فهرس الكتاب

الصفحة 13476 من 27364

التقرير يوضح مدى التخبط الكبير الذي تعيشه المؤسسة في فهم الإسلام أولا والمسلمين ثانيا وهو بلا شك ناتج عن عدم فهم الإسلام بمقوماته الأساسية التي تتقاطع مع بعض المفاهيم المادية التي يرتكز عليها الخطاب الغربي بشكله العام فالإسلام مادة وروح لا يمكن لأحدهما أن ينفصل عن الآخر وهو ما يعرف بالشريعة الإسلامية حيث يشكل الإسلام جزءاً كبيراً من حياة الناس العملية السلوكي منها والمادي.

إن تقارير مؤسسة"راند"تسهم في زيادة الهوة والصراع في العالم الإسلامي كما فعلت في العراق في دعم الصراع الطائفي ، ومن خلال دعم غير معلن لفئات نفعية وصولية محدثة تُسهم في صدام بين التيارات تتشكل على خلفيته صراعات قد تُزحزح أمن تلك الدول من خلال أطروحات خارجه عن نطاق التجديد أو التصحيح أقرب ما تكون إلى ثورات فكرية لا تتناسب مع مجتمع متفق على ثوابت محددة ورؤى متعددة.

المصدر: جريدة الوطن

راند توصي بدعم الليبراليين على حساب الإسلاميين

محمود جمعة-القاهرة

أصدرت مؤسسة"راند"الأميركية للأبحاث تقريرا بعنوان"بناء شبكات مسلمة معتدلة"، رصد لصراع الغرب مع"العالم المسلم"وحركاته السياسية، مؤكدا أن هذا الصراع لن يحسم عسكريا بل ثقافيا.

التقرير الذي صدر نهاية الشهر الماضي وصدرت نسخته الإنجليزية أمس قدم مجموعة توصيات لصانع القرار الأميركي ووضع معايير لتعريف"الاعتدال"بالمفهوم الأميركي، وطالب واشنطن بدعم التيار العلماني الليبرالي في مواجهة صعود الإسلاميين سياسيا.

ويتوقع أن يجد التقرير الذي عقد المركز العربي للدراسات الإنسانية بالقاهرة ندوة بشأنه تأثيرا وصدى كبيرين لدى صانع القرار في واشنطن، نظرا لأنه يقدم أفكارا وحلولا جديدة في وقت تعاني فيه الإدارة الأميركية من أزمة أفكار بعد فشل إستراتيجياتها في الشرق الأوسط خاصة في العراق وفلسطين.

تقرير مؤسسة راند الذي خرج في 10 فصول واستغرق إعداده 3 سنوات، طالب واشنطن بالإفادة من تجربة الحرب الباردة التي انتهت بسقوط النموذج الشيوعي، في"احتواء"الحركات الإسلامية، كما استعمل مصطلح العالم"المسلم"وليس"الإسلامي"بما يعني نقل الصراع مع مسلمي الغرب والدول غير الإسلامية.

وطالب التقرير الإدارة الأميركية بتركيز رسائلها الإعلامية على أطراف العالم الإسلامي مثل إندونيسيا والهند وماليزيا وأوروبا وأميركا بدلا من المركز المتمثل في المنطقة العربية، معتبرا أن التغيير في الأطراف أسهل ويحقق مكاسب أكبر.

وصنف التقرير الجماعات في العالم الإسلامي إلى ثلاث، الأولى"العلمانيون الليبراليون"، والثانية"أعداء المشايخ"مثل تركيا وتونس، والثالثة"الإسلاميون الذين لا يرون مشكلة في أن تكون الديمقراطية حاكمة على الدين".

وأوصى بالتعامل القوى مع الأولى والقليل مع الثانية وعدم التعامل مع المجموعة الأخيرة، وطالب كذلك بالتعامل مع"الإسلاميين التقليديين"وعرفهم بأنهم"الذين يقبلون بالصلاة في الأضرحة والقبور"، في إشارة واضحة للتيار الصوفي.

ويعرض التقرير في فصله الأول أهمية دور المسجد وأنه أصبح ساحة للمعارضة الإسلامية بعد تضييق الخناق الحكومي عليها، موصيا بدعم"الدعاة الجدد الذين يعملون خارج المساجد"والبرامج الإعلامية الإسلامية"المعتدلة".

وفي الفصل الثاني يرصد أوجه التشابه والاختلاف بين الحرب الباردة والصراع الحالي للغرب مع الإسلاميين، مقترحا استخدام الغرب لأساليب تلك الحرب مثل تجنيد مثقفين إسلاميين والإفادة من المهاجرين المسلمين في الغرب واستخدام منظمات المجتمع المدني لتقوية"المعتدلين"في مواجهة الإسلاميين.

وتطرق الفصلان الثالث والرابع لموضوع الديمقراطية، حيث اعترف التقرير بأن الدعوة الأميركية لتطبيق الديمقراطية في العالم الإسلامي يمكن أن تضعف حلفاء واشنطن الإستراتيجيين لأنها أفرزت صعودا سياسيا لمناهضي واشنطن.

أما الفصل الخامس فخصصه التقرير لتعريف"الاعتدال"، حيث وضع 11 سؤالا يتحدد وفق الإجابة عليها -بالمفهوم الأميركي- إطلاق صفة المعتدل أو المتطرف على الأشخاص والجماعات.

وتتعلق الأسئلة الـ11 بالموقف من العنف وتطبيق الديمقراطية وحرية الأديان وتعميم الشقين الجنائي والأخلاقي من الشريعة الإسلامية على القوانين المدنية والقبول بتولي شخصيات من الأقليات الدينية لمناصب رفيعة في الدول ذات الغالبية المسلمة والاعتراف بحقوق الإنسان العالمية.

وانتقد التقرير كذلك الأزهر الشريف وقال"إنه ليس الجهة الوحيدة لتخريج الفقهاء وإن هناك جهات أخرى مهملة إعلاميا تخرج فقهاء ودعاة أفضل من الأزهر".

وخصص التقرير الفصل الثامن للحديث عن الشرق الأوسط وحاجة واشنطن للتأكد من أن صراعها في هذه المنطقة هو صراع فكري وبالتالي لا يمكن حسمه عسكريا، مطالبا ببناء ديمقراطية في الشرق الأوسط على أساس علماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت