فهرس الكتاب

الصفحة 11896 من 27364

دعني انتقل إلى شق آخر من الموضوع، إلى قضية العنف والإرهاب ولكم نشاط ملحوظ في معالجة هذه الظاهرة .. لكن دعني أسألك .. هل صحيح أنك تحرض الأمراء السعوديين ـ كما أشيع عنك ـ على تراث الإمام أحمد بن حنبل، وابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، باعتبار أن تراثهم نواة للعنف والإرهاب؟

لقد دعوت إلى تصحيح الخطاب الديني، و تنقيته من آثار المعارك الكلامية و السياسية التي أوجدتها فتنة تعامل المأمون مع القول بخلق القرآن الكريم، و المحن التي تعرض لها ابن تيمية، و صراعات محمد بن عبد الوهاب مع خصومه، سواء في دراستنا للمناهج التعليمية أو غيرها من المقالات المنشورة، لكني لا أربط بين العنف و هذا التراث، العنف سببه سياسي، الدولة أخفقت في إنجاز مشروع وطني يتلاءم مع طموحات المجتمع، و شدة قبضة الدولة الأمنية و السياسية على المجتمع السعودي أدت إلى تصدير آثار هذا الضغط إلى الخارج في أفغانستان و غيرها، و قد أدى ذلك إلى استيراد ثقافة السلاح و التنظيم الجهادي، أما قصة الأمراء المشار لها في سؤالك فهي غير صحيحة بالطريقة التي وردت في السؤال؛ ذلك أنها بدأت مع اعتراض سماحة المفتي على نشر مقابلتي مع عبدالعزيز قاسم في مكاشفاته بجريدة المدينة، و حجته أنني تعرضت للشيخ محمد بن عبدالوهاب في المقابلة، فاتصل بي سماحته طالباً وقف نشرها، فذكرت له أن معظم كتب التيار الجهادي تستشهد بكتب أئمة الدعوة، و أبناؤنا الذين انخرطوا في التيار الجهادي يقرؤونها، فما موقفك من استشهادهم بكتب الدعوة النجدية إن كنت توافق على ذلك فعليك أن تدافع عن هؤلاء الشباب أمام الدولة، و إن كنت تعترض على هذه الاستشهادات فعليك أن تنتقدها، ثم تحدث معي بعض الأمراء مستفسراً عن المقابلة فأجبته بالإجابة نفسها، و الذي أعتقده أن لدينا تناقضاً كبيراً في مواجهة الشبان الجهاديين حين ندين توجهاتهم التكفيرية، و نسكت عن مصادرهم، و نتستر على ما فيها من تكفير، و لا أستثني من هذا إلاّ محاولات خجولة بدأها الشيخ عايض القرني في مؤتمر الحوار في مكة حين انتقد الدرر السنية و ما فيها من محتوى تكفيري، و كذلك الشيخ عوض القرني في جريدة الوطن .

المحرر يتحدث مع الشيخ عبد العزيز القاسم

في سبيل معالجتكم لظاهرة العنف، هل صحيح أن لديكم (مركز التنوير) في بيروت، وتتلقون (مساعدات خارجية) ؟

ليس لي اهتمام بمعالجة ظاهرة العنف إلاّ من خلال سياقها السياسي، أما فكرياً فإنني مهتم بظاهرة التشدد و ليس العنف؛ لأنني مقتنع أن العنف أساسه سياسي، و إن كان يؤصل لنفسه بتراث تكفيري ينبش من المصادر السلفية هنا أو هناك، و العلاج الحقيقي للعنف هو فتح آفاق المشاركة السياسية و الرقابة الشعبية و تطوير الدولة لرؤية وطنية للتنمية تفتح آمال الإصلاح أمام الموطنين و تنتظمهم في مشروع وطني يعيد لحمة ولاء المواطن لدولته و مشروعها، أما الحديث عن مركز للتنوير في بيروت فهو محض اختلاق ليس له أي أساس، و الذي يؤسفني في اختلاق هذا الخبر أنه يوحي بمستوى أخلاقي في الاختلاف، لا يليق بمن يؤمن أن المؤمن لا يكذب، و لا يختلق كذبة، و يسعى لتطييرها في الآفاق، و هو يعلم حكم هذا العمل.

طيب .. ماذا عن مركز (مسبار) للبحوث والدراسات؟ هل لكم علاقة به؟

مركز مسبار يملكه الأخوان تركي الدخيل و عبد الله بن بجاد العتيبي، و لا تربطني به أي علاقة.

أنت تقول إن الجماعات الجهادية تستشهد كثيراً بنصوص الوهابية، وخصوصاً ما يرد في الدرر السنية، وتطالب بمراجعة التراث الوهابي، لكن ماذا تقول عن النصوص القرآنية والنبوية التي يمتلئ بها خطاب القاعدة وجماعات العنف؟

الإسلام ليس دين ضعف و استسلام، و لا يقبل الدنية مع محاربيه، و من حق المسلمين أن تكون لهم ثقافة عسكرية، و نصوص الكتاب و السنة هي أساس هذه الثقافة، و لا يعترض عليها مسلم، بل هي دعامة أمنه و حمايته، الخلاف ليس في هذا، بل في تسخير نصوص التراث التي ذهبت إلى تكفير المسلم و مقاتلته، و هذه مسألة أخطأت فيها مصادر تراثية، و هي محل الاعتراض، و لذلك كلنا نمجد العمل الجهادي في فلسطين مثلاً، و هو مستند إلى فقه الجهاد في الكتاب و السنة، لكن قتل المسلمين بذرائع تكفيرية مردود بأدلة عصمة دماء المسلمين.

ظهرت ظاهرة جديدة في الداخل الإسلامي معنية بالاحتساب على"المخالفين وتعريتهم وفضحهم وإسقاطهم"كما يعبرون في أدبياتهم، وربما كنت أحد ضحايا هذا الاحتساب، ألا توافق أن انتهاء الجهاد كأداة فعلية على الأرض، وبقاء بذور التطرف، أنتج مثل هذه الظواهر التي وجدت في هذه الوسيلة الجديدة متنفساً لها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت