فهرس الكتاب

الصفحة 11897 من 27364

هذه الظاهرة قديمة، و هي ثمرة لفقه التشدد، المستغرق في جزئيات الشريعة و دقائقها الخلافية، و لهذا لا تجد في هذه الأدبيات التزام بآداب الاختلاف و الجدل الفقهي أو الشرعي، و لهذا السبب انجرفت نحو التجريح، و أنت تعلم أن المجتمع اليوم لا تنطلي عليه هذه الأدبيات، فهو يقرأ و يقارن و يكتشف الحقائق ، و ستبقى هذه الممارسات كجزء من أي مجتمع، و الأهم ألاّ نلتفت إليها، و نتوقف عن أعمالنا إلى التشاغل بها، خصوصاً أنها تشبه فرقعات الصحافة الصفراء، آثارها وقتيه ثم يطويها النسيان.

القضاء السعودي بحاجة إلى أن يدون الفقه من جديد

ما حقيقة دعوتكم إلى تقنين الفقه؟ وما تأثيراتها على سلك القضاء في السعودية؟

الذي أدعو إليه تدوين الفقه، و الفرق بينه و بين التقنين في رأيي أن التدوين يقوم به جهاز القضاء بنفسه، و له حق تعديله بناء على إجراءات داخلية، مثل أن يتولى القاضي تقرير مبدأ يخالف المدونة بشرط أن يقنع المحكمة الأعلى منه بحجته و دليله، ثم يستقر القضاء على المبدأ الجديد، و الغرض من ذلك ألاّ يكون للقضاء في قاعدة واحدة رأيان؛ لأن وجود هذا الاختلاف يؤدي إلى إرباكٍ لحقوق الناس خصوصاً في اقتصاد ضخم مثل اقتصاد المملكة؛ ذلك أن مستثمراً ما لا يستطيع أن يقوم بمشروع ما إذا كانت حقوقه فيها قولان للقضاء أو أكثر، فالمشاريع الآن تقوم على حسابات دقيقة للجدوى و المخاطر، و لا تحتمل فوضى الأحكام، و ليس هذا النوع من التدوين بجديد على الفقه الإسلامي، فقد قنن الخلفاء الراشدون عشرات المبادئ إن لم نقل المئات، و ذلك لتحصيل مصالح أدنى من مصالح التقنين الآن.

ألا تعتقد أن المؤسسة الدينية السعودية قد مثلت نقطة توازن في كثير من الأزمات المحلية؟

التوازن في الأزمات لا يحققه إلاّ قناعة المجتمع بشرعية الدولة و قيامها بحقوقهم، أما سيطرة الدولة على المؤسسة الدينية فإنه يؤدي إلى انهيار صدقيتها أمام المجتمع، و هو ما تعاني منه الآن.

الفقه المقاصدي ضرورة لنشر رسالة الدين

برأيكم ما أسباب غياب الفقه المقاصدي وبروز العقل النصوصي المعتمد على وسيط الذاكرة في الاستدلال والاستشهاد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت