فهرس الكتاب

الصفحة 10391 من 27364

تتصف الظاهرة الاستشراقية بأنها متعددة الأهداف، ولذلك يصنف الاستشراق وفقاً لأهدافه الموضوعة له. فهناك استشراق علمي هدفه تحصيل المعرفة العلمية عن الشرق بعامة والعالم الإسلامي بخاصة، من أجل العلم ذاته وبدون الخضوع لأية أهداف أخرى غير علمية، وكثيراً ما يكون الدافع للمعرفة الاستشراقية دافعاً ذاتياً معبراً عن رغبة شخصية لدى الدارس يتجه على أساسها إلى التخصص في بلد شرقي دينياً وحضارياً وفكرياً. فلا يخضع المستشرق هنا تحت تأثير أية حكومة أو مؤسسة، ويمثل هؤلاء عادة قله بين المستشرقين ومعظمهم في الوقت نفسه يتصف بحب الموضوع الشرقي الذي يدرسه والتعاطف مع الحضارات الشرقية، وبالتالي الاتصاف بالموضوعية العلمية في دراساته. ولكننا يجب أن ندرك أن هؤلاء يُستغلّون من قبل حكوماتهم بأن نتائج دراساتهم وبحوثهم تصل إلى دوائر صناعة القرار السياسي ويستفاد منها. كما أن دول الغرب تستفيد أيضاً من الدراسات التي يقوم بها العرب والمسلمون. فمكتبة الكونجرس مثلاً لديها مندوب في دول العالم العربي الإسلامي، كما أن لديها مندوبين إقليميين. فالقاهرة لديهم هي المركز الإقليمي بالنسبة للعالم العربي. وهم يتابعون كل ما يصدر عندنا في جميع التخصصات. فيحصل هذا المندوب على ثلاثة نسخ من كل عمل، ثم بعد دراسة هذه الكتب يمكن أن يطلب عشرة نسخ أو زيادة، وتقوم مكتبة الكونجرس بتبليغ الجامعات بالكتب الجديدة مع تقارير عن هذه الكتب وأهميتها فيمكن لهذه الجامعات أن تطلبها من مندوب الكونجرس الذي قد يطلبها من المؤلف نفسه إن لم يجد الكتاب في الأسواق ومع توفر شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أصبح الإعلان عن صدور الكتب العربية أسرع.

وهناك استشراق سياسي هدفه خدمة المصالح السياسية لبلده وبخاصة إذا كان بلداً استعمارياً يتبنى محاولة فرض السيادة السياسية على البلد الشرقي من خلال معرفة علمية وافية عن هذا البلد على المستويات الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهناك عدد كبير من المستشرقين عملوا في السياسة في خدمة أهداف بلدانهم بل خدم بعضهم في جيوش بلدانهم أو في استخباراتها ( [14] ) . وينتمي معظم هؤلاء إلى البلاد الاستعمارية المشهورة مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا والبرتغال وهولندا ، وينتمي بعضهم إلى الاتحاد السوفيتي (سابقا) ومن النماذج الحديثة جداً عن هذا التوجه السياسي أن مؤسسة راند (مؤسسة غير ربحية في سانتا مونيكا بكاليفورنيا) قد كلّفت الباحث الأرمني الأصل الأمريكي الجنسية اللبناني المولد والنشأة جوزيف كيششيان للقيام بإعداد بحث عن الأوضاع الأمنية في المملكة العربية السعودية، وقد استضافته القنصلية الأمريكية في جدة، كما استضافته السفارة في الرياض و الظهران ودعت عدداً من أساتذة الجامعات السعوديين وبعض المثقفين للاجتماع مع هذا الباحث ليفيد من آرائهم حول أوضاع بلادهم وما يرونه. وقد زرته في مكتبه بكاليفورنيا فأشار إلى أدراج خلفه وقال بنبرة فيها بعض الكبرياء والافتخار:"إن في هذه الأدراج بحثاً يحمل معلومات سرية عن السعودية."وثمة نموذج ثان وهو الباحث الأرمني ريشارد هرير دكمجيان الذي أعد بحثاً بتمويل من بعض المؤسسات حول الأصولية في العالم العربي، فنشر الكتاب في طبعته الأولى عام 1985م يتضمن الحديث عن اثنتين وتسعين جماعة إسلامية وأعيد طبع الكتاب عام 1996م وتضمن الحديث عن ثمان ومئة جماعة إسلامية. وقد درسها من خلال منشوراتها العلنية والسرية ومن خلال المقابلات مع أعضاء في هذه الجماعات أو من معلومات استخباراتية. ولا شك أن الحكومات الغربية تفيد كثيراً من هذه الدراسات. ( [15] )

وثمة استشراق ديني فهذا الاستشراق يهدف إلى الدفاع الديني عن اليهودية والنصرانية ضد الإسلامية والنقد الموجه لهاتين الديانتين، وقد بدأ هذا الاستشراق دفاعياً في هدفه ثم تحوّل إلى الهجوم على الإسلام من أجل تحريفه وتشويهه وتقديمه في صورة محرفة إلى الغرب وسعياً وراء إبعاد المسلمين عن دينهم من جهة، وتنمية عداوة الغرب للإسلام من جهة أخرى. ويتوزع الاستشراق الديني بين مدرستين كبيرتين: المدرسة اليهودية والمدرسة النصرانية. ولكل مدرسة أهدافها الخاصة ولكنهما يشتركان في هدفين أساسيين هما:

1-الدفاع عن اليهودية والنصرانية ، 2- الهجوم على الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت