فهرس الكتاب

الصفحة 10394 من 27364

2-هو أيضاً مسؤول عن تطور المنهج النقدي العقلي في الغرب وبخاصة في مجال الدين ، فقد أفاد المستشرقون وغيرهم من علماء الدين في الغرب من المادة والنصوص الدينية التي ترجمت إلى اللغات الأوروبية ومن أهمها ترجمات معاني القرآن الكريم، والكتابات الإسلامية في تاريخ الأديان، ونقد الكتب المقدسة، وبخاصة اليهودية والنصرانية، وترجمة النصوص الكلامية والفلسفية ولاسيما النصوص ذات الاتجاه العقلاني مثل النصوص الاعتزالية وأعمال الفلاسفة مثل الفارابي، والكندي وابن سينا.

وقد أثر بعض هؤلاء في الفكر الغربي تأثيراً مباشراً مثل ابن رشد الذي أصبحت له مدرسة غربية تسمي"المدرسة الرشدية"وينتمي أتباعها من الفلاسفة الغربيين إلى فلسفة ابن رشد ومنهجه.

3-يمتد تأثير الاستشراق في الغرب إلى صبغ الحركة الأدبية والفنية في الغرب بصبغة شرقية من حيث الموضوع في الأدب والفن ومن حيث الأشكال الفنية والأدبية.

4-أثر الأدب الشعبي الشرقي في الفكر الغربي:وهذا الأدب كان له دور في تطور الفن القصصي والروائي في الغرب، وفي الملاحم، وله تأثيره أيضاً في الحركة السينمائية في القرن الأخير بإدخال موضوعات شرقية في الأعمال الروائية.

5-من تأثير الاستشراق أيضاً ظهور حركة نقد الكتاب المقدس في الغرب منذ القرن الثامن عشر وحتى الآن على أساس من النقد الإسلامي لكتب اليهود والنصارى ويشار بالذات إلى مدرسة المستشرق الألماني يوليوس فلهاوزن، وهو مستشرق كبير ومؤسس حركة نقد الكتاب المقدس.

سادسا: أنها ظاهرة مُستَغَلّة:

تتصف الظاهرة الاستشراقية في تاريخها الطويل بأنها"ظاهرة مُسْتَغَلَّة"باسم العلم بواسطة قوى دينية وسياسية واقتصادية وفكرية. فالاستشراق في ظاهره علم واسع يغطي مجالات من الحياة الشرقية ولكنه في حقيقة الأمر"علم موجه لخدمة أغراض وأهداف سياسية واقتصادية وفكرية."وقد تمّ استغلاله بواسطة الاستعمار، كما اعتمد الاستشراق أيضاً على الاستعمار في تحقيق ما يمكن تسميته ب"السيادة الاستشراقية"في مجال الفكر في الغرب والشرق"والاستعمار اعتمد على الاستشراق واستغله من أجل الحصول على المعرفة اللازمة عن شعوب الشرق حتى يتمكن من معرفة أوضاعها ويخطط لاستعمارها."

وظل الاستشراق مستغَلاً من قبل الاستعمار، ويظهر ذلك في صورة واضحة في المرحلة الاستعمارية الأخيرة منذ القرن الثامن عشر. حيث انطلقت جيوش الاستعمار بصحبة المستشرقين الذين عملوا أحياناً كضباط وجنود وموظفين في جيوش بلادهم، فأساءوا إلى العلم أو وظفوه لخدمة مصالحهم السياسية.

ووصل الأمر إلى حد قيام بعضهم بأعمال التجسس من خلال جمع المعلومات عن البلاد الشرقية، وتسليمها للمسؤولين لاستخدامها سياسياً وعسكرياً وفي التاريخ المعاصر -بعد انحسار الاستعمار- لا يزال الاستشراق مستغَلاً من جانب الحكومات الأوروبية والأمريكية، حيث خصصت في دوائر الخارجية وظائف"الخبراء السياسيين والدينيين والاقتصاديين"الذين يمدونها بالمعلومات ويشاركون في تخطيط السيطرة السياسية...الخ. ومن المعروف أن عدداً من الجامعات الأمريكية ومراكز البحوث تتلقى دعماً من الحكومة الفدرالية في البرنامج الذي بدأ منذ انتهاء الحرب الثانية (العالمية) فهذه الجامعات لا شك تقدم ما لديها من بحوث وندوات إلى الجهات الرسمية.

وقد قامت وكالة الاستخبارات المركزية قبل سنوات بتمويل عقد ندوة في جامعة هارفرد حول الحركات الإسلامية في العالم العربي بإشراف اليهودي ناداف سفران، فلما انكشف الأمر قبل انعقاد الندوة تم إلغاؤها. ولكن ما مرت سنوات حتى كانت الاستخبارات المركزية الأمريكية تعلن أنها ستعقد ندوة شهرية وإن كانت ستظل مفتوحة حول الحركات الإسلامية (الأصولية) حيث يشارك المتخصصون من الأمريكيين وغيرهم في تقديم معلومات وآراء حول هذه الحركات. وقد نشرت هذه الأخبار صحيفة ( الشرق الأوسط) في صفحتها الأولى ( [17] ) .

وكما تم استغلال الاستشراق بواسطة الاستعمار، تم استغلاله -أيضاً- بواسطة الدوائر الدينية في الغرب، فقد استخدمته الكنيسة كعلم يدرس أديان الشرق وبخاصة الإسلام. ويقدم لها المعرفة الدينية اللازمة لمحاربة الأديان الأخرى وتشويهها فضلاً عن استخدام الدوائر التنصيرية له لتيسير مهمتها في البلاد الإسلامية، من خلال دراسة الأوضاع الدينية للشعوب والبحث في أنجح السبل لتقديم النصرانية إليهم. وقد تطور قطاع استشراقي سمي باسم"الاستشراق التنصيري"ويديره عدد كبير من المستشرقين المنصرين.

ومن الجهات التي استغلت الاستشراق واستخدمته لتحقيق مصالحها: الدوائر اليهودية الصهيونية التي استخدمته من أجل الدفاع عن اليهودية ضد الإسلام بالذات، واستخدمته ...من اجل تحقيق هدف قومي وهو إنشاء"الوطن القومي لليهود في فلسطين."والدور الذي قام به هذا الاستشراق يتراوح ما بين"الدور النظري التأصيلي."و"الدور العملي التطبيقي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت