فهرس الكتاب

الصفحة 13480 من 27364

3 ـ ما يحمله التقرير من مفهوم جديد للاعتدال، هو يعني أموراً كثيرة ينبغي ملاحظتها ولو بصورة إجمالية، إذ إن الاعتدال وفق شروط راند الجديدة سيخرج كل الأمة الإسلامية عموماً من هذا الاختبار للاعتدال، وهو ما يستحضر فوراً السؤال التالي، هل يتسم القائمون على هذه المؤسسة البحثية بالسذاجة إلى هذا الحد لتجييش الجميع ضدهم؟ ربما كان هذا صحيحاً، بيد أن الأقرب للظن يعاكس هذا التصور، ويندرج تحته احتمالات منها الرغبة في بث الاطمئنان في نفس الخصم من الظن بعدم الوقوع تحت تأثير أدوات ترمي إلى زحزحته عن موطن ثباته المبدئي ارتكاناً إلى كونه ما زال خارج حيز الاعتدال، أو هو مسعى لممارسة الضغط على"الأصدقاء"لاتخاذ مواقف أكثر جرأة في الطرح، أو هو دعاية حربية نفسية ترنو إلى إشعار الخصم بأنه بات يفقد حصونه بصورة متسارعة ما يؤثر على معنوياته، أو هو رسالة للأجهزة المعنية في العالم الإسلامي بتوسيع دائرة الثقة الغائبة بينها وشعوبها.

4 ـ النمط الأكاديمي النوعي فيما يخص الفقه الإسلامي، بما يشعر بمشاركة شخصيات تنتسب للإسلام في صياغة هذا التقرير، لتعرضه لأمور بالغة الدقة ـ وإن عولجت برعونة وبانتقائية وبقدر من الجهالة ـ يصعب أن تكون الأسماء المعلنة لصياغته هي التي اجتهدت في الاسترسال بمثل هذه الحقول الإسلامية، وإذا أمعن بعضنا النظر في تناول التقرير مثلاً لمسألة التشكيك في صحة أحاديث البخاري أو في الطريقة التي محص بها أحاديثه، لأمكنه التقاط خيط قد يقوده لهوية بعض من شاركوا في صياغة التقرير، أو يؤرخ لمرحلة"استشراقية"جديدة.

• إنه مما يدمي النفس كمداً أحياناً، أن نشهد هذه السيول الجرارة المتدفقة من المقالات والتقارير والدراسات (وبعضها ـ أكرر ـ لها كل التقدير كطرقة على ناقوس خطر) ، تتناول هذا التقرير وتفيض في شرحه والتحذير منه، وفي معظمها ذاهلة عن معالجة مناظرة لحال أمتنا وحال مصلحيها، تنشغل بالآخرين عن وضعية حشرتنا فيها سياسات بدأت إصلاحية فاستحالت تعويقية، إن كثيراً من الطرائق التي سلكها إصلاحيون في أمتنا غدت مسدودة، بفعل أمراض داخلية ناخرة حتى النخاع في جسد الإصلاح، وتحتاج إلى مراجعة وإلى شفافية وإلى مكاشفة، ودعونا إذن نكن أكثر صراحة:

ألسنا نتحدث كثيراً عن الخلاف المعتبر، ثم ندير له ظهرنا متى خالفنا مخالف، فمنحناه من فيض تهمنا المعلبة له بالتفريط أو التشديد ما تنوء بحمله الجبال؟

ألسنا نمارس سياسة إقصائية في الفقه أحياناً وفي الفكر أحياناً وفي الرأي السياسي أحياناً؟؟ أوليس ما يدور في منتدياتنا الحوارية حول المقاومة العراقية أو حول قضايانا العامة والخاصة أو حول مفكرينا وعلمائنا مدعاة للمراجعة والمكاشفة لنبحث فيما وراء هذا المنتوج التربوي العجيب؟!

وهل لقولنا أننا لسنا معصومين حظاً من اليقين في نفوس ألفت أن تراجِع ولا تراجَع حتى استمرأت فقه"الردود"وكتب"الردود"، فيما تمنح ذواتها معصومية لم تتوافر حتى لأبي بكر وعمر؟!

ألا ترون أننا نردد كمّا من النصوص بطريقة تشبه سبيل من لا تجاوز تراقيهم تلك النصوص، فتجدنا، نحْذَر"شحاً مطاعاً وهوى متبعاً"ثم نقع فيهما؟ أو نقرأ"تالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم"ثم نتسابق إليها تسابق الفراش إلى حتفه؟ أو نكتب"المسلم أخو المسلم لا يظلمه.."ثم نبني قواعد أعمالنا على الظلم ودفن الأخوة؟ أيستقيم أن نعرف الكبر بأنه"بطر الحق وغمط الناس"ثم نتخذ أسلوباً انتقائياً في البحث والتأصيل يبطر الحق، ثم نعمد إلى عباد الله فنغمطهم حقوقهم وأقدارهم؟!

إن بداية هذه الأمة الصحيحة كانت ببناء قواعد العدل والوعي والإحسان، ولم يجابه عمر الروم بترجمة التقارير وإنما بإنزال القيم مناط التطبيق، وحمل المبادئ فوق الأشخاص وزرع نبتة الأخوة الحقيقية.. بعد أن نقوم بكل هذا لا بأس أن نراجع راند، وبعد أن نكاشف أنفسنا يحق لنا أن نقرأ التوصيات لنناهضها.. لنعيد الانتباه هنا: تقرير راند صدر من مركز داخل دولة لا تستنكف أن تراجع سياستها كل عدة سنوات، فهل للقوم نصيب من المراجعة ولو بعد عقود من الإخفاق؟!

المصدر: موقع المسلم

أسماء الشبكة الأمريكية للمسلمين المعتدلين

محمد جمال عرفة

القاهرة -"القرآن نص أدبي يخضع للتحليل".."الشريعة منتج تاريخي".."الحج والصوم والزكاة ليسوا من أركان الإسلام".."الحجاب لم يفرض على المسلمات".. تلك نماذج من آراء مفكرين ومثقفين وسياسيين ترى مؤسسة"راند"البحثية الأمريكية الشهيرة أنهم يصلحون لبناء"شبكات مسلمة معتدلة"بهدف مواجهة الأفكار المتطرفة في العالم الإسلامي.

وفي دراستها الأخيرة الداعية لبناء"شبكات مسلمة معتدلة"، نشر المركز أسماء هذه الشخصيات فضلا عن أسماء مؤسسات عربية وآسيوية وأوروبية يرى أنهم"حلفاء"أو"دعائم"، من"المسلمين المعتدلين العلمانيين الليبراليين"يمكن أن تستفيد منهم الولايات المتحدة في بناء هذه الشبكات المعتدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت