فهرس الكتاب
(( وعند الجماهير الساذجة الغافلة لا بد أن يكون فرعون الذي له ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحته خيراً من موسى - عليه السلام - ومعه كلمة الحق ومقام النبوة ودعوة النجاة من العذاب الأليم ) ) (20) .
إن حب الظهور والرياء والسمعة على حساب الآخرين خلق من أخلاق ذوي السخرية والاستهزاء وأصحاب النفوس المريضة ، فهم كالنباتات السامة الضارة التي تتسلق على الأشجار الباسقة والثمرات الطيبة لتفسدها وتشوه صورتها .
ولهذا لا غرابة أن نجد أصحاب الكبر والإعجاب بالنفس يتخلقون بخلق السخرية وغمز ولمز المؤمنات لما انطوت عليه تلك النفوس الشريرة .
5)ومن بواعث الاستهزاء:
التقليد الأعمى لأعداء دين الله ، حدث هذا في الماضي ، فقال الله فيهم: (( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون * أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) )سورة الذاريات ، آية: 52 - 53 .
( كأنما تواصوا بهذا الاستقبال على مدار القرون ، وما تواصوا بشيء إنما هي طبيعة الطغيان وتجاوز الحق والقصد تجمع بين الغابرين واللاحقين ) (21) .
ويحدث هذا في الحاضر ممن مسخت عقولهم وفتنوا بالحضارة الغربية ، ذلك أن انبهارهم بزيف وبريق هذه الحضارة وضحالة فكرهم ، وقلة ثقافتهم بدينهم ، جعلهم ينعقون بالسخرية والاستهزاء بدين الله وأحكامه وشرائعه وسنن نبي صلى الله عليه وسلم فإذا رأيت أو سمعت يهودياً أو صليبياَ يهزأ بشرع الله ويقول: إن رجم الزاني فيه وحشية وقسوة وجدت له تابعاً وإمَّعَةً من أبناء المسلمين يردد بسخرية مقالة ذلك العدو الأصلي ، وإن أردت مزيد إيضاح فتأمل موقف هؤلاء المقلدة من المخترعات الغربية وغيرها ، تجدهم يمجدونها وينبهرون بها ، وإذا ذكرت السنن النبوية ومعجزات رسول ا صلى الله عليه وسلم والأمور الشرعية التي يعجز العقل البشري عن إدراكها ، سمعت منهم الغمز واللمز ، والاستهزاء (( أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) )وقد قال ربنا عن هؤلاء المقلدة إنهم قالوا: (( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) )سورة الزخرف ، آية: 23 .
6)ومن بواعث الاستهزاء:
حب الدرهم والدينار وتحصيل المال بأي صورة كانت ولو أدى ذلك إلى الكفر بالله !! .
ونلحظ هذا الأمر في طائفة ( الممثلين ) في العصر الحاضر الذين يقدمون للناس أفلاماً ومسرحيات هزلية ، ويستجلبون الضحكات وكل ذلك ليرتزقوا من وراء هذا العمل الدنس ، ولهذا لا تعجب وأنت تقرأ في الصحافة عن الأرقام الضخمة التي تصرف لهؤلاء المهرجين والهازلين المشهورين بهذه المهنة . فقد أصبحت السخرية وإضحاك الآخرين فناً وبطولة ونجومية عند من لا يعقلون !!! والأدهى من ذلك أن بعض الذين يعلقون يعجبون بهذا السفه ويرددونه في مجالسهم ومنتدياتهم !! هذه أهم البواعث في نظري وقد يكون هناك أمور أخرى لا تخفى - إن شاء الله على فطنة القارئ الجاد .
الفصل الثالث: الاستهزاء عقبة من عقبات الدعوة إلى الله تعالى
يشكو كثير من الدعاة من عنت الاستهزاء والمستهزئين ، ولكنهم حين يتأملون سيرة الأنبياء والرسل - عليه الصلاة والسلام - وهم أشرف خلق الله - يجدونهم قد استهزئ بهم وسخر منهم ، فيكون في ذلك عزاء لهم مما يلاقونه من هؤلاء الساخرين ، قال - تعالى -: (( وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً ) )سورة الفرقان ، آية 31 . ويقول - سبحانه -: (( وكم أرسلنا من نبي في الأولين * وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزءون ) ). سورة الزخرف ، آية 6 - 7 ويقول - سبحانه -: (( ياحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ) ). سورة يس ، آية 30 .
هذا نبي الله نوح - عليه الصلاة والسلام - الذي دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يقابل بالسخرية والاستهزاء ، فقومه يضحكون به ويسخرون منه حين رأوه يصنع السفينة ؛ قال الله - تعالى -: (( ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) ). سورة هود ، آية: 38 - 39 .
وقال - تعالى - عنهم إنهم قالوا: (( ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين * إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين ) ) (22) سورة المؤمنون ، آية 24 - 25 .
ونبي الله هود - عليه السلام - أرسله الله إلى عاد فسخروا منه وقالوا: (( أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ماكان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) )سورة الأعراف ، آية: 70 . (( قالوا ياهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) )سورة هود ، آية 53 - 54 .