فهرس الكتاب

الصفحة 11945 من 27364

وتوقع بوش أن يأخذ هذا التعاون طابع الإغراء الاقتصادي بحيث تقدم موسكو على إلغاء العقد الذي وقعته مع بغداد سنة 1997. أي العقد الذي يمنح شركة (لوك أويل) إضافة إلى وكالتين حكوميتين, حق تطوير حقول النفط الواقعة غرب منطقة القرنة على امتداد 23 سنة. وتقضي شروط العقد أن تُمنح شركة (لوك اويل) نصف الإنتاج في حين ينال العراق نسبة الربع مثله مثل الوكالات الحكومية الروسية، وتقدر استثمارات هذه الصفقة بعشرين بليون دولار هي حصيلة إنتاج تتوقع الدراسات أن يقفز عن كمية 667 مليون طن من النفط الخام. واعتبرت الصفقة مجزية للفريقين, خصوصاً أن موسكو كانت تأمل في تحصيل ديونها البالغة ثمانية بلايين دولار ثمن أسلحة. وبسبب نظام العقوبات بقي المشروع مجمّداً. ولكن إغراءات العراق ظلت ناشطة بدليل أن صدام حسين أعطى روسيا عقداً آخر بمبلغ بليون وثلاثمائة ألف دولار ضمن برنامج الأمم المتحدة (النفط مقابل الغذاء) , إضافة إلى تعهد بمنح الشركات الروسية عقوداً بأربعين بليون دولار فور رفع الحظر والعقوبات.

وكان واضحاً أن سخاء المشاريع العراقية هو الثمن الاقتصادي الذي يدفعه صدام حسين من أجل دعم موقف بوتين, وتشجيعه على الاستمرار في سياسة مقاومة الحرب.

من أجل تغيير هذا الاتجاه السياسي, قررت واشنطن تقديم عروض مغرية لروسيا بهدف استمالتها وتحييدها في الحرب المقبلة ضد العراق. وظهرت مؤشرات هذا الاتجاه في اجتماعات (هيوستن) التي عقدت بطلب من الرئيس جورج بوش وضمت جميع ممثلي شركات النفط الأمريكية والروسية. وتبين من محاضر الجلسات أن موسكو تختلف مع واشنطن على الذرائع المطروحة لتبرير العمل العسكري ضد العراق, ولكنها تتفق معها على موضوع واحد هو النفط. ولقد نقل هذا التصور أهم ثلاثة يعملون في حقل الطاقة هم رئيس شركة (لوك أويل) العملاقة فاجيت الكبيروف, ومدير شركة (يوكوس) ميخائيل كودور كوفسكي, ورئيس مؤسسة (روسنفت) سيرجي بوغدانتشيكوف. هؤلاء الثلاثة أرسلهم بوتين إلى عاصمة النفط الأمريكية هيوستن لإجراء محادثات تتعلق بتعاون البلدين في هذا المجال، ونشرت الصحف الأمريكية بعض محاضر الجلسات الخاصة وما تسرب عنها من اتفاقات تؤكد تعهد روسيا تأمين ما نسبته عشرة في المائة من استهلاك السوق الأمريكية أي ما يساوي 60 مليون طن من النفط سنوياً. ووضع رئيس شركة (لوك أويل) أمام ممثلي الشركات الأمريكية تصميماً لمصفاة ضخمة في مرفأ (مورفسك) يمكنها استقبال الناقلات العملاقة المعدّة لنقل النفط إلى موانئ أمريكا الشمالية، وبما أن روسيا لا تملك مصاف ضخمة من النوع المطلوب, فإن خطة التغيير تحتاج إلى وقت طويل وإلى استثمارات الشركات العملاقة، ويقدر الخبراء أن هذا المشروع سيكلف سبعة بلايين دولار, في حين يحتاج المشروع المتكامل الرامي إلى تجديد المصافي العتيقة وتنشيط عمليات التنقيب وحفر الآبار في سيبيريا إلى 157 بليون دولار على أن يتم الإنجاز خلال ثلاثين سنة.

الكذب الأمريكي في تضخيم قدرات العراق

إن أمريكا تكذب على العالم بتضخيم قدرات العراق العسكرية وخطورتها في تهديد أمن العالم ، بما فيه أمن أمريكا نفسها .

وواقع الحال فإن العراق لا يملك أسلحة كيماوية، وهذا ما ذكرته لجان التفتيش في عام 1998، والتي أكدت عدم امتلاكه، وليس قدرته على الامتلاك، لأن القدرة معناها احتمالات امتلاك هذه الأسلحة في المستقبل، والعراق لديه القدرة على ذلك من خلال القدرات المادية، وكوادر بشرية قادرة على العمل في هذا المجال، والحصول على بعض المواد الأولية للإنتاج والعصابات الدولية لها دور مهم في هذا المجال، إضافة لهذا فالعراق قد امتلك هذه الأسلحة من قبل، وجربها بالفعل في حربه مع إيران وكذلك ضد الأكراد، ومعنى أنه استخدمها فهذا دليل قوي على مدى إمكانيات العراق، وقدرته على تصنيع هذه الأسلحة من جديد.

لكننا لا نعتقد أن العراق يمتلك سلاحا نوويا ولكن لديه إمكانيات ولو قام بتطوير إمكاناته لاستطاع تصنيع القنبلة النووية خلال ثلاث أو أربع سنوات.

كما لا نعتقد أن صدام سيتمكن من استخدام هذه الأسلحة في حالة وقوع هجوم أميركي على العراق، لأن هذا الموقف هو نفس الموقف في حرب الخليج الثانية، وكنا متأكدين أن هناك احتمالات قوية لاستخدام السلاح الكيماوي ضد الجيوش المقاتلة ولكن الأمر مستبعد تماما نظرا لوجود أسباب في التقنية العسكرية العراقية أولها: أن هذه الأسلحة يجب أن تحمل على صواريخ متطورة، والعراق ليس لديه هذا النوع من الصواريخ، لأنه لو كان لديه هذه الإمكانيات لقام باستخدامها في حرب الخليج الثانية.

بالإضافة إلى أن استخدامها عن طريق القوات الجوية أمر مستبعد، نظرًا لضعف السلاح الجوي العراقي، مقارنة بالقوات الجوية الأميركية التي ستسيطر على ميدان العمليات العسكرية عند قيامها.

كما أن الولايات المتحدة تمتلك التكنولوجيا العسكرية الحديثة القادرة على ضرب فاعلية الصواريخ، وهي في الجو وقبل إصابتها لهدفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت