فهرس الكتاب

الصفحة 10410 من 27364

أ- تدهور الأوضاع الدينية اليهودية والنصرانية.

ب- سيادة العقلانية في الفكر الغربي.

جـ- سيادة العقلانية في الفكر الغربي.

د- انتصار العلمانية

هـ- سقوط الشيوعية.

ز- ظهور المدرسة الإقليمية الأمريكية.

أ-تدهور الأوضاع اليهودية والنصرانية الدينية.

لا يمكن تحديد تاريخ معين لبداية هذا التدهور، ولكن من الممكن اعتبار تفتت اليهودية والنصرانية إلى عدة مذاهب هو العامل الأول في التدهور. فقد انقسمت اليهودية إلى عدة فرق، وكذا النصرانية مما أدى إلى تشتت عملية الدفاع الاستشراقية عن اليهودية والنصرانية، بل توزع المستشرقون أنفسهم إلى عدة مذاهب وأصبح كل منهم يدافع عن مذهبه الديني الخاص ضد الإسلام. فاختلفت حججهم، وتشتت جهودهم وذلك بانعكاس الاختلاف المذهبي على العمل الاستشراقي. ولعل هذا يلاحظ في التنصير كهدف استشراقي نصراني، فكل مستشرق ينصّر حسب مذهبه، ووفق معتقداته الدينية.

ب- سيادة العقلانية في الفكر الغربي:

فمنذ فصل الكنيسة عن الدولة في العصور الوسطى، ودخول الغرب في عصر النهضة ثم في عصر التنوير، أصبحت الحياة الغربية حياة لا علاقة لها بالدين، وتقوم على أساس من العقل المحض الذي طبق على الفكر الديني، وأُخضع الفكر اليهودي والنصراني للنقد العقلي، وأثبت هذا النقد الشغف العقلي للديانتين، وان المعتقدات لا يمكن للعقل تفسيرها فيهما بسبب زيادة الأساطير والخرافات والمتناقضات فيها. كما تم إخضاع الكتاب المقدس ( بعهديه) للنقد العقلي، وأثبت علماء نقد الكتاب المقدس عدم إلهية هذه الكتب، وحددوا مصادرها الإنسانية، وفقدت بذلك مكانتها المقدسة واعتبرت من كتب الأدب العالي، بمعنى أنها تمثل أفضل ما استطاع الإنسان إنتاجه، وطبق عليها ما طبق على غيرها من الأعمال الكلاسيكية.

ويعد زيادة العقلانية من الأسباب الرئيسة لتدهور الديانتين في الغرب، وتدهور وضع الكتب المقدسة عندهما.

جـ- انتصار العلمانية

ونتيجة رئيسة لتطبيق المنهج العقلي على الديانتين وكتبهما وإثبات إنسانيتهما وسيطرة الحياة العقلية في الغرب هي أن بدأت العلمانية في الانتشار حيث تخلّى الغرب عن دينه، وأصبحوا بلا دين ملحدين أو علمانيين وان حاولت بعض مذاهب الديانتين التوفيق بين معتقداتها والعلمانية، حيث أنشأت ما يمكن تسميته"علمانية دينية"وقد أثرت العلمانية في المستشرقين تأثيراً كبيراً، فتحول كثير منهم من مستشرقين يهود ونصارى إلى مستشرقين ملحدين وعلمانيين فسقط هدف الدفاع عن اليهودية والنصرانية ليظهر هدف جديد هو نشر الفكر العلماني في الشرق من خلال إبعاد المسلمين عن دينهم من غير إدخالهم في دين آخر. وهناك صعوبة في تحديد المستشرق العلماني، لان هويته غير محددة وبخاصة لاتساع العلمانية وتغطيتها لكل الفكر الغربي اللاديني.

د- ظهور الاستشراق الأمريكي:

وهو استشراق غير تقليدي، لان أمريكا ليس لها تاريخ استشراقي باستثناء بعض المهاجرين من المستشرقين الأوروبيين الذين حملوا معهم أفكار الاستشراق التقليدي، ولكن نظراً لقلتهم لم يكن لهم تأثير كبير على مسيرة الدراسات الاستشراقية هناك،بل خضعوا في النهاية للتوجه الاستشراقي الأمريكي حيث إهمال الدراسات التقليدية لأسباب عملية منها صعوبتها وعدم وجود الاستعداد اللغوي والعلمي للدخول في الاستشراق التقليدي الذي يعود تراثه إلى مدرسة فقه اللغة.

هـ- سقوط الشيوعية:

مثّلت الشيوعية- قبل سقوطها- واحدة من اكبر الأيديولوجيات في العصر الحديث وتمكنت من الوقوف في وجه الغرب الرأسمالي كمنافس قوي، من النواحي الفكرية والسياسية والعسكرية.وتكونت مدرسة كبيرة شيوعية في الاستشراق سيطرت على الدراسات العربية والإسلامية في كل أوروبا الشرقية ، وتمكنت من التغلغل في العديد من البلاد العربية الإسلامية، وأثرت في توجهات بعض مفكريها الذين تبنوا هذه النظرية وفسروا من خلالها الإسلام والأحداث الجارية في الشرق الأوسط. كما أصبح لهذه النظرية أتباع في أوروبا الغربية حيث ظهرت بعض الأحزاب الشيوعية القوية في فرنسا وإيطاليا ..الخ.

وفجأة تبدأ الشيوعية في السقوط، ويتخلى أصحابها عن الأيديولوجية بكاملها وما يهمنا -في هذا الوقت- هو سقوط واحدة من أكبر المدارس الاستشراقية في العالم، وأصبح مصير هذه المدرسة مجهولاً. هل ستحدث فيها تغيرات جديدة فيما يتعلق بالدراسات العربية و الإسلامية؟ هل ستطور المدرسة القديمة من نفسها وتتكيف مع الأوضاع الجديدة؟ وإذا كان الاتحاد السوفيتي -السابق- يتجه الآن إلى النظام الغربي. فهل سينعكس هذا على الدراسات الاستشراقية فيها؟ أم سيكون هناك وجود لمدرستين فيها- مدرسة تقليدية يتولاها بقايا الشيوعيين، ومدرسة حديثة تأخذ بالفكر الرأسمالي أو الأيديولوجيات الأوروبية في دراسة الإسلام.

وما موقف المتخصصين في الدراسات الإسلامية من أبناء المسلمين الذين كانوا بالأمس شيوعيين؟ ودرسوا الإسلام-بالفعل - من وجهة نظر شيوعية؟ هل سيكونون مدرسة إسلامية جديدة؟ أو سيتبعون إحدى المدرستين السابقتين. ( [9] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت