فهرس الكتاب

الصفحة 13477 من 27364

ورصد التقرير في الفصل التاسع مشكلة اتهام المتعاونين مع واشنطن في مشروعها في العالم الإسلامي بـ"العمالة"، موصيا بتجنيد رجال دين مسلمين للبحث عن النصوص الشرعية والأدلة الفقهية التي تدعم بعض مواقف المعتدلين فيما يتعلق بقضايا حرية الرأي والاجتهاد وحقوق المرأة والأقليات وغيرها.

وقدم الفصل العاشر مجموعة من التوصيات النهائية لصانع القرار الأميركي، أهمها استخدام القطاع الخاص الأميركي وليس المؤسسات الحكومية لتنفيذ مشروع واشنطن بالمنطقة، والعمل على إبعاد شبهة العمالة عن المتعاونين، ونقل الصراع ليتحول إلى صراع بين الإسلاميين أنفسهم وأخيرا إنشاء جمعية عالمية لدعم"المعتدلين الإسلاميين"في مدينة ذات دلالة رمزية مثل"غرناطة"، دون تحديد رمزية تلك المدينة.

المصدر: الجزيرة نت

تقرير راند الأمريكي.. وراند"الإسلامي"المقابل !!

أمير سعيد

لا أحد يكره أن يتحلى مثقفونا باليقظة حيال أية مطامع عدائية تناوش أمتنا في مقومات قوتها ووحدتها العقدية والفكرية والاقتصادية وما إلى ذلك.

ولا أحد بوسعه أن يفرض عليهم عزلة في ملاحقة كل جديد في دنيا الاستراتيجيات، لاسيما تلك الصادرة من قلب الإمبراطورية الأمريكية الفاعلة في معظم الأحداث السياسية في العالم، خصوصاً فيما يتعلق بمحيطنا الإقليمي وداخل حدودنا المحلية.

كما أنه على حجم الأفعال تكون ردات الفعل عليها، ومتى كانت بالأصل كبيرة، استدعت كما من الدراسات حولها للتحذير من مغبة حصولها ولتحفيز أصحاب القضايا أن يسعوا للدفاع عنها ضد هجمات إمبراطورية تعبد لها الطريق دراسات استراتيجية صادرة عن مراكز بحوث هي للإدارات الأمريكية المتعاقبة في واشنطن كالأم الرؤوم وحاضنة السياسات المستقبلية.

رد الفعل إذ ينبغي له أن يكون مكافئاً لدراسة بحجم تقرير راند الصادر في شهر مارس الماضي، فإنه يستلزم له النهوض بذلك عبر عدة معطيات ومفاهيم، ترسم ملامح التعامل مع مثل هذه الإصدارات والمقالات والدراسات الغربية والعبرية، ومن ذلك:

• روح راند 2007 تتجلى في تقديم رؤية ثقافية في حلحلة المعضلة"الإسلامية"التي تقض مضاجع الأمريكيين إثر استراتيجية عسكرية بحتة أخفقت في العراق وأفغانستان، أبدت من خلال الواقع أن نشر الأمركة عبر طائرات الشبح وقاذفات بي 52، ليست ذات جدوى حقيقية في كسر شوكة هذه الأمة المسلمة، وأنه بعد 4 سنوات من الإخفاق، لابد من تقديم حلول جديدة تستبصر طريقها عبر المعطيات الجديدة التي أوجدتها الحروب على الأرض، كما أوجدها الإخفاق في سياسة اقترحها تقرير راند 2004 وتتمثل في استهداف من أسماهم بالمتطرفين الإسلاميين، والتشجيع"الظاهري"للدول العربية على نشر"الديمقراطية"فيما عرف بـ"الشرق الأوسط الجديد"عبر"معتدلين"، ومن ثم؛ فإن روح التقرير ثقافية تهدف إلى التغلغل لتغيير بنية المسلمين الثقافية بدلاً من الاقتصار على حقل كانت تسعى للعمل داخله في الماضي، وهو كسر شوكة"المتطرفين"وحدهم، وهذه الروح إذن تحمل معنى"المراجعة"وتنادي به وإن لم تذكر ذلك صراحة لسياسة لم يكتب لها النجاح من قبل خلال سنوات قليلة لا تزيد عن أربع سنوات.

وما نعنيه إذن هاهنا ليس التقرير ذاته الذي تناوله الزملاء الباحثون في هذا الصدد، وأجاد بعضهم في تفسيره ورسم ملامحه، وإنما هذه الروح التي ميزت هذا التقرير ولم يجر التعامل معها إلا من الزاوية السلبية، وهي زاوية العداء لهذه الأمة والتخطيط الهادف إلى تفكيكها وحرمانها عوامل قوتها ومحاولات استنهاضها، وقد كان بودي لو منحنا التقرير مسحة من الإنصاف في تناوله، بالنظر إليه من زاوية إيجابية تتعلق بطبيعة الشفافية التي حاول التقرير أن يتبعها وسياسة جلد الذات التي ارتسمت من خلالها رؤيته المستقبلية، إذ ما قدمه التقرير مغايراً عن سابقه هو تعبير عن رغبة في المراجعة وتطوير أدوات المواجهة، و هذا كله ليس مدحاً في التقرير بل قدح في استنكاف مقابل من قبل قوى إصلاحية عديدة في محيطنا الإسلامي، لم ينهزها إخفاق استراتيجيات وسياسات اتبعتها في الماضي ولم تؤت أكلاً ولم تغير واقعاً، وأبطأها اطمئنان إلى جادة تظن نفسها عليها، فضربت الذكر صفحاً عن مراجعة ذاتية لخطوات لم تحملها إلا إلى مزيد من الإخفاقات التي تسوقها على أنها سقوف الإنجازات ومنتهى المطامح والآمال..

ولربما كان راند مهماً، وكانت العناية به هامة، وقد قام بذلك ثلة من الخيرين ممن أطلقوا أبواق التحذير مما يحمله، وانطلقوا منبهين إلى خطورة جديده، وهو جهد مشكور، وفعل نَخالُه مأجوراً، بيد أنه في المقابل لابد من لفت ذواتنا إلى أن مراجعة ما صنعته سياسات بني جلدتنا من دعاة التغيير أو الإصلاح أولى بكثير من هذه النظرة بعيدة النظر التي تنظر إلى واشنطن ـ برغم الكراهية لسياستها ـ بأكثر مما ننظر إلى عواصمنا، وإلى ما تحصده أيدي هؤلاء الدعاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت