فهرس الكتاب

الصفحة 14485 من 27364

)وفي التطبيق اشتد الماركسيون في محاربة الدين . فلم يكتفوا بتحريم الحديث فيه ، ومعاقبة من يضبط (( متلبساً ) )بالحديث في الدين مع شاب أو فتاة دون الثامنة عشر ، بل بالغوا في الاحتياط فوضعوا في مناهجهم الدراسية درساً للإلحاد في مكان درس الدين ! فحيث يضع البشر كلهم درساً للدين في مدارسهم ـ مؤمنين وغير مؤمنين ـ يتحدثون فيه عن الله ، يضع الشيوعيون في مدارسهم درساً يقال للتلاميذ فيه إنه لا إله ، والكون مادة (أي بلا خالق) .

ولا مكان للمتدينين في الدولة الشيوعية . وقد قتل ستالين وحده ثلاثة ملايين ونصف مليون من المسلمين في عهده ، لأن الشيوعية كانت قد طلبت معونة المسلمين في الثورة ضد قيصر . ووعدتهم بأن تجعل لهم مكانة خاصة إذا نجحت الشيوعية ، وتترك لهم حرية ممارسة حياتهم الإسلامية ، فلما طالبوا بتحقيق الوعد ، حققه ستالين لهم على هذا النحو بالقتل والتعذيب والتشريد الجماعي ( .

6 ـ أما تطبيق مبدأ ( من كلٍ بحسب طاقته ، ولكلٍ بحسب حاجته ) .

7 ـ وإلغاء الصراع في المجتمع بإلغاء الملكية الفردية .

8 ـ وإلغاء الحكومة .

فكل هذه الأمور لم تستطع الدول الماركسية (جميعها) تحقيقها إلى الآن ، ولن تستطيع في المستقبل لأمرين:

أولهما: أن هذه الأمور (خيالية) .

وثانيهما: أن الدول الماركسية بدأت تتساقط واحدة تلو الأخرى ، وعلى رأسها (الأم) روسيا ، ولله الحمد والمنة .

القومية العربية

هي حركة سياسية فكرية متعصبة ، تدعو إلى تمجيد العرب ، وإقامة دولة موحدة لهم ، على أساس من رابطة الدم والقربى واللغة والتاريخ ، وإحلالها محل رابطة الدين ، وهي صدىً للفكر القومي الذي سبق أن ظهر في أوربا .

ظهرت بدايات الفكر القومي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين متمثلة في حركة سرية تألفت من أجلها الجمعيات والخلايا في عاصمة الخلافة العثمانية ، ثم في حركة علنية في جمعيات أدبية تتخذ من دمشق وبيروت مقراً لها ، ثم في حركة سياسية واضحة المعالم في المؤتمر العربي الأول الذي عُقد في باريس ! سنة 1912م .

ظلت الدعوة إلى القومية العربية محصورة في نطاق الأقليات الدينية غير المسلمة ، وفي عدد محدود من أبناء المسلمين الذين تأثروا ـ كتركي الحمد ! ـ ، ولم تصبح تياراً شعبياً عاماً إلا حين تبني الدعوة إليها الرئيس المصري جمال عبد الناصر ، حين سخر لها أجهزة إعلامه ، وإمكانات دولته .

يعد (ساطع الحصر ي ت 1968م) داعية القومية العربية وأهم مفكريها وأشهر دعاتها ، وله مؤلفات كثيرة تعد الأساس الذي تقوم عليه فكرة القومية العربية ، ويأتي بعده في الأهمية النصراني ( ميشيل عفلق ) مؤسس ( حزب البعث ) .

يرى دعاة القومية العربية أن أهم المقومات التي تقوم عليها القومية العربية هي:

1ـ اللغة العربية .

2ـ الدم .

3ـ التاريخ .

4ـ الأرض .

5ـ الآلام والآمال المشتركة .

أما الدين فإنه مستبعد من مقومات القومية العربية ! بل يحارب ! لأنه بزعمهم يُفرق العرب ولا يوحدهم !

وفي هذا يقول شاعرهم ( القروي ) :

هبوني عيداً يجعل العرب أمة

وسيروا بجثماني على دين بَرهم !

سلامٌ على كفر يوحد بيننا

وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم !

يقول الشيخ ابن باز ـ حفظه الله ـ:

)من خبر أحوال القوميين وتدبر مقالاتهم وأخلاقهم وأعمالهم ، عرف أن غرض الكثيرين منهم من الدعوة إلى القومية أمور أخرى يعرفها من له أدنى بصيرة بالواقع وأحوال المجتمع ، ومن تلك الأمور: فصل الدين عن الدولة ، وإقصاء أحكام الإسلام عن المجتمع ، والاعتياض عنها بقوانين وضعية ملفقة من قوانين شتى ، وإطلاق الحرية للنزعات الجنسية والمذاهب الهدامة ـ لا بلغهم الله مناهم ـ ولا ريب أن دعوة تفضي إلى هذه الغايات يرقص لها الاستعمار طرباً ، ويساعد وجودها ورفع مستواها وإن تظاهر بخلاف ذلك ـ تغريراً للعرب عن دينهم ، وتشجيعاً لهم على الاشتغال بقوميتهم ، والدعوة إليها والاعراض عن دينهم( 130.

وقال ـ حفظه الله ـ ناقضاً هذه الفكرة الجاهلية:

)من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن الدعوة إلى القومية العربية أو غيرها من القوميات ، دعوة باطلة وخطأ عظيم ومنكر ظاهر وجاهلية نكراء وكيد سافر للإسلام وأهله ، وذلك لوجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت