فهرس الكتاب

الصفحة 10389 من 27364

والعجيب أن سقوط الشيوعية فضح فشل الأيديولوجية الشيوعية في جميع أنحاء العالم ماعدا شراذم في العالم العربي الإسلامي ما تزال متمسكة بهذا الفكر. وإن كان هؤلاء الشيوعيون السابقون أسرعوا في الانضمام إلى صفوف العلمانيين في تحذير الدول من انتشار الصحوة الإسلامية واتخذوها عدواً بعد أن كان عداؤهم موجهاً في السابق إلى الرأسمالية والإمبريالية والاستعمار وكانوا يربطون الإسلام مع الاستعمار. ومع ذلك فإن بعض هؤلاء ما زالوا يتمسكون بمصطلحات الشيوعية رغم سقوطها. ومن هؤلاء على سبيل المثال الدكتور عبد العظيم رمضان (من مصر) الذي يزعم أنه تقدمي. ومن تونس وجدت رفعت المحجوبي من أولئك الشيوعيين المتمسكين بأذيال الشيوعية رغم سقوطها. ومن الطريف أن الجامعات الغربية بدأت تخطب ود هؤلاء الشيوعيين السابقين وتفتح لهم الأبواب للمحاضرة وحضور الندوات والمؤتمرات في الغرب.

ومن المدارس الاستشراقية الأخرى القائمة على أساس فكري: المدرسة العلمانية في الاستشراق وهي مدرسة تخلط بين الاتجاه الإلحادي العلماني غير الديني في دراسة الأديان عامة والإسلام خاصة. والأساس في هذه المدرسة في شطرها الإلحادي إنكار الدين المبني أساساً على إنكار الألوهية، وهي قريبة من توجه المدرسة الشيوعية، إذ تشتبهان في رفض الدين وإنكار الألوهية ويختلفان في استقلال الإلحاد العلماني عن الفكرة الشيوعية.

أما المدرسة العلمانية فترى ضرورة الفصل بين الدين والدنيا، وبناء الحياة الإنسانية على أساس دنيوي خالص غير مرتبط بالدين، ولذلك طالبوا بفصل الدين عن الدولة ونجحوا في الغرب حيث انتهى الصراع بين البابوية والإمبراطورية إلى فصل السلطتين الديني والزمني عن بعضهما وسارت الحياة الأوروبية منذ عصر النهضة على أساس من هذا الفصل.

والمقصود بالمدرسة العلمانية في الاستشراق هذا الفريق من المستشرقين الذي رفض اليهودية والنصرانية وآمن بالفصل بين الدين والدولة واعتبر العقل ومنجزاته هي الأساس من المنطلق نفسه خاصة وأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تمكن من ربط الدنيا بالدين ربطاً عضوياً ورفض الفصل بينهما وطور نظماً للحكم والسياسية والاجتماع والاقتصاد تعكس هذا الربط العضوي بين الدين والدنيا.

3-توجه عربي إسلامي متأثر بالاستشراق: بالإضافة إلى التوجه الديني الذي يمثله الاستشراق اليهودي والنصراني، والتوجه المذهبي المتمثل في المدرسة الشيوعية والتوجه الفكري المتمثل في المدرسة العلمانية، تطور التوجه الاستشراقي وتبناه عدد من العلماء المسلمين الذين تأثروا بالاستشراق وطبقوا مناهجه على دراساتهم للإسلام والمجتمع الإسلامي. وهو - في الحقيقة- توجه متنوع داخلياً فأتباعه ينتمون إلى عدة اتجاهات؛ فمنهم مسلمون منبهرون بالاستشراق وحضارة الغرب عامة ويعتبرون منهج الاستشراق هو المنهج المناسب في دراسة الإسلام ومجتمعاته وانبهارهم موزع بين الأخذ بمناهج المستشرقين دون توجهاتهم أو الأخذ بالمناهج والتوجهات معاً.

ومن بين الذين تأثروا بالاستشراق مجموعة علماء انتموا إما إلى المدرسة الشيوعية- محمود أمين عالم، ورفعت السعيد، وعبد العظيم رمضان في مصر ومحمود إسماعيل (مصر) ورفعت المحجوبي، وعبد القادر الزغل (تونس) - حينما انتشرت الشيوعية في بعض البلاد العربية الإسلامية، وبدأوا يطبقون المناهج الشيوعية والعلمانية في دراسة الإسلام ومجتمعاته.

وهناك فئة أخرى عربية وليست إسلامية -وفئة غير عربية عاشت في البلاد العربية وامتزجت بها أو أقليات في بلاد غير عربية مثل إيران. هؤلاء يكونون عدداً من العلماء المنتمين إلى العالم الإسلامي ولكنهم ليسوا مسلمين (يهود ونصارى)

وهؤلاء توجههم غربي-رغم حياتهم في المجتمع الإسلامي- وهم يعادون الإسلام، ولذلك يحتلون مكاناً وسطاً بين المستشرقين في الغرب والمسلمين المتأثرين بالاستشراق. ويمكن أن نضم إليهم هؤلاء اليهود والنصارى من العلماء الذين هاجروا إلى أوروبا وأمريكا واشتغلوا بالدارسات الإسلامية في جامعاتها ومؤسساتها التعليمية. ومن الأمثلة على هؤلاء فيليب حتّي وفؤاد عجمي، وصادق جلال العظم، وعبد القادر الزغل، ومحمد سعيد العشماوي، ونوال السعداوي، ونصر حامد أبو زيد، وسلمان رشدي، وعزيز العظمة، وبسام الطيبي وغيرهم كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت