فهرس الكتاب

الصفحة 11847 من 27364

وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد قام في جمادى الأول 1424 هـ بزيارة إلى عدة دول إفريقية شملت السنغال وجنوب إفريقيا وبتسوانا وأوغندا ونيجيريا من أجل إقامة ما أسماه خبراء بالجدار الواقي ضد الإرهاب والقضاء على تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن الذي ينشط -على حد قولهم- في بعض الدول الإفريقية.

واعتبرت"ليبراسيون"أن علاقة ولد الطايع بواشنطن قد أثرت على علاقته بباريس. وفى دليل آخر على توتر العلاقة بين ولد طايع وباريس قالت الصحيفة الفرنسية إن الرئيس الموريتاني المخلوع حاول في صفر 1426 هـ لقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال زيارته لفرنسا لكن دون جدوى.

كما أشارت الصحيفة إلى أجواء التوتر التي سادت في محرم 1426 هـ ما بين الفرنسيين والأمريكان حيث رشح الأمريكان موريتانيا كمنطقة لإجراء التدريبات القادمة لقوة الرد السريع التابعة لحلف شمال الأطلسي إلا أن باريس رفضت ذلك.

يبدو أن انقلاب موريتانيا الأخير مدبر من جانب فرنسا، وأنه نموذج لما قامت به فرنسا في عهد (الرئيس السابق) فرانسوا ميتران مع"ولد الطايع"عام 1404 هـ، عندما جاءت به في انقلاب شهير عقب مغادرة (الرئيس السابق) ولد هيداله للبلاد بدعوة فرنسية، وجاء انقلابها مرة أخرى على ولد الطايع بنفس الطريقة ولنفس الهدف..تحقيقاً لمصالح غربية !

الإسلاميون ..الضحية

ومع أن الإسلاميين - الذي أفرج النظام الانقلابي الجديد عن بعض قادتهم من السجون التي وضعهم بها الرئيس المخلوع بهدف ضمان تأييدهم للانقلاب - لم يكن أمامهم سوي الترحيب بالإطاحة بولد الطايع الذي تمادى في مطاردة وقمع الحركة الإسلامية ، وتمادى أكثر في رهن موريتانيا للصهيونية والإمبريالية الأمريكية ضارباً عُرض الحائط بإرادة الشعب الموريتاني الرافضة للتطبيع مع الصهاينة والتورط في حرب بوش على المسلمين تحت شعار محاربة الإرهاب .. مع هذا فهم ألمحوا إلى أن الرسالة وصلت وفهموا ما حدث !؟

فأحد قادتها القلائل خارج السجن (جميل منصور) قال: إن شعور الإسلاميين بالفرح والانتصار على"ديكتاتور"عانوا في حكمه القمع والتعذيب ومصادرة الحريات"لم يخف حالة القلق التي تخيم على علاقتهم المستقبلية مع الحكام العسكريين الجدد الذين كانوا مقربين من ولد الطايع، وشاركوا في قمع الإسلاميين ومطاردتهم".و (الناشط الإسلامي) عبد الله ولد يوسف قال بوضوح: إن الإسلاميين سيكون عليهم مواصلة كفاحهم من أجل الحرية والعدالة والديمقراطية؛ لأن"الحكام الجدد غير ديمقراطيين وسيعمدون إلى مطاردة الإسلاميين وقمعهم تقرباً للأمريكيين والأوربيين الذين أصبحوا يتوجسون من كل ما هو إسلامي". وأضاف ولد يوسف أن كل هذه العوامل قد تدفع العقيد ولد محمد فال إلى"السمسرة"بالإسلاميين ونعتهم بالإرهاب إرضاء للغرب وطمأنته على أنه لن يكون مهادناً للإسلاميين ولا أقل حماية لمصالح الغرب من سلفه ولد الطايع.

أيضاً تعكس تشكيلة المجلس الانقلابي المؤلف من 17 عسكرياً غياب أي تمثيل للتيار الإسلامي أو أي حضور فعال للشخصيات ذات التوجه القومي أو العروبي ، وبالمقابل يسيطر أنصار الثقافة الفرنسية، مثل: (رئيس المجلس) العقيد إعلي ولد محمد فال، والعقيد عبد الرحمن ولد بوبكر نائبه، والعقيد محمد ولد عبد العزيز الذين قاموا بدور أساسي في التخطيط له وتنفيذه.

والأخطر أن العقيد ولد محمد فال يعده محللون من"رجال فرنسا"وأحد المتحمسين لنشر اللغة والثقافة الفرنسيين على حساب اللغة العربية التي يجهلها تقريباً ، كما أنه ينتمي إلى مدرسة تدعو إلى ارتباط موريتانيا بالثقافة الفرنسية وبالفضاء الفرانكفوني بدلاً من المحيط العربي ، والاستثناء النسبي يتمثل في العقيد ولد بوبكر، الذي يتردد أن يشتهر بالتدين دون أن يكون مصنفاً من الإسلاميين .

ولا شك أن التوقعات عن صدام قادم لا محالة بين الحكم الانقلابي الجديد والتيار الإسلامي هي أخبار عادية ، ولهذا لا يمكن التعويل على وعود العسكريين أن يمكثوا عامين فقط في الحكم - كما وعدوا - لحين تدشين الديمقراطية ؛ لأنه قبل هذين العامين سيفتحون جبهات الصراع مع التيار الإسلامي ويتراجعون عن الديمقراطية وتسليم الحكم للمدنيين خشية سيطرة الإسلاميين كما هي التهمة الجاهزة كالعادة .

وقد بدأت خطة استمالة التيار الإسلامي والقبائل العربية القريبة من هذا التيار في صورة إطلاق قادة الانقلاب سراح قيادات بالحركة الإسلامية الموريتانية، من بينها الشيخ محمد الحسن ولد الددو، و (السفير السابق) محمد المختار ولد محمد موسى ، حيث اعتقل النظام السابق عشرات من نشطاء المعارضة الإسلامية ربيع الأول 1426 هـ ، واتهمهم بالتآمر مع"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"بالجزائر المتحالفة مع تنظيم القاعدة !.

العلاقة من الصهاينة ..تجميد مؤقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت