فهرس الكتاب
جعلنا الله من الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه فإنه مولانا وهو نعم المولى ونعم النصير.
ثم ثبتت الفتوى أسماء العلماء الذين وقعوا عليها.
وبالطبع وكما هو مثبت في الفتوى فإنها لم تكن الفتوى الأولى بهذا الشأن وإنما سبقتها فتاوي بنفس المعنى -لعلماء الإسلام في العراق ومصر والهند والمغرب وسوريا وفلسطين..
إن هذا الإجماع الرائع لدلالة كبرى على اتفاق علماء المسلمين في تحريم بيع الأرض لليهود ليتمكنوا من إقامة دولتهم عليها.
1-وإذا كانت بيع قطعة أرض مهما كان حجمها لليهود ليستفيدوا منها في إقامة دولتهم مع فلسطين حراماً .. ويستلزم كفر البائع الراضي والعالم نتيجة ما يفعل فكيف بمن يبيعون أوطاناً كاملة ويقرون الغاصب اليهودي على ما اغتصبه ويعترفون له بدولة لها حدودها الآمنة على أرضنا ومقدساتنا .. ويصدون عن الجهاد الجهاد في سبيل الله، فمن تاب أولى أن الأمر في هذه الحالة أشد خطورة وأشد إثماً .. فلا يمكن السكوت عنه أو الرضا به.
2-أصدر علماء الإسلام في نجد في يوليو 1937م فتوى تقول إن ولاية اليهود في بلاد باطلة ومحرمة.
3-كما أصدر علماء الإسلام في العراق في يوليو 1937 فتوى بواجب كل مسلم في مقاومة إنشاء دولة يهودية في فلسطين.
4-وأصدر الشيخ محمد رشيد رضا هذه الفتوى:
إن من يبيع شيئاً من أرض فلسطين وما حولها ليهود أو للانكليز فهو كمن يبيعهم المسجد الأقصى وكمن يبيع الوطن كله لأن ما يشترونه وسيلة إلى ذلك وإلى جعل الحجاز على خطر فرتبة الأرض من هذه البلاد هي كرقبة الإنسان من جسده وهي بهذا تعد شرعاً من المنافع الإسلامية العامة لا من الأملاك الشخصية الخاصة وتمليك الحربي لدار الإسلام باطل وخيانة لله ولرسوله ولأمانة الإسلام ولا أذكر هنا كل ما يستحقه مرتكب هذه الخيانة وإنما أقترح على كل من يؤمن بالله وبكتابه وبرسوله خاتم النبيين أن يبث هذا لاحكم الشرعي في البلاد مع الدعوة إلى مقاطعة هؤلاء الخونة الذي يصرون على خيانتهم في كل شيء، المعاشرة والمعاملة والزواج والكلام حتى رد السلام.
ورد في صحيح مسلم أن الله تعالى وعد رسول صلى الله عليه وسلم لأمته أن لا يسلط عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطرها الخ .. وقد بينت في شرحه من جزء التفسير السابع (ص495 و 496 طبعة ثانية) أنه ما زال ملك الإسلام عن قطر إلا بخيانة من المسلمين: فتوبوا إلى الله أيها الخائنون )يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسولل وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون، واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم(.
(المصدر بيان نويهض: القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917-1948م، ص ص 740-743) .
• ملاحظة: نشرت هذه الفتوى في جريدة الجامعة العربية الصادرة في فلسطين بتاريخ 11 فبراير 1935، عدد 1541.
5-كما أصدر رئيس جمعية العلماء المركزية في الهند هذه الفتوى:
إن المسلمين الذين يبيعون أراضي فلسطين المقدسة لليهود في أيامنا هذه أو يتوسطون بهذا الفعل القبيح مع أنهم علموا بأن اليهود لا يشترونها إلا لجلاء المسلمين عن تلك الأرض المقدسة وتبديل الهيكل مكان المسجد الأقصى وتشكيل دولة يهودية فإنهم عند الله ممن حاربوا الإسلام وسالموا الكفر وظاهروا أعداء الإسلام: )أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما رحبت تجارتهم وما كانوا مهتدين( ولا يكون جزاؤهم إلا نار جهنم وأظن العلماء الذي افتوا بكفرهم منعوا المسلمين من الصلاة عليهم ودفنهم في مقابر المسلمين زجراً عليهم وعبرة لغيرهم قد أصابوا في فتياهم ولهم أجران.
محمد سليمان القادري الحشتي
رئيس جمعية العلماء المركزية للهند بكانفور
6-بعد قيام دولة اليهود في فلسطين سنة 1948م بين علماء المسلمين حكم الصلح مع دولة اليهود، ففي الفتوى الصادرة من لجنة الفتوى في الأزهر سنة 1956م إجابة على حكم الصلح والسلام مع دولة اليهود في فلسطين أعلنت اللجنة:
"إن الصلح مع (إسرائيل) لا يجوز شرعاً لما فيه من إقرار للغاصب على الاستمرار في غصبه والأعراف بحقية يده على ما تصبه وتمكين المعتدي من البقاء على عدوانه .. فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين اعتدوا فيها على أهلها وعلى أموالهم بل يجب على المسلمين أن يتعاونوا جميعاً على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها ..""ومن قصر في ذلك أو فرط فيه أو خذل المسلمين عن الجهاد أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة تشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعمار من تنفيذ مخططهم ضد العرب والإسلام وضد فلسطين فهو -في حكم الإسلام- فارق جماعة المسلمين ومقترف أعظم الآثام"..
7-وعندما زار السادات القدس في نوفمبر 1977م في رحلته الخيانية والتي انتهت بعقد معاهدة"كامب ديفيد"استسلامية .. وبعد أن رجع من زيارته حاول بعض علماء السوء ممن شغلتهم الدنيا عن الحق، والمتملقين للسلطان، والساعين للمناصب والمكاسب الزائلة .. حاولا أن يبرروا زيارة السادات وعملية السلام، وشبهوا في وثيقة صدرت عن الأزهر معاهدة الذل لاستسلام بصلح الحديبية الذي شرع الله به المؤمنين.