فهرس الكتاب

الصفحة 12479 من 27364

غير أن لجنة الفتوى في الأزهر الشريف قد اجتمعت بعد ذلك وأصدرت فتوى أكدت فيها على فتوى لجنة الفتوى بالأزهر صادرة سنة 1956م -والتي سبق ذكرها- وذكرت في فتواها (إن اللجنة تفيد أن الصلح مع إسرائيل كما يريده"الداعون إليه"يجوز شرعاً لما فيه من إقرار للغاصب على الاستمرار على غصبه والاعتراف بحقية يده على ما اغتصبه وتمكين المعتدي من البقاء على عدوانه...

"... ومن مبادئ الإسلام محاربة كل منكر يضر العباد والبلاد، وإذا كانت إزالته واجبه في كل حال فهي في حالة هذا العدوان أوجب وألزم، فإن هؤلاء المعتدين لم يقف اعتناؤهم عند إخراج المسلمين من ديارهم وسلب أموالهم وتشريدهم في البلاد بل تجاوز ذلك إلى أمور تقدسها الأديان السماوية كلها وهي احترام المساجد وأماكن العبادة".

8-وفي الدراسة التي قام بها فضيلة الدكتور محمد عثمان شبير من أسرة كلية الشرعية بجامعة الكويت حول حكم الصلح لليهود وذلك إجابة لسؤال تقدمت به إليه الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين حول هذا الأمر ذكر أن شروط عقد الصلح مع الأعداء (ويدخل ضمنهم اليهود طبعاً) في حكم الشرع أربعة شروط:

1-أن يتولى عقد الصلح إمام المسلمين أو نائبه فإن لم يكن فأهل الحل والعقد ممن تنطبق عليه المواصفات الشرعية وإلا اعتبر الصلح غير صحيح عند جمهور العلماء الفقهاء.

وعقب على هذه النقطة بأن قرار الصلح مع اليهود -إذا ادعى الحاكم أن فيه مصلحة المسلمين- يحتاج إلى مراجعة العلماء المخلصين ولا يتمثل هؤلاء الآن فيمن وصلوا إلى المناصب الرسمية الحكومية عن طريق التعيين الحكومي وإنما في العلماء العاملين الذين نذروا حياتهم لله سبحانه وتعالى ولمصلحة الأمة الإسلامية وقاموا بواجب الدعوة إلى الله. وأي قرار يصدر عن غير هذه الفئة باطل ..

2-أن يتحقق في الصلح مصلحة مشروعة، كتقوية المسلمين والرجاء في دخول الأعداء الإسلام أو في الذمة.

وبتطبيقنا هذا الشرط على الصلح مع اليهود نجد أن اليهود سوف يحققون العديد من المكاسب كتحقيق الاعتراف الدولي بهم، وتشجيع يهود العالم على الهجرة إلى فلسطين المحتلة والاستقرار فيها وتثبيت حكمهم فيها، والتغلغل الاقتصادي في المنطقة، ونشر الفساد والانحلال الذي عرف اليهود بنشره وقيامهم بدور الشرطي في المنطقة لضرب أي توجه عربي وإسلامي صادق ..

3-أما المصالح التي يجنيها المسلمون -فيذكر د. شبير أن اليهود لن يعطوا للمسلمين دولة على دزء من فلسطين وإذا أعطوهم شيئاً فسوف يكون ضئيلاً وسيكون تحت هيمنة اليهود والأنظمة المتآمرة بحيث لا يصلح أبداً كمنطلق للجهاد"وهذا ما يحدث الآن".

وعلى هذا فإن الصلح مع اليهود لا يحقق هذا الشرط أيضاً.

ومثال ذلك إظهار الخمور والخنازير في دار الإسلام.. أو اقتطاع جزء من دار الإسلام (وهذا ما يترتب على السلام مع اليهود) .

فإذا كان الشرط فاسداً فلا يجوز الوفاء به باتفاق الفقهاء.

وكذلك نرى في هذه النقطة (الشرط الثالث) أنه غير متحقق في الصلح مع اليهود.

4-أن يكون عقد الصلح مقدراً بمدة معينة.

فلا يصح الصلح المؤبد لأن في ذلك تعطيل وإيقاف لفريضة الجهاد الماضية إلى يوم القيامة.

والداعون إلى السلام والصلح مع اليهود يدعون إلى سلام دائم في المنطقة حسب تعبيرهم في اتفاقيات كامب ديفيد.. وبالطبع فإن هذا الشرط غير متحقق أيضاً.

انتهى الدكتور/ شبير من دراسته بخلاصة هي:

1-أن الصلح مع اليهود لا يجوز شرعاً لعدم وجود مسوغ شرعي له ولعدم توفر أي شرط من شروط عقد الصلح فيه.

2-إذا كان عقد الصلح مع اليهود غير صحيح فإن معاملة المسلمين لهم تكون على أساس الجهاد واعتبارهم محاربين ومعتدين وغاصبين.

3-إذا ثبت ذلك فغن من واجب كل مسلم إنكار الصلح مع اليهود ومحاربته.

ومما سبق يتبين لنا بوضوح أن السلام مع اليهود -حسبما يريد الداعون إليه- حرام شرعاً بل هو كبيرة من الكبائر وخيانة الله ولرسوله وللمؤمنين .. ونود أن نسأل كل مسلم رضي بالله رباً والإسلام ديناً وبمحمداً r نبياً وهو يرد في نفس الوقت أن يسالم اليهود .. نسأله: كيف ترضى بالله رباً وأنت تخالفه، وكيف ترضى بالإسلام ديناً ولا ترضى بمنهجه حكماً، وكيف ترضى بمحمداً r نبياً وأنت تخالف دعوته وتخون منهجه ورسالته .. لابد أن ترضى بحكم الله تعالى: ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم( [سورة الأحزاب: 36] .

ثانياً: طبيعة اليهود وأخلاقهم وأهدافهم ومخططاتهم

لا شك أن أولئك الذين يدعون بالسلام مع اليهود والتعايش المشترك وعلاقات حسن الجوار.. وغيرها .. لو أنهم قرأوا القرآن الكريم، كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لترددوا كثيراً في دعواهم هذا بافتراض حسن النية عندهم !!.. ولو أنهم قلبوا صفحات التاريخ لتأكدوا بأنفسهم من حقيقة اليهود..

ولكن لماذا يفعلون هذا وهاهم يرون بأعينهم ما يفعله اليهود كل يوم من احتلال ومصادرة ونسف وقتل وتدمير وعربدة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت