فهرس الكتاب

الصفحة 11846 من 27364

وربما كان أحد دواعي الانقلاب الأخرى ، تلافي حالة العداء التي جلبها النظام السابق مع الشعب الموريتاني بالتطبيع المباشر مع الصهاينة .. فقد تحولت موريتانيا في عهد الطايع إلى مزار للصهاينة ومقر لاستخبارات أمريكا ، وفتحت أول سفارة"إسرائيلية"في المنطقة هناك يتحرك فيها السفير الصهيوني بحرية في حين وضع قادة الحركة الإسلامية في السجون ، وتم قمع أي مظاهرات مناهضة ، وبلغ الأمر حد أن"إسرائيل"تدخلت لإجهاض انقلاب على ولد الطايع في يونيو 2003م قام به العقيد"ولد صالح حننا"لاعتراضه على نمو العلاقات الموريتانية"الإسرائيلية"، وتناقلت بعض المصادر والتقارير الصحفية وقتها أن"إسرائيل"قدمت مساعدة مباشرة لإحباط هذا الانقلاب .

3-الأوضاع السيئة داخل الجيش:

عمل ولد الطايع منذ وصوله إلى الحكم في 1404 هـ على استنزاف الجيش الموريتاني والتخلص من قادته المتميزين وذلك خوفًا من أن يتعرض لأية محاولة انقلابية مثل سابقيه، حيث قُتل وطرد مئات الضباط والجنود من الأفارقة الموريتانيين في التصفيات العرقية التي مارسها الرئيس معاوية ضدهم، بعد اتهامهم بمحاولة الانقلاب عليه عامي 1407 هـ 0، كما سجن وطرد مئات آخرين من الضباط على إثر محاولات انقلابية بعضها حقيقية وأكثرها وهمي لم يكن إلا محاولة للتخلص من الضباط المشكوك في ولائهم.

الانقلاب على الطايع هل جاء من داخل القصر أم من خارجة أم أنها ثورة:

يبدو أن الانقلاب الأخير تغيير في رموز الحكم فقط بينما يبقى النظام كما هو ولن يطأ تغيير جذري على الصف الأول والثاني من قيادات الدولة التي ترعرعت في ظل حكم الطايع وليس أدل على ذلك من أن قادة الجيش والمقربين منه هم من دبر ونفذ الانقلاب , وفي تطور آخر أعلن الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي الذي كان يرأسه الطايع، دعمه للمجلس العسكري.وقال محمد عبد الله بليل المستشار الإعلامي للحزب إن المكتب التنفيذي للحزب عقد اجتماعا بعد لقاء قادة الأحزاب السياسية برئيس المجلس العسكري العقيد فال، «وبناء على تقييم فحوى اللقاء، قرر الحزب دعم المجلس العسكري وتأييده في برنامجه الانتقالي الذي أعلن عنه» .

"منذ أن استولى بعض الضباط الموريتانيين على السلطة في بلادهم وأطاحوا بالرئيس السابق معاوية ولد الطايع وشكلوا مجلسا عسكريا أطلقوا عليه المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، والشارع العربي يتساءل عن هوية هذا المجلس وهوية هؤلاء الضباط الذين قادوا هذه المحاولة, لقد انتظرنا كثيراً معرفة هوية هؤلاء الضباط وتساءلنا هل قادوا ثورة أم انقلابا عسكريا؟ ولكن حتى هذه اللحظة ونحن حائرون في معرفة أهدافهم ونواياهم وخططهم والشيء الوحيد الذي عرفناه إنهم يرغبون في تحقيق العدالة والديمقراطية وهذا يسجل لهم بشكل «لفظي» فقط , إن المجلس العسكري الموريتاني للعدالة والديمقراطية مطالب اليوم وقبل الغد أن يكشف للعرب عن وجهه الحقيقي وهل هو ثورة أم انقلاب، فإذا كان ما قام به من عمل عسكري هو عمل ثوري فهذا يعني تغيير السياسة الموريتانية تغييراً جذرياً في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولعل أبرز معالم التغيير الثوري المطلوب هو طرد السفير الإسرائيلي من نواكشوط فورا وعودة السفير الموريتاني من تل أبيب ,أما إذا استمرت تلك العلاقة مع هذا العدو فهذا يعني انه انقلاب «مرفوض» وتغيير وجوه غابرة بوجوه غابرة أخرى، «وكأنك يا أبو زيد ما غزيت» !"من مقال لفواز العجمي في صحيفة الشرق القطرية بتصرف"."

من الواضح أن قادة موريتانيا الجدد سيكونون أقرب إلى فرنسا وأوربا، منهم إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وهذا أمر في صالحهم، داخليا على الأقل. كما أن الإسلاميين الموريتانيين -وقد كانوا رأس الحربة في مقاومة علاقات ولد الطايع الخارجية- يرون في الأوربيين شريكا أكثر انفتاحا عليهم وقبولا بهم من الأميركيين، مما سيجعلهم أقل اعتراضا على علاقة القادة الجدد بفرنسا وأوروبا"هذا هو راي رئيس المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان محمد بن المختار الشنقيطي."

علاقة الانقلابيين بفرنسا

فرنسا كانت لها اليد الطولى في صنع نظام ولد الطايع ابتداء، وكانت أصابع الاتهام تشير إلى تعاونها تحديداً مع الرئيس السابق، والحالي! فلم يكن من الحكمة إثارة الشغب على رجالها أو من تعدهم كذلك والعلاقات بين الرئيس المخلوع وباريس لم تتحسن منذ عام 1410 هـ وهو العام الذي اعتقل فيه في مدينة"مونبلييه"الفرنسية عسكري موريتاني متهم بارتكاب أعمال تعذيب في بلاده، وبعد عدة أيام من اعتقاله اختفى الأخير في ظروف غامضة.

العلاقات الموريتانية الأمريكية توطدت في أعقاب اعتداءات الثلاثاء 23 جمادى الآخر 1422 هـ وأصبح ولد الطايع الحليف الأول لواشنطن في حربها على الإرهاب بغرب إفريقيا في إطار الخطة الطموح التي وضعتها واشنطن للقضاء على الإرهاب في هذه المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت