فهرس الكتاب
وزميل له يقول: حدثنا الشيخ إمام عن صالح عبد الحي عن سيد بن درويش عن أبيه عن جده (43) . وهذا منتهى الجرأة على حملة دين الله الذين هم رجال الإسناد ، تلك المفخرة العجيبة لهذه الأمة التي لم تستطع أمة في الأرض ، أن تنال مثل شرف علم الرواية وتمحيص رجال الإسناد للأقوال فكانت هذه المنقبة مأدبة سخرية عند دهاقنة العبث والإلحاد .
7)كان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - دقيق الساقين ، وقد خرج في أحد الأيام يجتنى لرسول ا صلى الله عليه وسلم سواكاً من الآراك ، وكانت الرياح تكفؤُهُ بسبب دقة ساقيه فضحك القوم فقال رسول ا صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي في يده لهما أثقل في الميزان من أحد ) ) (44) .
8)وهذا كاتب ساخر يهزأ بأبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - فيقول: ( عادل إمام مثل أبي ذر الغفاري ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث يوم القيامة وحده ) (45) . وهكذا يُشَبه رمز من رموز العفن الفني وأصحاب السقوط الأخلاقي وسفِلةِ الناس بأصحاب رسول الله الأبرار الأطهار ؟! .
المبحث الثالث
صور من الاستهزاء بشعائر الإسلام وسنة سيد الأنام
قال الله تعالى: (( ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزواً ) )سورة الكهف ، آية 56 . وقد ذكر العلماء أن الاستهزاء بآيات الله وشرعه من أشد أنواع التكذيب (46) . وقال تعالى: (( بل عجبت ويسخرون * وإذا ذُكِّروا لا يذكُرُون * وإذا رأوا آية يستسخرون ) )سورة الصافات ، الآيات 12 ، 14 .
إن الحقيقة المرة التي نشاهدها اليوم هي أن الاستهزاء الفاضح والسخرية اللاذعة بدين الله وشريعته وسنة نبيه واضحة لكل ذي عينين وسأضرب أمثلة لهذه الصورة المشينة والتي تلتقي كلها على حرب دين الله وهدمه .
1)الاستهزاء ببعض مسائل عقيدة أهل السنة والجماعة كبعض الصفات الثابتة - لربنا - سبحانه وتعالى كالاستواء والنزول والغضب والرضى واليدين ، وغير ذلك مما هو في حكم المعلوم بالضرورة من معتقد أهل السنة والجماعة فإنك تجد كل مبتدع خرج على منهج أهل السنة يهزأ ويسخر بمن يثبت هذه الصفات على الوجه اللائق بالله ، والمؤولة يحملون وزر هذا الاستهزاء والسخرية فإنهم في مقام من يستدرك على الله وعلى رسوله ، وإلا فما معنى أن يرد حديث النزول وهو من الأحاديث المتواترة ، ثم تجد من يهزأ بذلك ويقيس صفات الخلق على صفات الخالق - تعالى - ربنا وتقدس عن ذلك علواً كبيراً !!! .
2)الاستهزاء بتحكيم الشريعة الإسلامية ووصمها بأنها شريعة الرجعيين والأصوليين ، وأن فيها وحشية ! إذ كيف تقطع يد السارق ويُرجم الزاني المحصن !!! .
وفي هذا يقول الداعية الموفق المسدد الشيخ عبد الرحمن الدوسري - رحمه الله -: هذا من أعظم طعن بجناب الله العظيم وإلحاد في أسمائه ، وتفضيل لخططهم وآرائهم على حكم الله ومراده ، ففي قولهم هذا إنكار لعلمه الواسع المحيط بكل شئ ، وتنديد بحكمته ورحمته ، فلم يجعلوا الله عليماً بما يصلح أحوال الناس في كل عصر ، ولا حكيماً يشرع لهم ما يصلح أحوالهم ، بل تمادى ورثة المنافقين في هذا الزمان فزعموا أن أحكام الله في شرعه قاسية لا تناسب الإنسانية !! وهذا يقتضي أن الله ليس رحيماً لأن شريعته مبنية على القسوة والخمول لا على الحكمة والرحمة ، فقد ارتكسوا في أبشع دركات النفاق غاية الإرتكاس . (47)
إن هذا الهلع والجزع من تحكيم الشريعة والذي يعقبه ويسبقه سخرية بهذه الشريعة خاصة من العلمانيين الذين لايريدون لهذه الأمة أي خير ، إن ذلك كله ليذكرنا مقولة قريش حيث أتاهم رسول ا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين فقالوا: (( إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) ) (48) . سورة القصص ، آية 57 .
ومنطق العلمانية اليوم التي تهاجم تحكيم شريعة الله هو بذاته منطق فرعون ، حيث قال لقومه محذراً من دين الله الحق الذي أتى به موسى - عليه السلام - قال فرعون: (( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) )سورة غافر ، آية 26 .
هذا هو منطق المعادين لله ولدينه في كل عصر ومصر قال تعالى: (( أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) )سورة الذاريات ، آية 53 .
3)ومما يؤكد هذا الفزع لدى أعداء الله نشرهم للصور التي تهزأ بالمتدينين المطالبين بتحكيم الشريعة الإسلامية ، ومن هذا ما نشرته ( روز اليوسف ) حيث أخرجت للناس رسماً كاريكاتيرياً تصور فيه شاباً متديناً له لحية طويلة جداً يؤذن في منارة مسجد ، فبدلاً من أن يقول: حي على الفلاح قال: حي على السلاح !!! .
ثم رسمته في وضع آخر وهناك يد خفية تدس في رأسه شريط ( كاسيت ) وفي فمه مسدس (49) !!!! .
وهكذا ترى هذه السخرية اللاذعة كلها حرب على شباب الصحوة الإسلامية المباركة التي تجتاح الكرة الأرضية اليوم ، ولله الحمد والمنة .