والمنهج الإسلامي يعبئ طاقات الأمة كاملة فيعني بالفرد والأسرة والمجتمع ويحض على الإعداد في كافة المستويات، ويهيئ الروح الجهادية ويرفع الروح المعنوية وحب الاستشهاد بين أبناء المسلمين ويصبح الجهاد طريقاً ومنهجاً وشرفاً وكرامة، والموت في سبيل الله أمنية سامية تهفو إليها النفوس، وتتكون أمة جبارة تبذل ولا تطلب الثمن الدنيوي الرخيص، تصبر وتحتسب وتجاهد وتبذل الأسباب سعياً إلى إحدى الحسنيين إما النصر أو الجنة والتي يهيئها لها الاستشهاد في سبيل الله. إن لا بد من التمسك بمنهاج الله فالنصر من عنده )وما النصر إلا من عند الله( [سورة آل عمران: 126] والأمر بيده وإليه.
بشائر النصر:
يخرج المنهج أمة عاملة نشيطة تؤمن ببشائر النصر على اليهود وتسعى لتحقيقها .. )فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا( [سورة الإسراء: 7] وما نعيشه الآن هو الظهور الثاني لليهود .. وعلى أيدي المسلمين انتهاؤه بإذن الله.
ونؤمن بحديث:"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله"أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
رصيد التجربة:
إن المنهج الإسلامي يملك رصيد تجربة عريق كلما تمسك به المسلمون انتصروا وعزوا وغلبوا عدوهم، مصداقاً لقوله تعالى: )إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ( [سورة محمد: 7] وكلما تركوه خسروا وذلوا ) إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم( [سورة الرعد: 11] وفي الحديث:"ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا".
عندما عاد المسلمون لدينهم وتوحدوا تحت رايته انتصروا في حروبهم ضد الصليبيين واستعادوا أرض فلسطين وبلاد الشام وعندما التزموا دينهم وتمسكوا به انتصروا على التتار واستعادوا أرض فلسطين بل وأسلم التتار على أيديهم.
أبعاد إسلامية المعركة:
إن إعلان إسلامية المعركة لا يعبئ طاقات الفلسطينيين وحدهم ولا العرب وحدهم وإنما المسلمين كلهم .. أنه يضاعف القدرة البشرية الجهادية من أربعة أو خمسة ملايين إلى ألف مليون .. ويضاعف ساحة الصراع مع اليهود من رقعة محدودة إلى أقطار المعمورة..
ويضاعف الإمكانات المادية لما للعالم الإسلامي من ثروات مختلفة هائلة في كافة المواد، ويضاعف القدرات البشرية العلمية المبدعة الموجودة في عالمنا الإسلامي.
إن توحيد طاقات المسلمين في معركتهم مع اليهود حسم المعركة مع اليهود بشكل أسرع وأضمن.
وذلك فإن أخشى ما يخشاه اليهود أن تستيقظ روح الإسلام في النفوس وتنتشر روح الجهاد وحب الاستشهاد .. وللقارئ أن يطلع على عشرات التصريحات اليهودية في هذا الشأن.
يقول بن غوريون:"نحن لا نخشى الاشتراكيات ولا الثوريات ولا الديموقراطيات في المنطقة نحن فقط نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلاً وبدء يتململ من جديد."
• ويقول أيضاً: إن أخشى ما أخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد.
• ويقول شمعون بيريز في مهرجان انتخابي سنة 1978م: إنه لا يمكن أن يتحقق السلام في المنطقة في ما دام الإسلام شاهراً سيفه ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه.
• ويقول إسحاق رابين في تصريح نشرته مجلة المجتمع سنة 1967م:"إن مشكلة الشعب اليهودي في أن الدين الإسلامي ما زال في دور العدوان والتوسع وليس مستعداً لقبول حلول مع إسرائيل إنه عدونا اللدود الذي يهدد مستقبل إسرائيل وشعوبها".
• ويقول المعلق السياسي لراديو إسرائيل في يوم 5/9/1978م الساعة العاشرة والنصف مساءاً"إن على اليهود وأصدقائهم أن يدركوا أن الخطر الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل هو خطر عودة الروح الإسلامية إلى الاستيقاظ من جديد، إن على المحبين لإسرائيل أن يبذلوا كل جهدهم لإبقاء الروح الإسلامية خامدة لأنها إذا اشتعلت من جديد فلن تكون إسرائيل وحدها في خطر ولكن الحضارة الغربية كلها ستكون في خطر".
والعشرات من الأمثلة التي تقرأها في كتاب"عداء اليهود للحركة الإسلامية"وغيره..
فشل التجارب والأطروحات غير الإسلامية:
إن جميع الحلول التي طرحت لاسترداد فلسطين لم تكن حلولاً إسلامية وأن جميع الرايات المرفوعة التي قاتل تحت لوائها العرب لم تكن رايات إسلامية. وإن جميعا لمناهج التي تبناها العرب لم تكن مناهج إسلامية، ونستثني من ذلك الصفحات الناصعة التي سجلها المجاهدون بدمائهم الزكية على أرض فلسطين وكذلك الحلول الإسلامية الجهادية التي تبناها الإسلاميون والتي كانت ولا زالت تواجه بحملات شرسة من أصحاب الأفكار المستوردة.
إن الفشل في استرداد أرضنا المقدسة يتحمل وزره هؤلاء الذين أبعدوا الإسلام عن المعركة مع اليهود والذين قاتلوا تحت رايات بشرية منحرفة ضالة عاجزة..
وإن عدم نجاحهم في تحرير أرضنا المقدسة أمر طبيعي بالنظر إلى المناهج والسبل التي تبنوها وابتعادهم عنا لله سبحانه ومنهجه وعدائهم لشريعة الله ولدعاة الإسلام وقتلهم وسجنهم وتشريدهم..