فهرس الكتاب

الصفحة 12339 من 27364

نعم، لكن الأمر يتوقف عليهم، لا يمكن تغيير أية هيئة من خارجها (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ، الأمل في جيل العلماء الشباب الذين امتزجت بدمائهم الفكرة الإسلامية بالفهم للواقع، وممارسة السياسة، وحمل هموم الأمم، والابتعاد عن ذلك التكلّس الفكري والنفسي الذي يعيشه العلماء التقليديون. الأمل فيهم، لكن يواجههم خطر المناهج الأمريكية الجديدة التي تدخل عبر ما يُسمّى بالإصلاحات اليوم، وعبر دعاوى تخريج علماء مرنين ومستنيرين، فنحن نتوقع ـ للأسف ـ بعد جيل، أن يأتينا مسخ من العلماء عن طريق ما أُحدث من تغييرات في وزارة الأوقاف وفي دار الحديث الحسنية، لكن هناك أمل انفتاح العلماء الشباب على الواقع السياسي، في مقابل خطر مسخهم وأمركتهم، وإخراجهم أبواقاً لـ"الإسلام الأمريكي"كما سماه سيد قطب.

بما أنكم تمارسون العمل السياسي من خلال حزب العدالة والتنمية، ما القيمة التي أضفتموها إلى المشهد السياسي المغربي؟

يصعب على مُنتمٍ لتجربة أن يقدمها بطريقة موضوعية، سيجد نفسه متورطاً في الدفاع عنها، أو تسويغها أو التستر على أخطائها، أو تضخيم إنجازاتها. وحبذا من الناحية الموضوعية أن يُسأل هذا السؤال غيرنا لعلنا ننصت إلى من يقوِّمنا من الخارج. ولكن إن كان لابد من ذكر شيء، فالقيمة المضافة الأساسية هي غرس الخيار الإسلامي والرؤية الإسلامية والصوت الإسلامي في الساحة السياسية، وتفعيل ذلك بالانطلاق من المنظور المتعلق بالأخلاق والهوية والعقيدة، والتذكير به داخل قبة البرلمان لأول مرة منذ إنشائه باختيارات واجتهادات تنطلق من الشريعة الإسلامية، ومن المرجعية الإسلامية، والسعي إلى الدفاع عن الهوية الإسلامية بخطاب متجدّد مقنع وواقعي: قضايا الخمر، وقضايا الربا، وقضايا السلفات الصغرى، الكازينوهات، اللغة العربية، حرمة القرآن، المقدسات الدينية، مواجهة التطبيع، التغوّل الأمريكي، إلى غير ذلك من القضايا التي يثيرها غيرنا بطريقة أضعف، أو لا يثيرها بالمرة، ونحن ننطلق فيها كأفراد تربّوا داخل الحركة الإسلامية على ثوابت وقيم، وأحسنوا الدفاع عنها في إطار الدعوة الخالصة، واليوم يحاولون الدفاع عنها في إطار العمل السياسي، ويظهر أيضاً هذا في برامجنا، وفي أنشطتنا حين تأطير الجماهير، وليس فقط في قبة البرلمان.

يرى البعض أن دخول رموز دعوية للصراع السياسي أدّى إلى التشويش على العمل الدعوي الرسالي، بينما العمل السياسي مرتبط بصراع المصالح والمواقع. ألا تعتبرون أن دخول هذه الوجوه من رموز العمل الدعوي سواء من المغرب أو الأردن أو السودان أو الجزائر سيؤدي إلى"أفول"العمل الدعوي داخل هذه الحركات؟

كلمة"أفول"قوية، قد نقول كلمة"تشويش"التي ذكرتهَا من قبل، أو نقول"ضعف"أو تضعضع. أنا أوافقك الرأي تماماً، كنت دائماً من أنصار الفصل بين قيادة الحزب (العدالة والتنمية) وقيادة الحركة (التوحيد والإصلاح) ، وكان قرار تأجيل تطبيق هذا القرار الذي اتُّخذ برأي ديموقراطي شوري داخل مجلس الشورى لحركة التوحيد والإصلاح، كان تعطيله بالنسبة لي خطأ مازلنا نعاني تبعاته، كرسنا هذا الخطأ بخطأ آخر هو تحويل جريدة"التجديد"كلسان ناطق باسم الحركة، إلى مدافع عن الحزب وناشر لقراراته وبياناته اليومية، مما جعل الناس يخلطون بين العمل الدعوي على مستوى المؤسسات وعلى مستوى الاختيارات وعلى مستوى الخطاب خلطاً هم معذورون فيه، ولا يحق لنا أن نلوم الناس على هذا الخلط التصوري والمؤسسي؛ لأننا نحن السبب فيه. ولهذا دعوت أيضاً إلى تجنيب قيادات إسلامية بارزة عملية المشاركة في الانتخابات القادمة بعد شهور، ولو من باب إنقاذ ما تبقى. كما أنني أتمنى أن تُميَّز رموز بعينها داخل قيادة الحزب، وداخل الأمانة العامة وتُمنع من الترشح للعمل البرلماني، وغداً للعمل الوزاري، إذا ما شارك الإخوان ـ لا قدّر الله ـ في الحكومة، وأن يعودوا إلى مواقعهم الطبيعية داخل الحركة لكي يحصل هذا الذي ننشده جميعاً من أن لا يكون العمل الدعوي داخلاً في صراع وحساب المصالح التي هي اجتهادية وترجيحية، أما الدعوة فمتجردة ومتسامية. ويحضرني هنا موقف عالم جليل حكيم رزين هو الشيخ سعيد رمضان البوطي الذي اقتُرِح عليه في مجلس الرئاسة الذي هو عضو فيه في بلده سوريا أن يكوِّن حزباً ذا مرجعية إسلامية، يُتَكامل به في الساحة داخل حلف الحكم في سوريا، ويغلق به على الخطاب الإسلامي المعارض، فرفض معتذراً للرئيس السوري بأن موقعه في حزب الرئاسة يمكنه من خطاب كل الأطراف والتأثير فيهم، أما إذا أصبح هو طرفاً منافساً لحزبه فلا أحد سينصت إليه.

يفهم من كلامك أنك لست مع مشاركة حزب العدالة والتنمية في الحكومة القادمة إذا ما دُعي الحزب للمشاركة فيها. لماذا هذا الموقف؟

أنا أنظر لذلك لاعتبارات عديدة أهمها اعتباران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت