فهرس الكتاب
ثانيا: تحليل عناصر التشابه والاختلاف بين بيئة الحرب الباردة والبيئة القائمة اليوم، حيث الصراع مع الإسلام «الراديكالي» ، وكيف يمكن لأوجه التشابه والاختلاف هذه أن تأثر على الجهود الأمريكية في بناء الشبكات اليوم.
ثالثا: تفحّص الإستراتيجيات والبرامج الأمريكية المتبّعة اليوم للانخراط في العالم المسلم.
رابعا وأخيرا: الاستفادة من معرفتنا حول الجهود التي بذلت في الحرب الباردة وعمال وتقارير «راند» السابقة حول الاتجاهات الإيديولوجية في العالم المسلم، وذلك من أجل إعداد وتطوير «خارطة طريق» ، لإنشاء شبكات ومؤسسات مسلمة معتدلة. والمفتاح الأساس في هذه الدراسة، يكمن في أن الولايات المتّحدة قد فشلت في إيجاد شراكة مع معتدلين حقيقيين, والحصيلة النهائية لذلك واضحة تماما، ويجب العمل على تغييرها. الرسالة استشرفت آراء نخبة من المفكرين الإسلاميين حيال هذا التقرير وما قد يمثله من رسم لسياسة الولايات المتحدة في التعامل مع الدول والتيارات الإسلامية فإلى تفاصيل الاستطلاع ..
المصدر: جريدة المدينة - ملحق الرسالة
المؤامرة التي قال لها الجميع: لا !
عَبْد اللَّه بن محمد زُقَيْل
بدايةً أتوجه بالشكر الجزيل لموقعِ"سبق"على إحسانهم الظن بي ، وإعطائي مساحةً للكتابة فيها ، مع علمي الجازم أنه يوجدُ من هو أولى وأفضل مني بهذه المساحة ، ولكني توكلتُ على الله مستعيناً به سائلاً المولى أن أكون عند حسن ظنهم .
عنونتُ لمقالي الأول"المؤامرة التي قال عنها الجميع: لا"! ، قد يقولُ البعضُ:"أيُّ مؤامرة تقصد ؟ فالمؤامرات كثيرةٌ جداً"، وأقولُ:"إنها مؤامرة مكثوا في تدبيرها ثلاث سنوات ، وخرجت للعالم بتفصاليها الدقيقة مكتوبةً مدونةً ، ولكن مع الثورةِ المعلوماتية"النت بالذات"أصبحت في متناول الجميع".
قد تقولون:"ما هذه الطلاسم التي تتحدثُ عنها ، ليتك تفصح أكثر"، أقولُ: إنه تقرير"راند 2007 r AND"الأخير"."
لست بصدد الحديث عن التقرير ، وتكرار ما قيل عنه فقد كفانا المؤنةَ كثيرٌ من المحللين والراصدين للتقرير دعوني أقفُ مع التقرير وقفاتٍ سريعةً:
الوقفة الأولى: تقرير"راند 2007"ترى فيه مصداق قوله تعالى:"وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا" [ البقرة: 217 ] ، وقوله تعالى:"وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً" [ النساء: 89 ] ، وقوله تعالى:"وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ" [ القلم: 9 ] ، وقوله تعالى:"قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ" [ آل عمران: 118 ] ، فالحرب ضد هذا الدين قائمة إلى أن يرث اللهُ الأرض ومن عليها ، ولا يشترط أن تكون حرباً بالأسلحة المعروفة فقد جربوا وفشلوا وعندما عجزوا غيروا خططهم واستراتجياتهم فجعلوها حرباً فكريةً للأمة .
الوقفة الثانية: صادف تقريرُ"راند 2007"وعياً لم يكن موجوداً حين صدور التقارير السابقة بسبب أنها كانت قليلة التداول ، والمنشغلين بها قلة من أصحاب الاختصاص ، وقد كان من العوامل المؤثرة في ذلك الوعي انتشاره حين صدوره بسرعة ، وفي مدة قصيرة على الشبكة العنكبوتية ، وتناوَلَه كثير من المحللين والاختصاصيين بالترجمة والتحليل ، وبيانهم لما يحتويه من مصادمة واضحة لثوابت الأمة ، وفرض أناس لا قيمة لهم في الأمة مقارنة بالباقي منهم ، فهم لا يمثلون إلا شرذمة قليلة .
الوقفة الثالثة: ردّت الأمة ذلك التقرير جملةً وتفصيلاً ممثلة في عدد من علمائها ومفكريها لما فيه من تجديف ضد ثوابتها ، وعدم صحة ما ورد فيه ، والمنادة والتوصية بالتمكين للعلمانيين والليبراليين وبعض الفرق المنحرفة عن الدين الصحيح الذي أتى به صلى الله عليه وسلم ، بل وصلت المؤامرة مداها في مطالبة التقرير باختراق الجيوش ، والعجيب أنهم يطلقون عليهم"معتدلين"، فالذي يسخر بالرب في شعره ، والذي يشكك في القرآن ، والذي يهزأ بالدين ، والذي يشكك في ثوابت الأمة كلّ أولئك يسمون في قاموس تقرير"راند 2007""معتدلين"! ، وقد أتى في التقرير ذكر بعض أسماء أولئك المعتدلين أمثال أدونيس ونصر أبو زيد ومارسيل خليفة !
وإليكم بعض أقوال علماء الأمة ومفكريها في ردّ التقرير أنقلها من موقع"إسلام أون لاين". قال د. نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق وبلهجة حاسمة:"لا يمكن أن يفرض علينا أحد رؤيته"لافتا إلى أن"المعيار في هذا التقرير وغيره من أمثال التقارير الأمريكية ينبغي أن يكون رفض كل ما يتعارض مع العقيدة والشريعة"مشددا على أنه"لابد وأن نعلن أنه لا يمكن لأي قوة أن تجبرنا على تغيير عقيدتنا وشريعتنا ، وأن نطبق قول الله تعالى:"وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ"."