فهرس الكتاب
ثم كان خاتمهم محمد e الذي أرسله الله رسولاً إلى الإنس والجن _ جميعاً _، وختم به الوحي ، فلا يُقبل من أحدٍ ديناً بعده سوى دين الإسلام.
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (1) ، {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (2) ، وقال: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (3) ، وقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (4) ، وقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .
أما قول الحمد بأنه (يجب الأعتراف بمثل هذه التعددية الثقافية ) .
فماذا يعني بهذا الإعتراف ؟
إن كان يعني الاعتراف ( بوجود ) هذه التعددية ، فهذا لم ولن يعارضه فيه عاقل ، لأنه واقع بلا ريب ، يراه الجميع .
وإن يعني الاعتراف ( بصحة ) هذه التعددية ، فهذا يحتاج إلى تفضيل:
1 ـ إذا كان يعني بصحة تلك التعددية ، أي صحة مايعتقده أهل الأرض من ثقافات وأديان مخالفة لدين الإسلام ، فهذا ـ والعياذ بالله ـ كفر صريح ، لأنه رضي واعتراف بصحة ( الكفر ) وما عليه أهله ، وهذا مناقض للمعلوم من دين الله بالضرورة: وهو صحة الإسلام وبطلان ما عداه من أديان ، سواء كانت أديان المشركين على مختلف أصنافهم ، أم أديان أهل الكتاب (اليهود والنصارى) التي حرّفوها ثم جاء الإسلام بنسخها (1) .
وهذه -- والله - من أعظم المصائب أن يقع فيها كاتب مسلم تربى في بلاد التوحيد ، ودرس وتعلم الكتاب والسنة ، ثم بعد هذا يدعونا إلى الاعتراف ( بصحة ) ما عليه أهل الكفر من عقائد وثقافات ، وهو ـ كما سبق ـ كفر صريح تجب التوبة منه .
2-أما إن كان يعني ( بصحة التعددية ) أي صحة ما عليه ( بعض ) تلك الأمم من تطور مادي لا دخل له بأمور الدين ، فقد أخطأ في العبارة ، وكان الأولى به أن يُطالب أمته ـ كما سبق ـ بالاستفادة مما عليه الآخرون من تطور مادي ، وهو مبذل للجميع يستطيع أن يناله من أتخد له الأسباب الموصلة إليه ، دون رضىً بأديان الكفار وثقافاتهم !.
والذي أظنه أن الحمد لا يعني هذا وإنما يعني الاعتراف بما عند الآخرين من أديان وثقافات وأن لا نحاول أن نكون آحادي النظرة فندعوهم إلى ديننا (الإسلام) !!.
وهذا واضح من عبارته ، لأنه عمم التعددية الثقافية ، ولو كان يعني التطور المادي ـ مثلاً ـ لخصص ذلك بالدول المتقدمة ( دنيوياً ) أو استخدم لفظ (الحضارة) بدلاً من (الثقافة ) على أقل تقدير .
إذاً: فتركي الحمد يدعو إلى الاعتراف بوجود أديان الكفار على مختلف أجناسهم ، ويدعو المسلمين إلى عدم تغيير هذا الواقع بدعوتهم إلى الدين الحق .
وأيضاً: يدعوهم إلى عدم الاعتزاز بالإسلام وأنه الدين الصحيح ، وأنما هو مجرد دينٍ من الأديان ، لا ينبغي لأهله الفخر به !!!
كما سيأتي في كلام هذا (الضال ) .
بعد هذا قام الحمد بوصف ثقافتنا العربية المعاصرة بعدة خصائص عبر نقاط متتالية .
يقول تركي:(إذا نظرنا إلى الثقافة العربية وما يتفرَّع عنها من ثقافات فرعية رأسية وأفقية ، نجد أنها كلها ورغم تمايزها وعند مستوى معين من التجريد تتَّصف بالخصائص التالية:
أولاً: ماضوية في مقابل المستقلة) (1)
ومعنى هذا عند تركي: (أن المستقبل في حالة الثقافة العربية وآلية إدراكها يقع هناك في الماضي وليس هناك في المستقبل التاريخي المحسوس والمحكوم بآليات الواقع وديناميكية التحول والتغير . والعقل العربي المنبثق عن هذه الثقافة القياسية والمنبث في مختلف أوجه الفعل الإنساني( العقل السياسي ، الاجتماعي ، الاقتصادي ، والتاريخي . . . الخ ) ينقل هذه الآلية إلى كافة تفصيلات الحياة العربية بحيث إنك قد تجد أحدهم يرفض استخدام الملعقة في الطعام مثلاً لأن الأوائل ( النموذج المتسامي ) لم يفعلوا ذلك بكل بساطة . نعم إن هذا مثال موغل في المبالغة ولكنك تجد أمثلة مشابهة تؤكد القياسية والمدرسية في الثقافة العربية بشكل عام ، وما بعض التيارات الإسلامية المغالية في إسلاميتها ، حسب فهمها وزعمها ، إلا التعبير الأشد تطرفاً لهذه الخصيصة من خصائص الثقافية العربية ، وإلا فإن المسألة عامة وشاملة وإن اختلفت درجة الاقتراب أو الابتعاد) (2) .
قلت: هذه هي الخصيصة الأولى من خصائص ثقافتنا عند تركي الحمد ، وهي أنها ماضوية ) ، أي أنها تعيش في الماضي ، وتقيس أحداث الحاضر والمستقبل على الماضي ، وهو ( النموذج المتسامي ) ، ويعني به عصر النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ، رضوان الله عليهم ـ !!
تعليقاً على هذه الخصيصة أقول: