فهرس الكتاب

الصفحة 13487 من 27364

النقطة الرابعة: ظهرت مطالباتٌ بإهمال التقرير ، وعدم الاهتمام به ، وهو أمر مستغرب جداً ، بل كثير من الكُتاب في صحفنا لم يكتبوا عنه ، ومشكلتنا ومصيبتنا في أمثال هؤلاء الذين لا يريدون حتى التحذير من خطط الأعداء في حين أن الأعداء يعملون ليلاً ونهاراً سراً وعلانية عن طريق مراكز البحوث الاستراتيجية ، وفي هذا الصدد أعجبني ردّ د. سعد بن مطر العتيبي على أحد المطالبين بإهمال التقرير وقد بين الدكتور أن متابعة ورصد وتفنيد التقارير الراندية واجب وطني مهم ، وطرح د. سعد في آخر مقاله سؤالا مهما: « ومن الذي يحدِّد المسلمين المعتدلين ؟ أهي معايير التقرير التي وضعها في قالب أسئلة بلهاء ؟ أم هي المرجعية الإسلامية المتمثلة في أولي العلم بالشريعة الذين أحالنا الله تعالى إليهم في قوله سبحانه: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ؟ « .ا.هـ.

النقطة الخامسة: هناك نوعية معينة أشار إليها التقرير باسم المعتدلين أيضا ، ولكن ما دورهم ؟! لهم دور خطير ينبغي التفطن له وهو تقديم تنازلات مكتوبة عن الثوابت الإسلامية ، وباسم أنهم « إسلاميون « ، وهذا فيه شبه مما فعله الكنسيون في « المدونة البابوية « ، والتي أشار إليها د. سعد العتيبي في العدد الماضي هنا في الملحق ، ووصفها بقوله: « المدونة البابوية « التي وضعتها الكنيسة الغربية لها ولأتباعها متخلية بها عن ثوابتها ، وما كانت تقضي به لنفسها من حقوق وما تضعه من واجبات ، لتحظر عليهم ما كان واجبا في ديانتها ، وتحجِّر عليهم ما كان واسعا في نظرها ، وتمنح فيه خصومها من اللادينيين مكاسب هائلة تتمثل في تخليها لهم عن الشؤون السياسية والعلمية وحتى الدينية تحت مسمى ( المدنية ) « .ا.هـ.

إن مثل هؤلاء في القرآن: « وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ « [ القلم: 9 ] .

النقطة السادسة: بعد خروج تقرير « راند 2007 « ما دورنا تجاهه ؟!

أما دورنا كأمة مسلمة فإنه لا بد من تضافر الجهود وتكاتفها للوقوف في وجه مخططات الأعداء ومنها هذا التقرير ، وهذا يكون كلّ بحسبه ، فالعلماء ، والمفكرون ، والمثقفون ، والأكاديميون لهم دور في تحذير الأمة ، وعلى الهيئات والمجامع العلمية دور كبير في إصدار البيانات ، وعقد المؤتمرات والمحاضرات للتحذير من التقرير وغيره من التقارير التي تعبثُ بثوابت الأمة ، وتفرض عليها أناساً لم ولن يقبلهم المجتمع ، وفي نهاية المطاف فرض إسلام بمواصفات أمريكية .

المصدر: جريدة المدينة - ملحق الرسالة

أخطر آليات تحقيق الأماني الراندية ( محاولة استشرافية حاذرة )

د. سعد بن مطر العتيبي

عضو هيئة التدريس بقسم السياسة الشرعية بالمعهد العالي للقضاء

في حلقة ماضية ذكرَ أنّ علم ( استشراف المستقبل ) يقوم على منهجيات تعتمد أموراً كثيرة ، منها: وضع المشاهد المستقبلية ( السيناريوهات ) في ضوء أنماط المشاهد الماضية ، وبتعبير آخر: الإفادة من التجارب التاريخية الناجحة في وضع استراتيجيات مستقبلية مشابهة .

وأوضحت أنَّ التجربة التاريخية الخطيرة التي لا أظنها تغيب عن المنظرين الغربيين من الليبراليين على وجه الخصوص ، هي تلك الوثيقة الكنسية أو ( المدونة البابوية ) التي وضعتها الكنيسة الغربية لها ولأتباعها متخلية بها عن ثوابتها ، وما كانت تقضي به لنفسها من حقوق وما تضعه عن نفسها وأتباعها من واجبات ، لتحظر عليهم ما كان واجبا في ديانتها ، وتحجِّر عليهم ما كان واسعا في نظرها ، وتمنح فيه خصومها من اللادينيين مكاسب هائلة تتمثل في تخليها لهم عن الشؤون السياسية والعلمية وحتى الدينية تحت مسمى ( المدنية ) .

ومن أهم فوائد علم الاستشراف ( الدراسات المستقبلية ) : أنه يُعنى بكشف المشكلات المتوقعة قبل حدوثها ، ليتم التهيؤ لمواجهة تلك المشاكل ، ببذل الجهود البحثية ووضع التراتيب والخطط والسياسات المضادة ، لمنع وقوع تلك المشكلات في بداياتها أو الحد من آثارها بعد تقدّم خطواتها ؛ وهذا ما يطلق عليه بعض الباحثين: ( وظيفة الإنذار المبكر ) .

وإذا حاولنا استشراف المشهد المستقبلي للنموذج التاريخي المشار إليه في تحقيق الأماني الراندية ، وهو ما لم يصرح به التقرير المعلن لمؤسسة راند ، فإننا سنصل إلى نتائج تستوجب الحذر ، بل الحذر الشديد ، خشية أن نقع ضحايا لخطط معلنة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت