فهرس الكتاب
وفي حكم حاسم يؤكد الشيخ حسين حلاوة الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث أنه"من الواضح أن معدي التقرير الصادر عن مؤسسة راند لم يرجعوا إلى مصادر الإسلام الحقيقية ليستقوا منها معلوماتهم ، وربما استقوا معلوماتهم تلك من بعض العلمانيين أو الحاقدين على الإسلام أو الجاهلين به".
الدكتور طه جابر علواني يعلن رفضه المطلق ويوضح سبب رفضه فيقول:"من يعرف معنى الاعتدال ويؤمن به، ومعنى التطرف ويرفضه، وله مرجعية تحدد طبيعة المفهومين .. هذا الشخص أو الأمة أو الهيئة هو من له حق تحديد من هو المعتدل، ومن هو المتطرف ؟ وهذا ما لم يلاحظ فيما هو مطروح من قبل مركز (راند) الأمريكي".
أما د. باسم خفاجي فقد قدم قراءة عن التقرير في مجلة"البيان" ( عدد ربيع الثاني 1428 - أبريل 2007 ) ، وأوصى في آخره بمقترحات للتعامل مع التقرير ، يرجعُ إليها في المصدر المذكور ، وأكتفي بذكر هؤلاء .
الوقفة الرابعة: طالب بعضُ من ينتسبون إلى الثقافة بإهمال مثل هذه التقارير ومنها تقرير"راند 2007"، وعدم الاهتمام بها ، لكنها قوبلت برفضٍ قوي واستغراب شديد ، ومن ذلك ما كتبه د. سعد بن مطر العتيبي في جريدة"الوطن" ( الخميس 9 ربيع الآخر 1428هـ الموافق 26 أبريل 2007م العدد - 2400 ) رداً على أحدهم حيث بين أن"متابعة ورصد وتفنيد التقارير الراندية واجب وطني مهم"، وطرح د. سعد في آخر مقاله سؤالا مهما:"ومن الذي يحدِّد المسلمين المعتدلين ؟ أهي معايير التقرير التي وضعها في قالب أسئلة بلهاء ؟ أم هي المرجعية الإسلامية المتمثلة في أولي العلم بالشريعة الذين أحالنا الله تعالى إليهم في قوله سبحانه: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ؟".ا.هـ.
الوقفة الخامسة: يريد التقرير إيجادَ نوعيةٍ معينةٍ من المميعين الذين يسميهم"معتدلين"ليقدموا تنازلاتٍ مكتوبةً عن الثوابت الإسلامية كما فعل الكنسيون في"المدونةِ البابوية"، وهذا ما ذكره د. سعد بن مطر العتيبي في برنامج"ساعة حوار"الأخير .
الوقفة السادسة والأخيرة: لا بد من تكاتف الجهود للوقوف في وجه هذا التقرير سواء من العلماء أو طلاب العلم أو المفكرين أو المثقفين أو الأكادميين ، وعلى الهيئات العلمية مثل هيئة كبار العلماء في بلادنا ، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي وغيرهما إصدار بيانات توضح فيه خطر هذا التقرير وغيره من التقارير التي تعبثُ بثوابت الأمة ، وتفرضُ على الأمة إسلاماً بمواصفات أمريكية !
أخطر آليات الوصول للأماني الراندية
د. سعد بن مطر العتيبي
عضو هيئة التدريس بقسم السياسة الشرعية بالمعهد العالي للقضاء
د. سعد العتيبي كتب لنا في محاولة استشرافية حاذرة فقال: مما لا ينبغي الاختلاف فيه أن من واجبنا الإسلامي الوطني أن نعرف ما يُراد لنا ، وما يقال عنَّا ، وما يُفترى علينا ، لنشكر المنصِف ونُفنِّد افتراء المفتري ، بيانا للحق وزيادة توضيح له ، ونأخذ الحذر قبل وقوع الخطر امتثالا لقول الباري جل وعلا ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) .
وقبل الدخول في هذه المحاولة الاستشرافية الحاذرة أُنبِّه إلى مقولة لتشالز يوست ( Cha r les yost) جاء فيها: « الدرس الذي تعلمناه من حرب فيتنام: أن مقدرة الدول الكبرى على التدخل في الدول الأخرى بشكل فعّال قد تناقص وتضاءل في الزمان والمكان والتاريخ .ويمكن أن يتم تدخل دولة كبرى في حرب مع دولة أخرى عن طريق دولة حليفة لها ، وحتى إن فعلت ذلك ستكتشف لاحقاً أن ثمن التدخل يزيد كثيراً عن الفائدة المتوخاة ...» .
ولكن يبدو أن اليمينيين الذين يحكمون أمريكا حاليا يحتاجون إلى فيتنام أخرى ليتعلموا الدرس مرّة أخرى ، وهذا ما ظهرت بوادره في حروبهم التي أعلنوها بنشوة ، وسخّروا مؤسساتهم البحثية في مجاراتها مهما كانت النتائج ، وقد صرخ الأمريكان أنفسهم: لقد تحول العراق إلى فيتنام جديدة !!
1)ودخولاً في المراد: يُعدّ استبعاد البعد الديني - في الدراسة المستقبلية لعالمنا العربي والإسلامي ، مظهراً من مظاهر الدراسات الاستشراقية الحديثة أو ما يُعبّر عنه بمدرسة المستشرقين الجدد ، وقد أنصتُّ ليلةً لمحاضرةٍ كاملة من أحد هؤلاء المستشرقين ، صرّح في بدايتها بأنَّه استبعد ( البعد الديني ) من دراسته لما يعرف بالإسلام السياسي ؟! وهو موضوع محاضرته ؛ فأي موضوعية يمكن أن يقنعنا بها هذا المستشرق ! وقد بيّنت له في مداخلتي عليه ، بأن تصريحه إفصاح عن خطأ منهجي ، كشف لنا فيما بعد سرّ امتلاء محاضرته بالخلط والخبط ! الذي كان محلّ تندّر الحضور بعد ذلك ، وتتالت عليه المداخلات من عددٍ من الإخوة والأخوات تنتقد هذا الاستبعاد المستهجن للبعد الديني في دراسة الموضوعات والظواهر الإسلامية ..
ويبدو أن الرانديين ، لا يوافقون المستشرقين الجدد في نظرتهم هذه ، ولاسيما أنهم يخدمون ما يُعرف بالمحافظين الجدد .. ولكنَّهم فكّروا وقدّروا ، مستبطنين رؤية صمويل هنتجتون في صدام الحضارات !