فهرس الكتاب
ولنا أن نتساءل ما الجهات التي قصدتها الباحثة أهي الجهات التنصيرية، والغرب يبحث عن حقوق الإنسان لأولئك الذين يتبنون الفكر الغربي الإلحادي. والحقيقة متى كان الغرب يدعم حقوق الإنسان حقاً فهذه حقوق المسلمين مهضومة في كشمير وفي بورما وفي الفلبين وفي البوسنة والهرسك وغيرها. ويعلم الغرب علم اليقين عن حقوق بعض العلماء المسلمين المنهكة في بلادهم ولا يحرك ساكناً تجاه هؤلاء لأنهم لم يكونوا يسيروا في تيار التغريب والإلحاد. ولكن انظر إلى الضجة التي أثارها الغرب من أجل المارقة تسليمة نسرين ونصر حامد أبو زيد وفرج فودة وغيرهم.
وتحدثت في المؤتمر جوديث ميللر Judith Mille r الصحفية بجريدة النيويورك تايمز عن القادة الإسلاميين بين الأيديولوجية والبراجماتية.
وكان من بين المتحدثين فرانسوا بورجارت من معهد البحوث والدراسات حول العالم الإسلامي في فرنسا وهو باحث معتدل ينتقد تناول الدول الغربية لقضية الحركات الإسلامية. وقد استضافته إحدى الإذاعات ذات مرة وقال إن الحكومة الفرنسية لم تكن لتتوانى في اعتقاله إلاّ لأن اسمه فرانسوا ولو كان اسمه محمد أو أحمد لاعتقلوه بسبب آرائه.
2-جار ممانع: تحليل دور تركيا في الشرق الأوسط.
عقد معهد الولايات المتحدة للسلام ندوة حول دور تركيا في الشرق الأوسط وقد كتبت مجلة معهد الولايات المتحدة للسلام عن أهمية عقد هذا المؤتمر قائلة:"لقد أسس مصطفى كمال تركيا الحديثة على أسس علمانية وأرسى سياسات متأثرة بالغرب، وأصبح جزءاً من أسس الجمهورية التركية ، وبالتالي فإن أي تغيير في هذا الوضع مهماً كان صغيراً فقد يكون له تأثيرات مهمة على مستقبل تركيا وعلاقاتها الخارجية." ( [34] )
وكان الخطاب الافتتاحي ل بول ويلفووتز Wolf Wolfowitz -الأستاذ بمعهد الدراسات المتقدمة بجامعة جون هوبكنز بواشنطن - تحدث فيه عن أن تركيا هي الجسر بين التخلف الاقتصادي والاقتصاد الحديث بين ما هو ماض إمبريالي وحاضر حديث بين الظلامية الدينية والحداثة المدنية. ( [35] )
وذكر ألفن روبنشتاين Alvin r ubinstein من جامعة بنسلفانيا أن تركيا بالفعل هي أهم دولة في الشرق الأوسط، وأضاف أن من بين الأسباب الاستراتيجية لأهمية تركيا الحرب في البلقان، وموقع تركيا على البحر الأسود بالإضافة إلى قربها من أوكرانيا وكريميا، ودورها جسراً بين بلاد القوقاز وأواسط آسيا ودورها المتزايد في منطقة الشرق الأوسط. ( [36] )
وتحدث أحد المتخصصين عن المشكلة الكردية واقترحوا أن على تركيا أن تجد حلاً لهذه المشكلة نظراً لما لهذه المشكلة من أهمية في تحديد علاقات تركيا بالقوى المجاورة.
3-مؤتمر الإسلام و الحكم الفردي والتحديث في الشرق الأوسط .
عقد المؤتمر في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الفترة من 13-14ديسمبر 1995م. وقد شارك في هذا المؤتمر عدد من المستشرقين الأمريكيين والأوروبيين .
تحدث برنارد لويس في الجلسة الافتتاحية عن مصطلح الحكم الفردي من الناحية التاريخية وموقف الإسلام من مصطلح ملك ن وكيف اختار المسلمون مصطلح الخلافة ثم كيف تطور نظام الحكم في العصور المختلفة.
وقدم إمي آيلون Ami Ayalon من مركز موشيه ديان وأحد تلاميذ برنارد لويس محاضرة تناول فيها الحكومات العربية في الشرق الأوسط في النصف الأول من القرن العشرين. وتحدث جابريال بن دور Gab r iel Ben Do r من جامعة جيفا عن الحكم الفردي في الشرق الأوسط نماذج ومفاهيم، وتحدث سيمون هندرسون Simon Hende r son من صحيفة الفاينانشال تايمز (البريطانية) عن الحكم في منطقة الخليج العربي. وشارك من الولايات المتحدة الأمريكية إف جورج قوزF. Geo r ge Fause من جامعة فيرجينيا بمحاضرة عن الاقتصاد والأمن بأنهما عاملين من العوامل التي تحدد الاستقرار ، وقارن بين دول الخليج واليمن.
أما من أوروبا فشارك ريمي ليفو r emy Leveau من مركز برلين مارك بلوك للبحوث في العلوم الاجتماعية بأن الملكية في المغرب قد وضعت أولاً لخدمة المصالح الاستعمارية الفرنسية ، ثم أصبحت مرآة للحركة الوطنية المغربية . وتحدث جودرن كريمر Gud r un K r ame r من جامعة وبن مقدماً تحليلاً مقارناً بين المعارضة الإسلامية في المغرب والأردن ودول عربية أخرى وأشار إلى أن هذه المعارضة تتضمن تحدياً للحكومات ولكنه ليس تحدياً مقلقاً .
وشارك من الأردن كل من رضوان عبد الله من الجامعة الأردنية الذي تحدث عن العلاقات بين السلطات الأردنية والتقدميين العرب والفلسطينيين وأن هذه العلاقات لم تكن دائماً تصادمية، أما العلاقات مع"الأصوليين"فليست مستقرة. وتحدث نصر طهبوب عن جهود الحكومة الأردنية لتأسيس وحدة قومية استفادت من عملية السلام والنظام العالمي الجديد. ( [37] )
من الصعب مناقشة بحوث المؤتمر دون الاطلاع عليها ولكن من الواضح أن المركز اهتم بقضية الحكم في الإسلام والنظريات السياسية الإسلامية تاريخيا، كما اهتم بواقع الأمة الإسلامية واستفاد من خبرات باحثين متخصصين من أوروبا وأمريكا ، كما أفاد من باحثين عرب مسلمين يعرفون الموضوعات التي تناولوها فقدموا معلوماتهم لعدوهم.