروبية حاليا، كما أن هناك جماعات من منظمات ومدارس وكليات تأتي لدراسة اللغة العربية في البلاد العربية. وكل هذا يصب في محاولة فهم العرب على نحو أفضل. ويمكن القول إن الثقافة أصبحت قبل الاقتصاد كمنظور للرؤية الأوروبية للعرب حاليا.
أسبانيا:
في مناهج التعليم الأساسي القديم في أسبانيا، كان يعرف الإسلام بما يلي:"هو الدين الذي ابتدعه محمد، يسمح بتعدد الأزواج ويأمر بقتل غير المسلمين، ويحرم الخمر والخنزير، لأن محمدا كان ثملا ذات يوم فعضه الخنزير، ولما استفاق حرم الخمر والخنزير معا"
من أكثر الأمثلة بشاعة حينها ما ورد في قاموس Tcso r o de la Lengua Castellana
يعرف القرآن بما يلي:"هو ذاك الكتاب اللعين المليء بالسخافات الذي ألفه محمد بمساعدة الأريسي الكافر يحيى الأنطاكي وعالم الرياضيات اليهودي أشكول! وهذا ما يجمع عليه المؤرخون الذين تناولوا حياة ذاك الشرير الفاسد المسمى (محمد) ".
وحدث التغير والتصحيح الذي لم يصل بعد لبقية مناهج العالم..
حيث كانت المناهج المدرسية القديمة تذكر أن القرآن:"لاُ يعرف على وجه الدقة إن كان محمد مؤلفه أو ناقله"،وأن"النسخة المعتمدة هي من عمل سكرتيره زيد بن ثابت".
أما الآن فإن المناهج الحديثة تتحدث عن القرآن الكريم بموضوعية من حيث إنه كتاب المسلمين المقدس، وعن بدء الوحي، وجمع القرآن، وتقسيم نزوله....
لم تعد الأوصاف القذعية ترى في كتب المناهج الدراسية عن محمد - صلى الله عليه وسلم - مثل:"المجنون، الذي ظن أنه تلقى وحيا من السماء، والذي ألف القرآن"بل حلت محلها أوصاف جديدة مثل:"الداعي إلى المثل الأخلاقية، الذي أوجد مدرسة متوافقة مع العقلية العربية".
-أما بالنسبة للجهاد، فقد قيل:"الحرب المقدسة هي أهم ما يأمر به الدين المحمدي"، فما زال التعريف للجهاد هو الأمر الوحيد الذي لم ينله تطوير المناهج الدراسية الإسبانية، وسبب ذلك هو أن العقلية الغربية تفرق بين الدين والدولة، فالدولة من حقها شن الحروب، أما الدين فلا.
فرنسا:
لا تفرق نصوص الكتب المدرسية في كتب القراءة الفرنسية في المرحلة الابتدائية بين مفردتي:"البدو"و"العرب"وتستخدمها بغير تمييز للدلالة على الشخصيات نفسها. وتتسم شخصيات"العرب"أو"البدو"في القصص بطابع الدونية إذا كانوا تابعين، أو بطابع عدائي إذا نجحوا في الهرب من نطاق نفوذ الشخصيات الفرنسية. ويبدو نقص الشخصيات العربية أو البدوية خلقيا وعقليا واقتصاديا ومهنيا حينما يتم مقارنتهم بصفات أو أدوار لشخصيات فرنسية في هذه القصص أو الكتب.
إن الصورة التي يمكن استخلاصها للعرب من تحليل كتب القراءة للمرحلة الابتدائية تولد لدى التلاميذ صورة مزيفة عن الآخرين وعن أنفسهم، فهي توحي للتلاميذ الفرنسيين اقتباسا من الماضي بإحساس التفوق الطبيعي، كما توحي للتلاميذ من ذوي الأصل العربي بإحساس سلبي ناشئ عن تحقير شأنهم وتشويه صورتهم.
وتصف كتب التاريخ الفرنسية أداء أوائل الأبطال الوطنيين الفرنسيين بالدفاعي البطولي المنتصر، بينما تميز العرب بمجموعة من الأفعال المعبرة عن التوسع أو العدوان.
أما كتب التاريخ الفرنسية للمرحلة الثانوية، فتتفق على تقديم مضمون الوحي الإسلامي والمبادئ الأساسية للإسلام، وتخصص لها مكانا مهما، ولكن لا يذهب أي كتاب إلى أبعد من هذا التقديم الشكلي للدين الإسلامي
ويجدر الإشارة إلى أن الكتب المدرسية للجمهورية الفرنسية الثالثة (1870-1914 م) كانت تصف الإسلام بأنه"دين مسخ ابتكره محمد الذي ادعى أنه نبي", لكن الكتب المدرسية الحالية تبدي احتراما أكبر للإسلام وتقدمه على اعتبار أنه دين توحيدي عالمي.
أمريكا:
رصدت اللجنة العربية لمكافحة التمييز (ADC) مجموعة من الصور النمطية السلبية الموجودة داخل مناهج التعليم الأمريكية عن المسلمين والعرب.
وقد قسمت اللجنة صور المسلمين والعرب النمطية السلبية إلى سبع مجموعات رئيسة، وهي:
-أولا: الصور النمطية العامة، وتصف هذه المجموعة العرب جميعا بأنهم"راكبو جمال"،"يضعون نشافات على رؤوسهم"،"عبيد الرمال"،"كل العرب مسلمون وكل المسلمين عرب"،"القبيلة"،"البدو"،"الواحة"،"الجمال"،"الصحراء"،"الحريم"،"الشيخ".
-ثانيا: صور نمطية عن العالم العربي، وتصور هذه المجموعة العالم العربي على أنه"ساحة تنافس يعيش فيها الأبطال الغربيون مغامراتهم العاطفية"،"ألف ليلة وليلة"،"الجن"،"البساط السحري"،"الأميرات"،"وزير شرير ظالم".
-ثالثا: صورة نمطية عن المسلمين، وتصور هذه المجموعة المسلمين على أنهم"سفاحون"،"إرهابيون"،"محاربون"،"مضطهدون للمرأة"،"الجهاد"،"الحرب المقدسة".