فهرس الكتاب
حيث يحتوي التقرير الإخباري على أخبار غير متوازنة: فبينما يشير إلى حوادث عنف لا يتحدث عن الأسباب التي أدت لوقوع تلك الحوادث. وهذا الإجراء من شأنه أن يقدم خطابًا إعلاميًّا خارج سياقه التاريخي حينما ينظر إلى تلك الهجمات وهذا العنف على أنه جزء من الموروث الإسلامي لا يحتاج إلى تفسير أو أن يوضع في نسقه التاريخي والسياسي الذي أدى لظهوره، وبالتالي يصبح كون هذا العنف أو تلك الهجمات أو احتقار المرأة وحق الحياة إسلاميًّا أمرًا بديهيًّا. العنف إذن - كما تبرزه الصحف العالمية - يرتكب لأن هذه الجماعات مسلمة تعتنق الإسلام، وبالتالي يتم الإخبار عن العنف وكأنه أمر محتم لتحقيق النظام الإسلامي.
(إشكالية المصدر إلى متى) :
في أعينهم: المرأة و (الإحياء) الإسلامي الذي توفاها!
هناك ميل واضح نحو تقديم تساؤلات حول نواحي معينة في الإسلام - ولا سيما فيما يتعلق بالمرأة - وهذه التساؤلات كانت ومازالت سائدة في كثير من التقارير الإخبارية والمقابلات..
وهذا مانريده..نريد الفهم الأعمق للإسلام بأبنائه ومجتمعاته ولكن يكمن لب المشكلة في (المصدر) ..
الذي لطالما كان حائلاً دون الحقيقة.
وهذا ما يتجلى في إحدى التقارير التي تناولت موضوع وضع المرأة في مصر في ظل ما أسمته المحررة بـ الصعود المتنامي للمد الإسلامي.
تبدأ الجملة الافتتاحية بالمقال على هيئة اقتباسه على لسان إحدى ناشطات حقوق الإنسان في مصر والتي عرفت في المقال على أنها (قبطية) ، وتقول بأنها"تألمت بشدة لما آل إليه حال النساء في مصر؛ فبينما كانت نساء مصر في وقت من الأوقات رائدات الحركة النسائية في العالم العربي أصبحن متخلفات بفضل موجات (الإحياء الإسلامي) ". وتنتهي الاقتباسة على مدى التقرير، حيث تم تصوير الإسلام - من خلال كلمات هذه الناشطة وسيدتين أخرتين من المدافعات عن حقوق النسوة - على أنه السبب الرئيسي وراء إقصاء المرأة من العمل العام ومعاملتها كمخلوق من الدرجة الثانية.
وصُوِّر الإسلام على أنه دين النسوة ذوي الخلفية الريفية المحافظة، وليس النساء اللائى ينتمين إلى الأوساط المتحررة المثقفة؛ ومن خلال التركيز على (الإحياء الإسلامي) تم تصوير الإسلام وكأنه العامل الوحيد الذي أدى لاضطهاد الفتيات القبطيات وأزال حقوق المرأة وأن النساء اللائى يطالبن بتلك الحقوق يقعن دائمًا تحت طائلة التهديد!
هذه التقارير مثيرة للمخاوف؛ لأنها ورغم حرص المحرر أو المحررة على التحدث إلى عناصر ومصادر محلية، إلا أنها وعلى الرغم من ذلك لا تقدم تقارير محايدة حينما تقوم بإقصاء الرأي السائد.
وهو في مثل هذا التقرير الذي يتطلب رأي النساء المسلمات اللائى يدور حولهن المقال في المقام الأول.
ولك أن تلحظ أنه اختار ناشطة حقوق إنسان قبطية للتحدث عن الاضطهاد الذي تواجهه المرأة من جرَّاء الإحياء الإسلامي.
لا بد أن نلحظ إذن كيف أن هناك مشكلة متعلقة بالمصادر التي توجد في تلك القصص الإخبارية، حيث تجنح معظم هذه التقارير إلى التحدث إلى أولئك الذين (يشبهوننا) أي يشبهون الغرب Those who a r e like us..
وهذا يثير قضية المصادر التي تُستخدم عند الكتابة عن الإسلام، وهنا يمكن ملاحظة ميل العديد من الصحفيين للتحدث إما إلى أصوات متطرفة تدعم صورة الدين المعروفة كدين عنف وتطرف، أو مصادر محلية ولكنها"مُغرِّبَة"تقدم على أنها ضحية هذا التطرف والعنف وتعاني من غضبة الإسلاميين وغالبًا ما تكون هذه الفئات إما النساء أو الأقليات.
الفن السابع العالمي عدد فردي لا (ينصف) :
(إن السينما الأمريكية لديها دائما صورة نمطية للعالم الإسلامي ولشخوصه، لم تحاول أن تغيرها بل سعت عبر تاريخها الطويل لتؤكد على الصفات السلبية في الشخصية العربية والإسلامية من حيث طبيعة التكوين النفسي لهذه الشخصيات.
فهي إما خبيثة، أو ماكرة، غير مؤتمنة، لا يمكن الوثوق بها، قذرة، حسية وغرائزية!)
تغيير مؤقت!لماذا؟!
(وقد تكون هناك بعض الأفلام التي حاولت أن تقدم صورة شخصية العربي بشكل مختلف، إلا أن هذا الاختلاف كان يرتبط بظروف وملابسات سياسية في هذه الفترة. مثل فيلم"المحارب 13"والذي قدم العربي بشخصية مساعدة فاعلة وهذا كان مرتبطا بفترة حرب الخليج الثانية"غزو الكويت"وفيلم آخر وهو"روبن هوت"والذي قدم العربي كعالم وكمحارب شريف. وأيضا كان يرتبط بتلك الفترة وذلك من أجل تمرير عملية المساندة ما بين القوات العربية والإسلامية للولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد العراق.
وهناك أيضا أفلام كثيرة ستظهر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر واحتلال أفغانستان واحتلال العراق، لتؤكد على الشر الكامن والمتأصل في الشخصية العربية والإسلامية. )
هذا ما قاله الأستاذ علاء عبدالعزيز المدرس المساعد بالمعهد العالي للسينما في مصر.
*هل الإسلام حقاً ظاهرة!
وإن يكن..فعلينا أن نعي..والوعي هنا ليس (فعلاً مضارعاً) ..
بقدر ماهو مطلب لفهم (قواعد) الآخر و (نحوه) ، و (صرفه) نحو الحقيقة.
فعلينا أن نعي أن الإسلام لم يعد في نظرهم أو لنقل البعض حضارة أو دين!