فهرس الكتاب

الصفحة 10455 من 27364

يقول ريجان الرئيس الأسبق لأمريكا:"لا أعتقد أنكم تستطيعون المغالاة في تقدير أهمية ظهور الأصولية الإسلامية بالنسبة لبقية العالم في القرن المقبل، خاصة إذا وضعت أشد عناصرها تعصبا -وهذا يبدو ممكنا- يدها على أسلحة نووية وكيماوية، ووسائل إطلاقها ضد أعدائهم"

وقد أوحى تجار السياسة من المستشرقين للمؤسسات الأمريكية بالتوصيفات التالية:

"لا بد من دعم أي جهة تسعى إلى محاربة هؤلاء الأصوليين الإسلاميين ، حتى لو تطلب ذلك دعم القمع، وانتهاك حقوق الإنسان، وإضعاف العملية الديمقراطية والتحالف مع الشيوعيين بل حتى المنظمات الإرهابية ...كذلك لا بد من اتباع سياسة نشطة قادرة على احتواء وإضعاف ما يمكن اعتباره مكاسب حققها الإسلام الأصولي ...من خلال كفاح عسكري تقدمي ضد الإسلاميين لا اعتذار فيه، وعدم المطالبة راهنا في الشرق الأوسط بالديموقراطية، حتى تخمد حركة المد الإسلامي المزاحم، أو يتم قمعها من قبل الأنظمة الشمولية المتسلطة المدعومة من أمريكا" (27)

وهكذا فقد أخذ الاستشراق المعاصر على عاتقه مهمة التحرش ضد القوى المناوئة للفكرة الأمريكية، وعلى رأس هذه القوى كما حددها جرافز، الشيوعية والإسلام، أما وأن الشيوعية اليوم قد اندحرت، فإن الإسلام قد بقي ليمارس الاستشراق المعاصر ضده التشويه والتحريض!

وما زالت هذه الصورة المشوهة المشحونة بالعداء تتنامى في الدراسات الاستشراقية، وفي وسائل الإعلام بوجه عام، وفي أمريكا بوجه خاص (28)

د- العناية بالدراسات الإقليمية:

تعتبر الدراسات الإقليمية/ دراسة المناطق، تطورا ومنحى جديدا في الدراسات الاستراتيجية الأمريكية، فقد أصبح لهذه الدراسات أقسام خاصة بها في كثير من الجامعات الأمريكية، وقد كتب مورو بيرجر دراسة قدمها لرابطة دراسات الشرق الأوسط، نشرت سنة 1967م حدد فيها أهداف الاستشراق الأمريكي المعاصر، كما حدد مجالات الدراسات الإقليمية ، فمن ناحية الأهداف، ذكر أنها تتلخص في معرفة المنطقة وفهمها كما هي الآن، بما في ذلك اختلافاتها الداخلية والمظاهر المشتركة للمؤسسات الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية والكيان السياسي، والحياة الروحية والفكرية، وتأثير صناعة النفط والسكان والتعليم، وعلاقات الجماعات والقوميات ... والتأكيد على الوضع الحالي لإعطاء الشعب الأمريكي نقطة البدء في تقرير ما يحتاج إلى معرفته (29)

ومن المستشرقين البارزين الذين ركزوا جهودهم على الدراسات الإقليمية:

-ليونارد بايندر، صاحب كتاب"دراسة المناطق: إعادة تقويم نقدية"والذي يقول فيه:"إن دافعنا السياسي الأساسي، هو تحقيق النفوذ في هذه المناطق، ومحاربة القوى المعادية"، ويشير مع غيره إلى عدم اعترافهم بالدراسات الأوربية التي كانت أهدافها إمبريالية فاضحة .

-مورو بيرجر، الذي عمل أستاذا لعلم الاجتماع ودراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون وكان رئيسا لرابطة دراسات الشرق الأوس ، ومن أبرز أعماله:"العالم العربي اليوم"وتقرير بعنوان:"دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: التطور والاحتياجات".

-جون إسبوزيتو، الذي عمل أستاذا للدراسات الدينية بكلية الصليب المقدس، وقد اهتم بدور الإسلام في السياسة والمجتمع، ومن مؤلفاته"الإسلام والسياسة"و"الإسلام والتنمية"

-هنري كلمنت مور، المتخصص في السياسة المقارنة بين الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ونظم الحكم والتوسع السياسي، والنظريات السياسية (30)

هـ - التركيز على العلوم الاجتماعية / بدل الفيلولوجيا:

تميز الاستشراق الأمريكي أيضا بالإفادة من العلوم المختلفة، كعلم الاجتماع والعلوم السياسية وعلم الاقتصاد والجغرافيا وعلم الإنسان / الأنتروبولوجيا وغيرها ...وتوظيفها في دراسة شعوب العالم العربي والإسلامي.

وتأتي خطورة العلوم الاجتماعية واستخدامها في الدراسات الاستشراقية في كونها تهدف إلى تقويض التركيبة الاجتماعية للمجتمعات الإسلامية من داخلها خلافا للاستشراق التقليدي الذي اعتمد التشويه والتدليس منهجا له .

وقد شاركت جمعيات العلوم الاجتماعية في الاهتمام بهذا الجانب حيث قام"مجلس بحوث العلوم الاجتماعية"بتكوين لجنة الشرق الأدنى والشرق الأوسط بالتعاون مع مجلس الجمعيات العلمية ومهمتها: بحث مشكلات واحتياجات البحث في كل الجوانب الخاصة بدراسة الشرق، ومصادر البحث فيه، والتدريب ومساندة العلماء الباحثين. (31)

وهكذا فإن المستشرق لا يبدأ بإتقان أسرار لغة الشرق، بل يبدأ متدربا في العلوم الاجتماعية وينطلق لتطبيق علمه على الشرق، وهذا بالتحديد هو الإسهام الأمريكي في تاريخ الاستشراق.

ومن أشهر المستشرقين الذين اهتموا بالجانب الاجتماعي وبالدراسات الاجتماعية:

-برنارد لويس ، الذي كان مهتما بالمجتمعات الإسلامية وقضايا التحديث، وبالفكر السياسي في الإسلام .

-كليفوردجيرتس ، الذي درس التطور الديني في أندونيسا والمغرب ، ونشر ذلك في كتابه"ملاحظة الإسلام"سعى فيه إلى تصوير المعايير المميزة لكل بلد والمصير الذي يواجه المسلمين المتمسكين بالنصوص الدينية، ونتائج الاستعمار على المؤسسات الدينية وعقول الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت