فهرس الكتاب
)وفي التطبيق اشتد الماركسيون في محاربة الدين . فلم يكتفوا بتحريم الحديث فيه ، ومعاقبة من يضبط (( متلبساً ) )بالحديث في الدين مع شاب أو فتاة دون الثامنة عشر ، بل بالغوا في الاحتياط فوضعوا في مناهجهم الدراسية درساً للإلحاد في مكان درس الدين ! فحيث يضع البشر كلهم درساً للدين في مدارسهم ـ مؤمنين وغير مؤمنين ـ يتحدثون فيه عن الله ، يضع الشيوعيون في مدارسهم درساً يقال للتلاميذ فيه إنه لا إله ، والكون مادة (أي بلا خالق) .
ولا مكان للمتدينين في الدولة الشيوعية . وقد قتل ستالين وحده ثلاثة ملايين ونصف مليون من المسلمين في عهده ، لأن الشيوعية كانت قد طلبت معونة المسلمين في الثورة ضد قيصر . ووعدتهم بأن تجعل لهم مكانة خاصة إذا نجحت الشيوعية ، وتترك لهم حرية ممارسة حياتهم الإسلامية ، فلما طالبوا بتحقيق الوعد ، حققه ستالين لهم على هذا النحو بالقتل والتعذيب والتشريد الجماعي ( .
6 ـ أما تطبيق مبدأ ( من كلٍ بحسب طاقته ، ولكلٍ بحسب حاجته ) .
7 ـ وإلغاء الصراع في المجتمع بإلغاء الملكية الفردية .
8 ـ وإلغاء الحكومة .
فكل هذه الأمور لم تستطع الدول الماركسية (جميعها) تحقيقها إلى الآن ، ولن تستطيع في المستقبل لأمرين:
أولهما: أن هذه الأمور (خيالية) .
وثانيهما: أن الدول الماركسية بدأت تتساقط واحدة تلو الأخرى ، وعلى رأسها (الأم) روسيا ، ولله الحمد والمنة .
القومية العربية
هي حركة سياسية فكرية متعصبة ، تدعو إلى تمجيد العرب ، وإقامة دولة موحدة لهم ، على أساس من رابطة الدم والقربى واللغة والتاريخ ، وإحلالها محل رابطة الدين ، وهي صدىً للفكر القومي الذي سبق أن ظهر في أوربا .
ظهرت بدايات الفكر القومي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين متمثلة في حركة سرية تألفت من أجلها الجمعيات والخلايا في عاصمة الخلافة العثمانية ، ثم في حركة علنية في جمعيات أدبية تتخذ من دمشق وبيروت مقراً لها ، ثم في حركة سياسية واضحة المعالم في المؤتمر العربي الأول الذي عُقد في باريس ! سنة 1912م .
ظلت الدعوة إلى القومية العربية محصورة في نطاق الأقليات الدينية غير المسلمة ، وفي عدد محدود من أبناء المسلمين الذين تأثروا ـ كتركي الحمد ! ـ ، ولم تصبح تياراً شعبياً عاماً إلا حين تبني الدعوة إليها الرئيس المصري جمال عبد الناصر ، حين سخر لها أجهزة إعلامه ، وإمكانات دولته .
يعد (ساطع الحصر ي ت 1968م) داعية القومية العربية وأهم مفكريها وأشهر دعاتها ، وله مؤلفات كثيرة تعد الأساس الذي تقوم عليه فكرة القومية العربية ، ويأتي بعده في الأهمية النصراني ( ميشيل عفلق ) مؤسس ( حزب البعث ) .
يرى دعاة القومية العربية أن أهم المقومات التي تقوم عليها القومية العربية هي:
1ـ اللغة العربية .
2ـ الدم .
3ـ التاريخ .
4ـ الأرض .
5ـ الآلام والآمال المشتركة .
أما الدين فإنه مستبعد من مقومات القومية العربية ! بل يحارب ! لأنه بزعمهم يُفرق العرب ولا يوحدهم !
وفي هذا يقول شاعرهم ( القروي ) :
هبوني عيداً يجعل العرب أمة
وسيروا بجثماني على دين بَرهم !
سلامٌ على كفر يوحد بيننا
وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم !
يقول الشيخ ابن باز ـ حفظه الله ـ:
)من خبر أحوال القوميين وتدبر مقالاتهم وأخلاقهم وأعمالهم ، عرف أن غرض الكثيرين منهم من الدعوة إلى القومية أمور أخرى يعرفها من له أدنى بصيرة بالواقع وأحوال المجتمع ، ومن تلك الأمور: فصل الدين عن الدولة ، وإقصاء أحكام الإسلام عن المجتمع ، والاعتياض عنها بقوانين وضعية ملفقة من قوانين شتى ، وإطلاق الحرية للنزعات الجنسية والمذاهب الهدامة ـ لا بلغهم الله مناهم ـ ولا ريب أن دعوة تفضي إلى هذه الغايات يرقص لها الاستعمار طرباً ، ويساعد وجودها ورفع مستواها وإن تظاهر بخلاف ذلك ـ تغريراً للعرب عن دينهم ، وتشجيعاً لهم على الاشتغال بقوميتهم ، والدعوة إليها والاعراض عن دينهم( 130.
وقال ـ حفظه الله ـ ناقضاً هذه الفكرة الجاهلية:
)من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن الدعوة إلى القومية العربية أو غيرها من القوميات ، دعوة باطلة وخطأ عظيم ومنكر ظاهر وجاهلية نكراء وكيد سافر للإسلام وأهله ، وذلك لوجوه: