فهرس الكتاب

الصفحة 13486 من 27364

وبغض النظر عن كيفية وقوع هذه التنازلات ، إلا أنها وقعت ! سواء كان ذلك نتيجة اختراق المجالس الكنسية من غير المتدينين بدينها ، أو كان نتيجة ضغوط هائلة تمثلت في أكوام من الاتهامات الخطيرة حول ظلمها وجورها وفسادها في موقف الدفاع الذي أدى إلى تخريب بيتها بيدها فانهارت مبادؤها التي كانت ترتسمها على مرّ حقبها التاريخية بجرة أقلام القساوسة والكهنة ..

وقفات مع تقرير راند

مبارك المصلح

فتح ملحقُ « الرسالة « مشكوراً في عددين ماضيين ملف تقرير « راند 2007 « ، ولم أجد صحيفة أعطت التقرير زخماً إعلامياً ، وبعداً استشرافياً كملحق « الرسالة « ، وشارك الشرعيون والمفكرون والمثقفون في طرح رؤيتهم عن التقرير ، ولا شك أن التقريرَ يمثلُ خطراً على العالم الإسلامي ، ومؤامرة واضحة كوضوح الشمس في رابعةِ النهار ، وفي مقالي هذا أضع بين يدي القراء - في نقاط - رؤيتي عن التقرير مشاركة مني لمن سبقني هنا .

النقطة الأولى: تقرير « راند 2007 « صورة من صور الصراع بين الحقّ والباطل ، فالنصارى يريدون لأهلِ الإسلام الصحيح أن يكونوا مثلهم في نصرانيتهم الخاوية المحرفة ، وقد أشار اللهُ إلى ذلك فقال تعالى: « وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً « [ النساء: 89 ] ، بل إنه حربٌ معلنة بغير سلاح لعجزهم عن قتال المسلمين ، وتجاربهم السابقة تثبت ذلك ، فلم يكن لهم حيلة إلا وضع الخطط والتقارير السرية أو المعلنة لتفصيل إسلامٍ أمريكي يوافق أجندتهم ، وصدق الله إذ يقول: « وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا « [ البقرة: 217 ] ، والقتال في الآية لا يشترطُ أن يكون بالسلاح الحسي ، بل داخل في ذلك مثل تقرير « راند 2007 « وما سبقها من تقارير ، فالحرب ضد هذا الدين قائمة إلى أن يرث اللهُ الأرض ومن عليها ، وما هذا التقرير إلا جزء يسير وبسيط مما في قلوبهم من حقد وحنق على الإسلامِ وأهله «» قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ « [ آل عمران: 118 ] .

النقطة الثانية: من نعمِ اللهِ علينا أن تقرير « راند 2007 « جاء في وقت الثورة المعلوماتية بجميع أنواعها [ التلفاز ، والإذاعة ، والصحف ، والشبكة العنكبوتية ] فصادف - ولله الحمد والمنة - وعياً لم يكن موجوداً حين صدور التقارير السابقة لأنها كانت قليلة التداول ، والمنشغلين بها قلة من أصحاب الاختصاص ، وقد كان من العوامل المؤثرة في ذلك الوعي انتشاره حين صدوره بسرعة ، وفي مدة قصيرة على الشبكة العنكبوتية ، وتناوَلَه كثير من المحللين والاختصاصيين بالترجمة والتحليل ، وبينوا ما يحتويه من مصادمة واضحة لثوابت الأمة ، وفرض أناس لا قيمة لهم في الأمة مقارنة بالباقي منهم ، فهم لا يمثلون إلا شرذمة قليلة ، بل عُرفوا عند أصحابِ الفطر السليمة والفراسة أنهم من المفسدين في الأرض الذين قال الله فيهم: « وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ .

أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ « [ البقرة: 11 - 12 ] .

النقطة الثالثة: ردت الأمة تقرير « راند 2007 « بالذات جملة وتفصيلا وأجمع على ذلك العلماء والمفكرون والمثقفون والأكاديميون وغيرهم لما فيه من توصية لا يرضى عاقل بها وذلك بالتمكين للعلمانيين والليبراليين وبعض الفرق المنحرفة ، بل إن المؤامرة بلغت مداها الوقح في المطالبة باختراق الجيوش الإسلامية ! والعجب كل العجب أن يطلق في التقرير على العلمانيين والليبراليين معتدلون ! ، فالذي يسخر بالرب في شعره ، والمشكك في القرآن ، والساخر بالدين ، والطاعن في ثوابت الأمة كلّ أولئك يسمون في قاموس تقرير « راند 2007 « « معتدلين « ! ، وقد ذكر التقرير بعض أسماء من يسمون بالمعتدلين مع الأسف ، وأنه لا بد من دعمهم وتقوية شوكتهم ، وهذه من التوصيات التي جاءت في آخر التقرير والتي تقول: « يجب أن تهتم الإدارة الأمريكية من خلال مبادرة دعم الديمقراطية في الشرق الأوسط ببناء علاقات مع كل من العلمانيين ورجال الدين المعتدلين والمفكرين والصحفيين والناشطين في مجال المرأة « .

ولم يكتف التقرير بالدعم للأفراد بل وصل الدعم المادي القوي وبأموال خيالية لبعض القنوات الفضائية لممارسة الحرب الفكرية ، وقد أشار د. باسم خفاجي إلى ذلك أن التقرير ذكر مبالغ غير عادية للإنفاق على ميزانية قناة « الحرة « الفضائية الأمريكية ، وراديو « سوا « تبلغ 671 مليون دولار سنويا، وطلبوا 50 مليون دولار أخرى « لمواجهة الأزمات « ، وهو ما يعادل 4 مليارات جنيه مصري ، أو 10 ملايين جنيه يوميا ، ويزيد بدرجة غير معقولة مقارنة بفضائيات عربية ضخمة كالجزيرة والعربية التي لا تزيد ميزانيتها عن 50 مليون دولار سنويا ، ما يرجح احتمال وجود « عمليات تمويل بطرق غير مباشرة « في هذه القنوات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت