ذكرنا فيما سبق نماذج من المشاركين أو الذين يدعون إلى حضور المؤتمرات والندوات، ولكن هناك فئة يمكن أن تشترك لتظهر الوجه الحقيقي للإسلام وتقوم بمسؤوليتها في الدعوة إلى الله وجدال أهل الكتاب بالتي هي أحسن بالإضافة إلى ما تحققه المشاركة من دعاية للدول التي تشارك ومدى اهتمامها بالعلم والعلماء. ولكن هناك الكثير من العقبات والعراقيل تقف في وجه هذه المشاركة. وقد أشار يوسف أسعد داغر في تقريره عن المؤتمر الدولي للمستشرقين الرابع والعشرين إلى ضعف المشاركة العربية حيث كتب يقول:"من دواعي الأسف المرير، ألاّ تولي الدول العربية بما فيها من حكومات ومنظمات وهيآت ومعاهد ثقافية عالية، مؤتمرات الاستشراق ، الأهمية التي يجب أن توليها إياها…وأشار إلى الهدف من الحضور بقوله:"فإشراك الدول العربية والهيآت العلمية العليا فيها، بوفود قوية، مشهود لأصحابها بالاختصاص، والاستبحار بهذه الدراسات يكون خير سفارة للبلد ترفع من شأنه وتعلي من جانبه في الغرب، بين الأوساط العلمية." ( [15] ) "
ويرى باحث آخر أن من أسباب العزوف عن حضور المؤتمرات الاسشتراقية والمشاركة فيها أن هذه المؤتمرات قائمة على التعصب الأعمى لكل الموروثات الإسلامية وكما يقول السيد محمد الشاهد:"وبالرغم من صدق هذا التصور على كثير من الغربيين إلاّ أن كثيراً منهم أيضاً مُضَلّلون ويبحثون عن الحقيقة ويضعون موروثاتهم موضع النقد، وقد لمست وعايشت ذلك في كل تلك الندوات التي شاركت فيها … لأن عدم مشاركتنا فيها يفسخ المجال لتثبيت الشبه الباطلة ضد الإسلام والمسلمين وترويج شبهات جديدة من جهة أخرى." ( [16] )
ويشارك الصقري الشاهد في التأكيد على أهمية حضور المؤتمرات الاستشراقية بقوله:"من خلال تلك المحاضرات السابقة وعدد الحضور والمشاركين تبين لنا أهمية مثل هذه المؤتمرات إلاّ أنه للأسف نجد أن مشاركة العرب والمسلمين فيها ضعيفة جداً سواء أكان حضوراً أم مشاركة أم مناقشة على الرغم من أن ما يطرح من موضوعات له أثر ضخم في توجيه الرأي العام في الغرب عامة، وعلى صانعي القرارات السياسية بوزارات الخارجية المعنية بمنطقة الشرق الأوسط." ( [17] )
ومما يؤكد أهمية مشاركتنا في المؤتمرات والندوات العالمية أو حتى الإقليمية التي تتناول قضايا العالم الإسلامي أن عدونا الصهيوني انتبه إلى أهمية المشاركات ففي المؤتمر العالمي للدراسات الآسيوية و الشمال أفريقية تقدم لحضور المؤتمر حوالي خمس وسبعون باحثاً من دولة"إسرائيل"هذا بالإضافة إلى اليهود الذين كانوا يمثلون دولاً أخرى أوروبية أو روسيا. وهذا دأبهم في معظم المؤتمرات حيث يحرصون على المشاركة في هذه المؤتمرات.
ويرى أحد الباحثين في تقرير له عن مؤتمر عقد في ألمانيا حول الأدب العربي وحرية التعبير أن ثمة حضور متزايد للتيار الإسلامي وقال في ذلك:"ولا شك أن في الحضور المتزايد لمنتسبي التيار الإسلامي في المنتديات التي كانت حتى وقت قريب حكراً على خصومهم يذلل كثيراً من العقبات التي تعترض تحقيق ذلك. وتثبت التجربة بأن الحضور الإسلامي خلافاً لما يظن بعض منتسبي هذا التيار ضروري ومفيد لما يوفره من فرص ذهبية لمشاهدة الصورة الإسلامية في مرآة الغير، ووضع اليد على المشاكل التي تحول دون أن يفهم هذا الغير ظاهرة الانبعاث الإسلامي والتي نتحمل نحن المسلمين بشكل خاص جزءاً لا بأس به من مسؤوليتها." ( [18] )
ولا بد من الإشادة بالخطوات المباركة التي اتخذتها وزارة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية في السنين الماضية للمشاركة في المؤتمرات الدولية بترشيح عدد من الباحثين المتخصصين لحضور هذه المؤتمرات إما للمشاركة في إلقاء البحوث والمناقشات. وقد تمثل ذلك في المؤتمر السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية، والمؤتمر السنوي لجمعية دراسات الشرق الأوسط البريطانية والمؤتمر العالمي للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية الذي عقد العام الماضي في المجر. وفي هذا المؤتمر الأخير مثل المملكة ثلاثة عشر باحثاً من مختلف التخصصات وشاركوا في المناقشات التي دارت في أروقة المؤتمر وفي اللقاءات الجانبية.
المحور الثاني: مؤتمرات عامة حول الإسلام والمسلمين
نظراً لكثرة هذه المؤتمرات وتنوعها وصعوبة الإحاطة بتفاصيلها ، لكن من الممكن عرض معلومات وحقائق عن هذه المؤتمرات وتقديم بعض التحليل لنماذج منها التي استطاع الباحث الاطلاع عليها.
أولاً:مؤتمرات اتحاد المستشرقين الدولي .